كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الفحص المحدود للقوائم المالية الدورية لشركة مطاحن ومخابز الإسكندرية عن الفترة المنتهية في 31 مارس 2026، عن ملاحظات مالية وإدارية وفنية واسعة شملت توقف بعض المطاحن، وتراكم أرصدة العملاء والمخزون الراكد، وأزمات تتعلق بالأراضي والأصول، إلى جانب تحفظات على السيولة والاستثمارات والأنظمة التشغيلية، فيما قالت الشركة إنها اتخذت إجراءات قانونية وإدارية لمعالجة أغلب الملفات محل المراجعة.

وأوضح التقرير استمرار توقف 3 مطاحن رئيسية، هي مطحن المحمودية المتوقف منذ 1 مارس 2019، ومطحن إبراهيم عوض منذ 4 أغسطس 2019، ومطحن صناعة الطحن منذ 23 أغسطس 2019، لأسباب مرتبطة بقضايا تموينية أو انخفاض الربط التمويني أو تعليمات من وزارة التموين، رغم الانتهاء من بعض أعمال الصيانة والإجراءات القانونية الخاصة بها، كما أشار إلى استمرار توقف مطحني السويحي وسلندرات عبد الجواد منذ عامي 2017 و2012 بعد بيع الآلات والمعدات الخاصة بهما.

وبحسب التقرير، كبدت هذه الطاقات العاطلة الشركة تكاليف بلغت نحو 15.961 مليون جنيه منذ تاريخ التوقف حتى 30 يونيو 2025، إضافة إلى 2.107 مليون جنيه خلال الفترة المالية المنتهية في 31 مارس 2026، منها 1.836 مليون جنيه أجور بنسبة 87%، مع عدم وجود خطط بديلة واضحة لاستغلال تلك المطاحن، بينما ردت الشركة بأن التوقف يرجع إلى ظروف خارجة عن إرادتها، وأن لجنة جرى تشكيلها لدراسة الموقف ووضع بدائل للاستغلال.

كما رصد الجهاز وجود مخزون راكد بقيمة 2.134 مليون جنيه دون تكوين اضمحلال له وفق معيار المحاسبة المصري رقم 2 الخاص بالمخزون، رغم توصيات الجمعيات العامة المتعاقبة بسرعة التخلص منه، وأكدت الشركة أنها شكلت لجنة لحصر الأصناف الراكدة والخردة والروكد، وأنه تم التصرف في أرصدة بقيمة 1.758 مليون جنيه عبر مزايدات كان آخرها في مايو 2025، مع الإعداد لمزاد جديد خلال يونيو 2026.

وتناول التقرير استمرار احتفاظ بعض وحدات الشركة بمحروزات وأمانات تخص الشركة والغير، تضم أقماحاً ودقيقاً ونخالة ومخلفات يرجع بعضها إلى عام 2008، بما يشغل سعات تخزينية كبيرة ويؤثر على سلامة الإنتاج، خاصة مع تخزين بعضها داخل مخازن الإنتاج التام وخلايا الصوامع، وأكدت الشركة أنها اتخذت الإجراءات القانونية أمام النيابات المختلفة، وصدر عدد من القرارات بالتصرف في كميات كبيرة من الأحراز وجار تنفيذها.

وفي ملف العملاء والمديونيات، كشف التقرير أن أرصدة العملاء والحسابات المدينة الأخرى تضمنت نحو 28.253 مليون جنيه و621 ألف جنيه على الترتيب كأرصدة متوقفة ومرحلة يرجع بعضها لأكثر من 20 عاماً، مع تكوين مجمع اضمحلال بنحو 16.016 مليون جنيه و207 آلاف جنيه على الترتيب، كما شملت تلك الأرصدة نحو 16.551 مليون جنيه صدرت بشأنها أحكام لصالح الشركة لم تنفذ حتى الآن، بالإضافة إلى 11.702 مليون جنيه مديونيات ما تزال محل نزاعات قضائية متداولة منذ سنوات طويلة.

وردت الشركة بأنها تدرس التعاقد مع مكتب متخصص لتنفيذ الأحكام مقابل نسبة من المتحصلات، كما أوضحت أن بعض الأحكام متعذر تنفيذها لعدم وجود ممتلكات أو عناوين واضحة للمدينين، مع استمرار الإجراءات القانونية والتحريات اللازمة للوصول إلى العملاء وورثتهم، فضلاً عن دراسة تدعيم المخصصات الخاصة بتلك الأرصدة وفق معيار اضمحلال الأصول.

