تستعد الشركة المصرية للمنتجعات السياحية لجمعية عامة عادية يوم الجمعة الموافق 17 يوليو 2026، للنظر في عزل مجلس الإدارة الحالي وفتح باب الترشح لمجلس جديد، بعد سلسلة من الخلافات الممتدة بين كبار المساهمين داخل الشركة.
وتأتي الجمعية المرتقبة بعد أشهر من النزاع الذي انتقل بين مجلس الإدارة والجمعيات العمومية والجهات الرقابية والمحاكم، قبل أن يعود مجددًا إلى المساهمين عبر اجتماع جديد يضم بندًا مباشرًا بشأن مستقبل المجلس الحالي.
تحولات هيكل الملكية
ارتبطت الشركة المصرية للمنتجعات السياحية تاريخيًا برجل الأعمال الراحل إبراهيم كامل، قبل أن تشهد خريطة الملكية تحولات واسعة بين عدد من كبار المستثمرين والعائلات الاستثمارية في السوق المصري، لتتركز القوى التصويتية والملكية الرئيسية بين عائلات سليمان، وخالد عبد الله، ومحمود زيتون، ومحمود وهيب.
وبدأت ملامح المشهد الحالي في عام 2022، عندما شرع رجل الأعمال خالد عبد الله في تنفيذ استراتيجية توسعية داخل البورصة المصرية، اعتمدت على الاستحواذ على حصص مؤثرة ومتتالية في شركات مقيدة، وكان من أبرزها شراء حصص متتابعة في رأسمال الشركة المصرية للمنتجعات السياحية. واستمرت عمليات الشراء عبر مراحل متتالية في السوق المفتوح حتى ارتفعت حصته رسميًا إلى نحو 23.5% من إجمالي رأس المال، ليصبح ممثلاً في عضوية مجلس إدارة الشركة.
خلافات على مقاعد الإدارة
منذ العام الماضي، تصاعدت الخلافات بين المساهمين، مع اتهامات من جبهة خالد عبد الله للإدارة الحالية التي تقودها عائلتا زيتون ووهيب باستغلال صلاحيات لجنة الترشيحات والمكافآت لاستبعاد مرشحين مستقلين لمجلس الإدارة لا يدورون في فلك الإدارة الحالية.
وتدخلت الهيئة العامة للرقابة المالية بإصدار القرار رقم 26 لسنة 2026 لتحديد سلطات لجنة الترشيحات والمكافآت. ووفقًا للوقائع، جرى تقسيم العملية الانتخابية إلى مسارين منفصلين، خُصص الأول للترشح على مقاعد الأعضاء المستقلين، بينما خُصص الثاني للترشح لممثلي كبار المساهمين.
وأسفرت هذه الآلية عن تمرير مرشحين مستقلين تابعين للإدارة المسيطرة وموالين لعائلتي زيتون ووهيب فقط، ثم حصد التحالف ذاته جميع المقاعد المخصصة لحصص كبار المساهمين، لتنتهي الانتخابات بضمان الإدارة المسيطرة 9 مقاعد كاملة داخل مجلس الإدارة، موزعة بين 3 أعضاء مستقلين و6 أعضاء ممثلين عن المساهمين.
وقوبل ذلك برفض واعتراضات رسمية من خالد عبد الله، الذي تقدم بعدة طلبات واعتراضات قانونية أثناء انعقاد الجمعية العامة، لكنها رُفضت من إدارة الاجتماع. ونُقل عن المسؤول عن إدارة الشركة قوله داخل القاعة: أنا المسؤول عن إدارة الجمعية.. ورحوا اشتكوا.
وبعدها توجه خالد عبد الله بشكاوى رسمية إلى إدارة البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية لإثبات المخالفات، دون أن يترتب على ذلك تحرك ملموس أو تغيير في الموقف التنفيذي آنذاك.
ورغم سيطرة تحالف عائلتي زيتون ووهيب على مجلس الإدارة، نجحت جبهة المعارضة في حشد التصويت داخل الجمعية العامة لإجهاض محاولات تمرير صفقات بيع أراضٍ من محفظة الشركة لصالح شركاتهم الخاصة. وصوتت الجمعية العامة بأغلبية القوى التصويتية الحاضرة بالرفض القاطع لـ 4 عقود معاوضة وصفقات بيع رئيسية لعائلتي زيتون ووهيب لشراء أراضٍ في سهل حشيش.
وفي المقابل، وافقت الجمعية العامة على الإجراء القانوني الشكلي المتمثل في انتخاب 11 عضوًا لمجلس الإدارة باستخدام نظام التصويت التراكمي، من بينهم 3 أعضاء مستقلين، للدورة الممتدة حتى انعقاد الجمعية العامة العادية لاعتماد القوائم المالية عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2027.
عودة الملف إلى الطاولة
في مايو 2026، اتخذ الصراع مسارًا رسميًا وقانونيًا أكثر وضوحًا، بعدما تقدم أحد المساهمين بطلب إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة للمطالبة بدعوة الجمعية العامة العادية للشركة للنظر في عزل مجلس الإدارة الحالي وإعادة انتخاب مجلس جديد.
واستجابت هيئة الاستثمار للطلب، ووجهت كتابًا رسميًا مؤرخًا في 11 مايو بدعوة الجمعية العامة العادية للشركة المصرية للمنتجعات السياحية للنظر في انتخاب مجلس إدارة جديد، وحددت موعدين لانعقادها: السبت الموافق 16 مايو 2026 كاجتماع أول، والسبت الموافق 23 مايو 2026 كاجتماع ثانٍ.
لكن التطورات القانونية تسارعت بعد ذلك، إذ صدر حكم عاجل من محكمة القضاء الإداري الدائرة الثامنة في الدعوى رقم 52857 لسنة 80 قضائية المقامة ضد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار. وقضى الحكم بقبول الدعوى شكلاً ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه الخاص بدعوة الجمعية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بمصروفات الطلب، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها. وعلى أثر ذلك، أُعلن إيقاف انعقاد الجمعية العامة العادية للشركة لحين الفصل النهائي في الدعوى.
جمعية جديدة لعزل المجلس
لم يوقف الحكم القضائي تحرك جبهة خالد عبد الله، إذ تقدم بطلب رسمي جديد ومباشر إلى إدارة الشركة المصرية للمنتجات السياحية بصفته عضوًا بمجلس الإدارة وممثلاً عن قوى تصويتية كبرى، مطالبًا بعزل مجلس الإدارة وفتح باب الترشح لمجلس جديد. ووفق القواعد القانونية المنظمة للشركات المقيدة، وافق مجلس الإدارة على إدراج البند، وتمت الدعوة رسميًا لعقد جمعية عامة عادية يوم الجمعة الموافق 17 يوليو 2026.
ويتضمن جدول أعمال الجمعية المقبلة المصادقة على تقرير مجلس الإدارة ومرفقاته عن نشاط الشركة خلال السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، واعتماد تقرير مراقب الحسابات، واعتماد القوائم المالية المستقلة والمجمعة، وعرض تقرير الحوكمة، ونموذج الإفصاح السنوي الخاص بالإجراءات التصحيحية لقواعد القيد، وإبراء ذمة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، وتحديد بدلات الحضور وبدلات التمثيل، وتعيين مراقب الحسابات عن عام 2026، إلى جانب البند الخاص بالنظر في عزل مجلس الإدارة وفتح باب الترشح لانتخاب مجلس إدارة جديد.

