تحل اليوم ذكرى وفاة الفنانة القديرة رجاء الجداوي، التي رحلت عن عالمنا في 5 يوليو 2020 بعد صراع مع فيروس كورونا، لتبقى واحدة من أبرز الوجوه التي جمعت بين الأناقة والحضور الفني.

وُلدت رجاء الجداوي في محافظة الإسماعيلية، واسمها الحقيقي نجاة علي حسن الجداوي، وكان والدها يعمل بالتجارة بين مصر والحجاز، فيما كانت والدتها شقيقة الفنانة تحية كاريوكا.

بدأت الجداوي مشوارها الفني عارضة أزياء، قبل أن تفتح لها عروض الأزياء باب التمثيل، وكان أول ظهور لها على شاشة السينما من خلال فيلم غريبة عام 1958، ثم شاركت بعد ذلك في عدد كبير من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات.

ومن أبرز أعمالها الواد سيد الشغال، عصابة حمادة وتوتو، البيه البواب، حدوتة مصرية، هاتولي راجل، دعاء الكروان، تيمور وشفيقة، كركر، السلم والثعبان، حنفي الأبهة، الثلاثة يشتغلونها.

وعلى الصعيد الشخصي، تزوجت رجاء الجداوي من حسن مختار حارس مرمى النادي المصري، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة أميرة حسن مختار. واستمرت الزيجة سنوات طويلة حتى توفي قبلها بعدة سنوات.

بدأت قصة التعارف بينهما في السودان، أثناء مشاركتها في عرض مسرحي بعنوان روبابيكيا. وأخبرها القائمون على العرض بوجود عدد من لاعبي كرة القدم، فبادرت بإلقاء التحية عليهم دون أن تعرفهم، خاصة أنها لم تكن تهتم بكرة القدم.

لفت انتباهها أحد اللاعبين الذي كان يقرأ كتابًا بعيدًا عن الأجواء المحيطة به، فسألت: مين المثقف ده؟، ليخبروها بأنه حسن مختار.

وفي اليوم التالي، فاجأها حسن مختار بتحيتها ثم قال لها: على فكرة النهارده شكلك عدل، قبل أن يضيف مازحًا: أصل امبارح كنتِ زي البلياتشو، في إشارة إلى المكياج الكثيف الذي كانت تضعه بسبب العرض المسرحي.

وبعد انتقالها إلى الخرطوم لتقديم العرض، فوجئت باتصاله بها وإبلاغها بأنه قادم إلى المدينة، ثم التقاها هناك وجلس إلى جوارها. ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ وجدته على متن الطائرة نفسها أثناء عودتها إلى مصر.

وطلب حسن مختار التحدث إليها وسألها إن كانت مرتبطة أو متزوجة، فأجابته بالنفي، ليطلب منها الزواج. رفضت في البداية، لكنه أخبرها بأنه سيتزوجها. وبعد أيام من عودتهما إلى مصر، اتصل بها وطلب مقابلة عائلتها، لتكتشف أن والدتها تعرفه جيدًا بسبب حبها لكرة القدم وتشجيعها للنادي الذي كان يلعب له.

وتزوجت رجاء الجداوي خلال ستة أيام فقط، وكانت تؤكد دائمًا أنها وجدت في زوجها أعظم رجل في حياتها. واستمرت زيجتهما 46 عامًا، وظلت وفية لذكراه حتى وفاتها، وكانت تبكي كلما تذكرته.

وفي طفولتها، تولت الفنانة تحية كاريوكا رعايتها بعدما عانت والدتها من أزمة مادية عقب وفاة زوجها، فأرسلت رجاء وشقيقها الأصغر للإقامة مع خالتهما. وألحقت تحية كاريوكا الطفلين بمدارس داخلية أجنبية، لكن رجاء عادت بعد فترة إلى والدتها، وهو ما أغضب خالتها. وبعد ذلك بدأت العمل في موقف للأتوبيسات لمساعدة والدتها والإنفاق عليها.