تقدم رجل الأعمال شريف عدلي كيرلس، عبر تحالف يضم شركتي NCC وأسكوم للاستثمار العقاري، بعرض للاستحواذ على حصة إضافية في شركة الإسكندرية للغزل والنسيج سبينالكس مقابل 72615 مليون جنيه.
ولا تقوم الصفقة على نتائج الأعمال الحالية بقدر ما ترتكز على ما تملكه الشركة من أصول ومصانع وبنية إنتاجية جاهزة وقدرات تصديرية، وهي عناصر يرى المستثمر أنها قد تمنح سبينالكس قيمة أعلى كثيرًا من قيمتها السوقية الحالية.
أصول سبينالكس وراء جاذبية الصفقة
تمتلك سبينالكس محفظة كبيرة من الأراضي والمباني الصناعية في مواقع استراتيجية بمحافظة الإسكندرية، أبرزها في منطقتي باكوس والنزهة، وهي أصول لم تستغل بالكامل حتى الآن.
وتتجاوز إجمالي أصول الشركة وفقًا لآخر قوائم مالية نحو 1.12 مليار جنيه، لكنها ما زالت مسجلة بالتكلفة التاريخية، ما يعني أن قيمتها السوقية الحالية قد تكون أعلى بكثير، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأراضي والعقارات خلال السنوات الأخيرة.
كما أن وجود شركة أسكوم للاستثمار العقاري ضمن التحالف يعكس اهتمامًا واضحًا بتعظيم الاستفادة من هذه الأصول، سواء عبر إعادة تطويرها أو إعادة توظيفها أو تحقيق عوائد استثمارية منها.
شراء شركة قائمة أقل تكلفة من بنائها
من الناحية الاقتصادية، تبدو الصفقة أكثر منطقية عند مقارنتها بتكلفة إنشاء شركة مماثلة من الصفر، فسبينالكس تمتلك مصانع قائمة وخطوط إنتاج ومرافق وبنية تحتية وعمالة مدربة وعلامة تجارية معروفة، إلى جانب شبكة عملاء قائمة بالفعل.
أما إنشاء مصنع جديد بنفس الإمكانيات فسيتطلب استثمارات أكبر بكثير، إضافة إلى سنوات من الإنشاء والتشغيل والحصول على التراخيص، وهو ما يجعل الاستحواذ على شركة قائمة خيارًا أقل تكلفة وأسرع في تحقيق العائد.
نشاط صناعي يدر عملة صعبة
لا تتوقف جاذبية سبينالكس عند أصولها العقارية، إذ تمتلك الشركة أيضًا نشاطًا صناعيًا قائمًا يعتمد على إنتاج غزول القطن المصري طويل التيلة والقطن الأمريكي بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 2200 طن سنويًا.
ويمثل هذا النشاط ميزة مهمة للمستثمر، لأن جزءًا من إنتاج الشركة موجه للتصدير، بما يوفر تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية ويمنح الشركة قدرة أكبر على مواجهة تقلبات أسعار الصرف ويعزز ربحيتها مستقبلًا.
تراجع الأرباح لم يمنع الرهان على المستقبل
قد يبدو تراجع أرباح الشركة إلى نحو 59 ألف جنيه خلال الربع الأول من العام المالي الجاري عاملًا سلبيًا، إلا أن المستثمرين الاستراتيجيين ينظرون إليه بصورة مختلفة، فالشراء خلال فترات ضعف الأداء يتيح الاستحواذ على الشركات عند تقييمات أقل ثم تنفيذ برامج لإعادة الهيكلة التشغيلية والمالية وتحسين كفاءة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الأصول، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على الربحية والقيمة السوقية.
وبذلك قد يمثل انخفاض الأرباح الحالي نقطة دخول مناسبة لمستثمر يراهن على المستقبل وليس على نتائج ربع مالي واحد.
تفاصيل عرض الشراء
تقدم التحالف المكون من شركة نيوكونستراكشن كيميكال NCC وشركة أسكوم للاستثمار العقاري بعرض شراء اختياري للاستحواذ على 48.41 مليون سهم من أسهم شركة الإسكندرية للغزل والنسيج سبينالكس، تمثل 13.42% من رأس المال المصدر.
ويستهدف التحالف بعد تنفيذ الصفقة رفع إجمالي ملكيته والأطراف المرتبطة به إلى 33% من رأسمال الشركة، بعدما كان يمتلك بالفعل 70.628 مليون سهم تمثل 19.58% من رأس المال، منها 46.965 مليون سهم بصورة مباشرة تمثل 13.02%، و23.663 مليون سهم بصورة غير مباشرة تمثل 6.56%.
ويتصدر رجل الأعمال شريف عدلي كيرلس بولس قائمة المساهمين المرتبطين بالتحالف، إذ يمتلك بصورة مباشرة 34.376 مليون سهم، إلى جانب مساهمات لشركة أسكوم للاستثمار العقاري وشركة آمون للعقارات والتنمية السياحية ورجل الأعمال عصام عادل جرجس عبيد، بينما تشمل الملكيات غير المباشرة حصصًا في شركات النصر للملابس والمنسوجات كابو وأموال العربية للأقطان والشركة العربية لحليج الأقطان.
وحدد التحالف سعر عرض الشراء عند 15 جنيهًا للسهم بإجمالي قيمة تبلغ 726.15 مليون جنيه، مقابل متوسط سعر تداول بلغ 12.342 جنيهًا خلال الستة أشهر السابقة لإيداع مشروع العرض و12.429 جنيهًا خلال الثلاثة أشهر السابقة، ليقدم بذلك علاوة سعرية تبلغ 20.685% فوق متوسط سعر الإقفال بهدف تشجيع المساهمين على الاستجابة للعرض.
وسيتم سداد قيمة الصفقة نقدًا بالجنيه المصري من خلال شاشات البورصة المصرية، على أن يستمر العرض لمدة 20 يوم عمل من اليوم التالي لنشره، مع تنفيذ عملية الشراء خلال خمسة أيام عمل من انتهاء فترة سريان العرض.
وأكد التحالف أن تمويل الصفقة سيتم بالكامل من موارده الذاتية دون استخدام أصول شركة سبينالكس في تمويل عملية الاستحواذ، مستندًا إلى خطاب صادر من البنك المصري لتنمية الصادرات بتاريخ الأول من يوليو 2026 يؤكد توافر التمويل اللازم بقيمة 726.15 مليون جنيه، على أن يظل الخطاب ساريًا حتى 30 سبتمبر 2026.
كما تعهد مقدم العرض بالإبقاء على جميع أنشطة الشركة داخل مصر وعدم الاستغناء عن العاملين خلال السنة الأولى من تنفيذ الصفقة إلا وفقًا لأحكام قانون العمل مع الحفاظ على جميع حقوقهم ومزاياهم وعدم بيع الأسهم المستحوذ عليها أو دمج الشركة في كيان آخر أو شطبها من البورصة خلال العام الأول.
وكشف التحالف أن خطته بعد الاستحواذ تركز على تعظيم الاستفادة من الأصول وإعادة الهيكلة المالية والإدارية ورفع كفاءة التشغيل وتنمية الصادرات دون إجراء تغييرات جوهرية في السياسات الإدارية للشركة.
وكان جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد أكد في 26 أبريل 2026 أن الصفقة لا تمثل تركزًا اقتصاديًا وفقًا لأحكام القانون، بما يزيل أحد أبرز العوائق التنظيمية أمام تنفيذ عملية الاستحواذ.