وأشار التقرير إلى وجود رصيد دائن شاذ ضمن حساب العملاء بقيمة 4.704 مليون جنيه يمثل دفعات مقدمة من عملاء الردة الخشنة تخص نحو 392 طناً صدرت فواتير بيعها دون قيام الشركة بفرض غرامات أو أرضيات، فيما ردت الشركة بأن الكميات تم تسليمها قبل انتهاء المدد المحددة لفرض الغرامات.

كما كشف التقرير عن عدم إجراء تسويات لبعض حسابات الموردين المدينة رغم قيامهم بتوريد المبالغ المصروفة لهم، منها 212 ألف جنيه باسم مركز الحجازي لإصلاح السيارات، و23 ألف جنيه للشركة المصرية للخدمات الصناعية، و22 ألف جنيه لشركة زدكيه للبتروكيماويات، و13 ألف جنيه لشركة ناتجاس، فيما أكدت الشركة أنها أجرت أو بصدد إجراء التسويات اللازمة.

ولفت الجهاز إلى عدم تسوية سلف مؤقتة بقيمة 272 ألف جنيه تخص مصروفات الفترة، بما أدى إلى إظهار السلف والمصروفات على غير حقيقتها، فيما أوضحت الشركة أنها سوت تلك السلف خلال شهري أبريل ومايو 2026 بعد انتهاء الغرض منها.

وفيما يتعلق بالموردين والجهات الخارجية، أظهر التقرير وجود أرصدة مستحقة غير مسددة، منها 2.468 مليون جنيه لصالح صندوق تحسين الخدمة بوزارة التضامن، و282 ألف جنيه للجنة البرامج والبنك المركزي، و30 ألف جنيه لشركة فارتا، بينما أفادت الشركة بأنه سيتم السداد وفقاً للمطالبات الواردة وأن بعض الأرصدة ما تزال قيد الفحص.

ورصد التقرير قيام الشركة بإدراج نحو 698 مليون جنيه ضمن حسابات البنوك والنقدية تمثل خطابات ضمان لصالح هيئة الإمداد والتموين، رغم أنها لا تمثل سيولة نقدية فعلية، وهو ما يؤثر على قائمة التدفقات النقدية، وتعهدت الشركة بمراعاة تلك الملاحظة مستقبلاً.

كما أشار التقرير إلى عدم إجراء مطابقات مع العملاء والموردين حتى تاريخ المراجعة، خاصة مع الهيئة العامة للسلع التموينية، قبل أن تؤكد الشركة إجراء المطابقة عن التعاملات حتى 31 مارس 2026 بتاريخ 23 أبريل 2026.

وكشف التقرير عن غرامات تموينية بملايين الجنيهات تتعلق بمخالفات عينات ونقص أوزان ووجود حشرات على مطاحن الشركة، منها 197 ألف جنيه في مارس 2026، و370 ألف جنيه في ديسمبر 2025، و1.259 مليون جنيه في سبتمبر 2025، فضلاً عن 1.244 مليون جنيه في يونيو 2025، دون قيدها بالدفاتر لحين الفصل في التظلمات المقدمة من الشركة.

كما تضمن التقرير رصيداً مديناً متوقفاً بقيمة 4.101 مليون جنيه باسم هيئة السلع التموينية يتعلق بمنظومات قديمة وخلافات تخص عمولات تخزين ونقل الأقماح، وأوضحت الشركة أن المبلغ محل دعاوى قضائية، وتم بالفعل الحصول على حكم في إحدى القضايا بقيمة 5 ملايين جنيه شاملة الفوائد.

وفي ملف القضايا، أشار التقرير إلى قرار النيابة العامة بحفظ القضية رقم 2717 لسنة 2023 الخاصة بعجز في الأقماح المحلية بصومعة الشركة المتحدة، والذي بلغ مبدئياً 79.096 طن، بعد انتهاء التحقيقات لعدم وجود وجه لإقامة الدعوى ضد أمين المخزن، فيما أوضحت الشركة أن المعالجة المالية ستتم وفقاً لمطالبات هيئة السلع التموينية وقرار النيابة العامة.

وتناول التقرير الحسابات الدائنة الأخرى البالغة 18.913 مليون جنيه، ومن بينها 4.680 مليون جنيه تخص فروق تصنيع خبز لمخابز إدفينا وإدكو ورشيد منذ 2014، و2.731 مليون جنيه تأمينات منظومة قديمة لم ترد للمخابز، إلى جانب أرصدة وقضايا متداولة منذ سنوات، منها غرامات تخص شركة “خير مصر”، ومستحقات لجمعية حارس، وأتعاب محاماة للدكتورة سامحة القليوبي، وقضية مستودع الحمام، وأرصدة تخص مخبز صفية زغلول.

