الين الياباني هبط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 1986 ما أثار مخاوف من اقتراب تدخل مباشر من السلطات اليابانية لدعم العملة.
ووفق وكالة الأنباء اليابانية كيودو تراجع الين إلى مستوى 162.41 ين مقابل الدولار للمرة الأولى منذ 40 عاما قبل أن يستقر عند 162.23 ين للدولار.
وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن السلطات مستعدة للتحرك بالشكل المناسب في أي وقت لكنها امتنعت عن استخدام لهجة أكثر تشددا.
وبحسب مسار التداول يتجه الين لتسجيل انخفاض بنسبة 2% خلال الربع الثاني من العام في رابع ربع سنوي متتال من التراجع وهي أطول سلسلة خسائر للعملة اليابانية منذ 4 سنوات مع استمرار الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة التي تضغط على الين.
وقالت كارول كونج محللة استراتيجيات العملات في بنك كومنولث الأسترالي إن السؤال لم يعد ما إذا كانت وزارة المالية اليابانية ستتدخل لدعم الين بل متى ستفعل ذلك.
وأضافت كونج أن أي تدخل لا يبدو مرجحا أن يعكس الاتجاه الصعودي العام للدولار مقابل الين مشيرة إلى توقع وصول الدولار إلى مستوى 164 ينًا بحلول أوائل عام 2027.
وتجاهل الين خلال الأشهر الماضية تدخلات حكومية بلغت قيمتها 11.7 تريليون ين أي نحو 72.25 مليار دولار إضافة إلى رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان بعد الحرب الإيرانية التي رفعت المخاوف التضخمية وأربكت توقعات أسعار الفائدة العالمية.
كما ازدادت جرأة المضاربين الذين واصلوا إعادة بناء مراكزهم المدينة على الين إذ أظهرت أحدث البيانات الأسبوعية الصادرة عن هيئة تنظيم أمريكية أن صافي المراكز المدينة بلغ 11.3 مليار دولار وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته في عامين.
ورغم أن التدخلات التي جرت في أواخر أبريل وأوائل مايو دعمت الين لفترة وجيزة فإنه عاد للتراجع مع بدء المتعاملين تسعير احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة لاحقا من العام.
وتزداد أهمية تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يونيو المقرر صدوره بعد غد بعدما دعمت بيانات التوظيف الأقوى من المتوقع لثلاثة أشهر متتالية توجه الأسواق نحو موقف أكثر تشددا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي حيث يسعر المتعاملون احتمال رفع أسعار الفائدة بنسبة 61% بحلول سبتمبر.
وقال مات سيمبسون كبير محللي الأسواق في شركة ستون إكس إن وزارة المالية اليابانية ستتدخل إذا استطاعت لكنها تدرك أنها تسبح عكس التيار في ظل تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف سيمبسون أنه إذا جاءت بيانات أمريكية هذا الأسبوع بمفاجأة تصب في مصلحة الداعين إلى خفض الفائدة فقد تتحرك وزارة المالية مستفيدة من زخم ضعف الدولار وحتى ذلك الحين سيظل الأمر مجرد تصريحات.
في المقابل استعاد مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من 6 عملات رئيسية جزءا من خسائره المسجلة خلال الليلة الماضية ليصل إلى 101.32 نقطة ويتجه لتحقيق مكاسب بنسبة 1.4% خلال الربع الحالي بعد ارتفاعه بنسبة 1.6% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.
وأظهرت البيانات أن المستثمرين كثفوا رهاناتهم على استمرار قوة الدولار بأسرع وتيرة مسجلة خلال النصف الأول من العام ما ألقى بظلاله على أداء العملات الأخرى حيث تراجع اليورو بنسبة 0.24% إلى 1.1396 دولار قرب أدنى مستوياته في عام واحد كما هبط الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوى له في 3 أشهر عند 0.6867 دولار وسجل الدولار النيوزيلندي 0.5646 دولار.
وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.19% إلى 1.3234 دولار مع تقييم المستثمرين تصريحات آندي بورنهام المرجح أن يصبح رئيس الوزراء المقبل في بريطانيا والتي أشار فيها إلى التزامه بمجموعة قواعد مالية تراقبها الأسواق.
وفي مذكرة قال محللو معهد بلاك روك للاستثمار إن السؤال لم يعد ما إذا كان الدولار سيحافظ على قوته بل ما الذي تعنيه هذه القوة بالنسبة للأصول عالية المخاطر مضيفين أن المستويات الحالية للدولار تتماشى إلى حد كبير مع الأساسيات الاقتصادية ما يجعل استمرار دورة ارتفاع قوية أقل احتمالًا مع الإشارة إلى أن إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة نحو التشدد قد تكون مبالغا فيها.
كما استوعب المستثمرون حكما صادرا عن المحكمة العليا الأمريكية يمنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إقالة ليزا كوك عضو مجلس محافظي مجلس الاحتياطي الفيدرالي وهو ما هدأ بعض المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
وبالتوازي كان مقررا أن تتوجه فرق التفاوض الإيرانية والأمريكية إلى الدوحة خلال الأسبوع الجاري إلا أن إيران أكدت أنه لم يتم تحديد أي اجتماع حتى الآن بعد اختبار الضربات الصاروخية المتبادلة صمود وقف إطلاق النار المؤقت الذي أنهى الحرب المستمرة منذ 4 أشهر ما أبقى حالة الحذر مسيطرة على الأسواق.

