استطلاع أصدره المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية OMFIF اليوم الثلاثاء يشير إلى أن عدد البنوك المركزية التي تخطط لتقليص مخصصاتها من الدولار الأمريكي خلال العقد المقبل بات أكبر من تلك التي تستهدف زيادتها، مع تصاعد المخاطر السياسية المرتبطة بالعملة الأمريكية.

وبحسب الاستطلاع الذي يعد الأول من نوعه في رصد هذا التحول بعيدًا عن الدولار، فإن النقاش العالمي حول دور العملة الأمريكية كعملة احتياط رئيسية يتزايد في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الأمريكية وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

وشمل الاستطلاع 90 بنكًا مركزيًا إلى جانب صندوق تقاعد عام وصندوق ثروة سيادي، وتبلغ إجمالي أصول المشاركين نحو 10 تريليونات دولار، كما أظهر توجهًا قويًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر مقارنة بالمستويات الحالية.

وقالت يارا عزيز كبيرة الاقتصاديين في المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية في تقرير الاستطلاع إن الافتراض القديم بأن المستثمرين في القطاع العام يمكنهم انتظار عودة الأوضاع إلى طبيعتها يبدو غير واقعي بصورة متزايدة.

وفي ما يتعلق بالدولار، لا يوجد بديل واضح حتى الآن وفق التقرير، كما ارتفع الدولار بنسبة 3% منذ بداية العام مدعومًا بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية والإقبال على الأصول الأمريكية والطلب على الملاذات الآمنة نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ورغم ذلك يرى 79% من البنوك المركزية و60% من الصناديق العامة أن النظام النقدي العالمي يتجه نحو عالم متعدد الأقطاب، بينما تسعى بعض الجهات إلى زيادة استخدام عملات أخرى خارج العملات الثماني الرئيسية مثل الكرونة النرويجية والدولار النيوزيلندي مع ارتفاع الاهتمام بالجنيه الإسترليني.

ويشير الاستطلاع إلى استمرار خطط المشاركين لزيادة حيازاتهم من اليورو واليوان الصيني، لكن تحديات هيكلية تحد من توسع استخدام العملتين، ومع ذلك اعتبر المشاركون أن اليوان يمثل أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية.

وبالنسبة للذهب، أفاد الاستطلاع بأن 82% من البنوك المركزية تحتفظ به، وأنه أصبح في قلب استراتيجية إدارة الاحتياطيات، كما أظهر أن صافي 30% من المشاركين يعتزمون رفع مخصصاتهم منه خلال العامين المقبلين.

وعلى مستوى التكنولوجيا، كشف التقرير أن أكثر من 66% من البنوك المركزية تعتزم توسيع دمج الذكاء الاصطناعي في أعمالها خلال الفترة القريبة، دون أن يظهر رضا مرتفع عن مستوى الاستخدام الحالي لدى البنوك في الاقتصادات المتقدمة مقارنة بغيرها إذ لم يُبد أي بنك مركزي في الاقتصادات المتقدمة رضاهم عن المستوى الحالي بينما بلغت نسبة الرضا لدى البنوك المركزية إجمالًا 9%.

وأوضح التقرير أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتم أساسا في تحليل البيانات والمهام الإدارية الداخلية، مع فجوة بين الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة إذ يستخدم أكثر من 89% من البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة الذكاء الاصطناعي مقابل 44% فقط في الأسواق الناشئة.

أما الصناديق العامة فتوضح النتائج أن نحو 60% منها يخطط لزيادة استثماراته في أصول مادية مثل البنية التحتية والعقارات خلال العامين المقبلين، كما ارتفع توجهها نحو الأسواق الناشئة إلى 38% مقارنة بـ27% في العام الماضي مقابل تراجع الاهتمام بالاقتصادات المتقدمة إلى 25% بعد أن كان 47% في العام الماضي.

وأفاد الاستطلاع بأن أكثر الأسواق جذبًا للاستثمارات كانت الولايات المتحدة والصين ويرجع ذلك جزئيًا إلى دورهما المحوري في طفرة الذكاء الاصطناعي.