كما رصد الجهاز عدم إجراء مطابقة على الرصيد المدين الشاذ باسم الشركة القابضة للصناعات الغذائية والبالغ 20.191 مليون جنيه، فيما أكدت الشركة إجراء المطابقة في 30 يونيو 2025.

وأشار التقرير إلى وجود فروق بحساب الأمانات بقيمة 445 ألف جنيه تخص أجوراً واستقطاعات لم يتم صرفها، فضلاً عن أرصدة إيجارات مستحقة بلغت 265 ألف جنيه تخص شققاً ومعارض ومستودعات، بعضها محل نزاعات أو أحكام قضائية، فيما أكدت الشركة إجراء بعض التسويات والتفاوض على الباقي.

وفي ملف المصروفات، أوضح التقرير تحميل قائمة الدخل بمبالغ تقديرية بلغت 17.863 مليون جنيه، من بينها 11.250 مليون جنيه ضرائب دخل، و3.338 مليون جنيه كهرباء ومياه، بالإضافة إلى تقديرات خاصة بالمكافآت والمساهمة التكافلية، فضلاً عن عدم تحميل بعض المصروفات التي تخص الفترة بقيمة 447 ألف جنيه، وهو ما تعهدت الشركة بمراجعته وتسويته.

وتضمن التقرير ملفات قانونية معقدة تتعلق بالتعديات على أراضٍ مملوكة للشركة، أبرزها قطع أراضٍ بمطحن علام وأجزاء من مطحن عبد الجواد ومخبز واصف، مع استمرار النزاعات القضائية والتنفيذية رغم صدور أحكام لصالح الشركة، فيما أكدت الإدارة القانونية استمرار المتابعة والطعن على بعض الأحكام.

كما تناول التقرير استمرار عدم الانتهاء من تفعيل برنامج الربط الإلكتروني الجديد رغم صرف 348 ألف جنيه لشركة “إيكو لينك”، وأوضحت الشركة أن التشغيل التجريبي انتهى وجار ربط القطاعات المختلفة بالنظام المالي الجديد.

ورصد الجهاز وجود حسابات بنكية غير مستغلة تتآكل أرصدتها بالمصروفات البنكية، فضلاً عن تدني العائد على استثمارات الشركة البالغة 170 مليون جنيه، والتي حققت عائداً بنحو 25 مليون جنيه فقط بنسبة 16.4% مقارنة بفرص استثمارية أخرى متاحة بالسوق، فيما أكدت الشركة دراسة بدائل استثمارية جديدة.

كما كشف التقرير عن استمرار عدم تسجيل ونقل ملكية العديد من الأراضي التي آلت للشركة بقرارات نزع ملكية أو تأميم، ومنها شونة رشيد وشونة الأرض الزراعية وغيرها، مع استمرار الإجراءات القانونية والعرض على مستشاري الشركة القابضة.

وفي واحدة من أبرز الملاحظات، تناول التقرير النزاع القائم بين الشركة ومحافظة الإسكندرية بشأن أرض الدخيلة البالغة مساحتها نحو 15 ألف متر مربع والمقام عليها مطحن الدخيلة، حيث تلقت الشركة مطالبة بقيمة 38.932 مليون جنيه مقابل حق انتفاع وإيجار عن الفترة من 1978 حتى 2026 بخلاف فروق أسعار إضافية مع التهديد بإلغاء التخصيص، فيما أكدت الشركة إقامة دعاوى قضائية والطعن على الأحكام الصادرة ضدها.

وانتقد التقرير تدني سعر بيع عبوات الدقيق الموردة لشركات الجملة مقارنة بالتكلفة الفعلية إلى جانب محدودية التوسع البيعي لنشاط التعبئة وضعف العائد على استثمارات النشاط، حيث بلغ ما تم استثماره في النشاط نحو 31.774 مليون جنيه كان يمكن أن يحقق عائداً يقترب من 3.908 مليون جنيه إذا تم استثماره مصرفياً بعائد 12.4%.

وردت الشركة بأن أسعار البيع تحدد من قبل الشركة القابضة وأن انخفاض عائد نشاط التعبئة يرجع إلى المنافسة الحادة مع القطاع الخاص والإغراق السعري بالسوق، مشيرة إلى أنها تعمل على تنشيط المبيعات والتوسع في تعبئة الدقيق الفاخر بأحجام صغيرة والتعامل مع شركات الجملة والمجمعات الاستهلاكية والمشاركة في المعارض لزيادة الانتشار.