سجلت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال شهر يونيو حيث اقترب المعدن الأصفر من خسارة بنحو 452 دولارًا للأوقية مع استمرار ضغوط الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات الأسواق ببقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول.

ووفق مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أنهى الذهب الأسبوع على خسارة بلغت نحو 1.6% مسجلا رابع خسارة أسبوعية على التوالي بينما اتجهت الأوضاع نحو مزيد من الحساسية لتحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية.

قال الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 55 جنيهًا خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 5800 جنيه مقارنة بختام تعاملات أمس كما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع عند مستوى 4088 دولارًا منخفضة بنحو 67 دولارًا مقارنة ببداية الأسبوع.

وأضاف فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6629 جنيهًا وجرام الذهب عيار 18 نحو 4972 جنيهًا بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 46400 جنيه.

وأوضح أن السوق المحلية شهدت ارتفاعا في ختام تعاملات الجمعة حيث ارتفع جرام الذهب عيار 21 بنحو 45 جنيهًا من افتتاح عند مستوى 5700 جنيه إلى إغلاق عند 5745 جنيه كما ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 59 دولارا من 4029 دولارا إلى 4088 دولارا مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة عقب بيانات التضخم الأمريكية.

وأشار المرصد إلى أن التداول المحلي يتم بعلاوة سعرية تقارب 120 جنيهًا فوق السعر العادل المستند إلى السعر العالمي وسعر صرف الدولار مع استقرار الدولار الرسمي قرب 49.60 جنيه وفقا لبيانات البنك المركزي المصري مؤكدا أن الفجوة تعكس استمرار حالة التحوط لدى بعض التجار وتحسن الطلب المحلي بعد موجة التصحيح الأخيرة.

وعلى الرغم من الارتداد في نهاية الجمعة فإن الذهب لم يعوض خسائره الأسبوعية بسبب الضغوط التي سيطرت على النصف الأول من الأسبوع نتيجة صعود الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة بعدما لامس الذهب أدنى مستوى منذ بداية عام 2026 عند 3959 دولارا للأوقية قبل أن يقلص جزءا من خسائره ويغلق فوق مستوى 4000 دولار.

وخلال مختلف الأطر الزمنية يقترب الذهب من إنهاء شهر يونيو على تراجع بنحو 452 دولارا حيث افتتح الشهر عند مستوى 4540 دولارا للأوقية بما يعادل خسارة شهرية تقارب 10% كما بلغت خسائره منذ بداية عام 2026 نحو 230 دولارا مقارنة بسعر افتتاح العام عند 4318 دولارا للأوقية بما يعادل تراجعا بنحو 5.3%.

وفي الوقت نفسه يتداول الذهب بأقل بنحو 1538 دولارا أو ما يزيد على 27% عن أعلى مستوى تاريخي سجله في 29 يناير الماضي عند 5626 دولارا للأوقية بحسب مرصد الذهب.

يرى المرصد أن الضغوط الأخيرة مرتبطة بارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب مع صعود العوائد الحقيقية وارتفاع الدولار لأن الذهب لا يدر عائدا وهو ما دفع بعض المستثمرين لتقليص مراكزهم مؤقتا قبل أن تمنح بيانات التضخم الأخيرة دعما محدودا عبر تراجع الدولار وانخفاض توقعات التشديد النقدي بصورة جزئية.

ويعتبر مرصد الذهب مستوى 4000 دولار أهم مستويات الدعم النفسية والفنية حاليا إذ قد يسمح الحفاظ على التداول أعلى هذا المستوى بمحاولات تعاف باتجاه 4100 و4200 دولار بينما قد يؤدي كسره مجددا إلى تجدد الضغوط البيعية واختبار مستويات أقل.

وتشير التقارير الدولية إلى أن المزاج العام في الأسواق العالمية يميل للحذر مع ترقب المستثمرين بيانات سوق العمل الأمريكية خلال الأسبوع المقبل باعتبارها العامل الأكثر تأثيرا في إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة ومن ثم اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

وعلى صعيد توقعات المؤسسات الدولية خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى نحو 4900 دولار للأوقية بينما يتوقع دويتشه بنك تداول الذهب قرب 4300 دولار خلال الربع الثالث قبل التعافي إلى نحو 4800 دولار في الربع الرابع فيما تتبنى جي بي مورجان رؤية أكثر تفاؤلا على المدى الطويل مع توقعات بوصول الذهب إلى مستويات تقترب من 6000 دولار للأوقية.

ويرى مرصد الذهب أن المرحلة الحالية لا تعني بالضرورة العودة إلى موجة صعود متواصلة بل ترجح استمرار تقلبات حادة مع بقاء الأسواق شديدة الحساسية لبيانات الاقتصاد الأمريكي وأسعار الفائدة وتحركات الدولار وعوائد السندات مشيرا إلى أهمية إدارة المخاطر وتجنب الاندفاع للشراء بكامل السيولة دفعة واحدة والاكتفاء بالشراء على مراحل لتكوين متوسطات سعرية.