واصلت أسعار الذهب في مصر صعودها خلال الأسبوع الماضي الممتد من 27 يونيو إلى 4 يوليو 2026، بعدما استفادت من الارتفاع القوي في أسعار الأوقية عالميًا وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية عقب بيانات توظيف أضعف من المتوقع، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، ارتفاعًا من 5790 جنيهًا في 27 يونيو إلى 5935 جنيهًا في 3 يوليو، بزيادة بلغت 145 جنيهًا، أو ما يعادل 2.5%، بينما تحرك السعر خلال الأسبوع في نطاق بلغ نحو 270 جنيهًا بين أعلى وأدنى مستوى.

وبحسب الأسعار المعلنة اليوم السبت، بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 5925 جنيهًا، وسجل عيار 24 نحو 6771 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5078 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 47400 جنيه، واستقرت الأوقية العالمية عند 4176 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الذهب استعاد زخمه بقوة بعد صدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، مقابل توقعات عند نحو 110 آلاف وظيفة، وهو أضعف أداء لسوق العمل خلال أربعة أشهر.

وأضاف أن هذه البيانات دعمت الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، بعدما دفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن تراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب يعزز استمرار التدفقات الاستثمارية إلى المعدن النفيس.

استقرار سعر الصرف

وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري تحرك بشكل محدود خلال الأسبوع، ليتراجع من 49.57 جنيه في 27 يونيو إلى 49.14 جنيه في الأول من يوليو، بنسبة انخفاض بلغت نحو 0.86%.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحرك المحدود يؤكد أن الارتفاع في أسعار الذهب محليًا جاء مدفوعًا بالأساس بالقفزة الكبيرة في الأوقية العالمية، وليس نتيجة تغيرات مؤثرة في سعر الدولار داخل السوق المحلية.

كما تراوحت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب بين 99.52 جنيهًا و164.41 جنيهًا للجرام، بما يعادل نسبًا بين 1.79% و2.96%، وهي مستويات وصفها التقرير بأنها تعكس استقرار السوق المحلية وحفاظها على هوامش تشغيلية طبيعية دون اختلالات سعرية.

بيانات التوظيف

وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية من 4016.96 دولارًا في 29 يونيو إلى 4176.17 دولارًا في 3 يوليو، محققة مكاسب بلغت 159.21 دولارًا بنسبة تقارب 4%.

وأوضح التقرير أن ضعف بيانات سوق العمل الأمريكي كان المحرك الرئيسي لهذا الصعود، بعدما دفعت الأرقام الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية، لتتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر إلى نحو 50% مقابل 67% قبل صدور بيانات الوظائف.

وقال إمبابي إن هذه التطورات أعادت الزخم إلى الذهب مع ترجيح اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أقل تشددًا خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش بشأن تراجع توقعات التضخم، إلى جانب انخفاض أسعار النفط وتحسن حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز مع استمرار تقدم المحادثات الأمريكية الإيرانية، ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم أسعار الذهب.

الدولار والبنوك المركزية

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي هبط إلى ما دون مستوى 101 نقطة، متجهًا لتسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أبريل الماضي، وهو ما عزز جاذبية الذهب للمستثمرين في ظل العلاقة العكسية بين المعدن الأصفر والدولار الأمريكي.

كما واصلت البنوك المركزية العالمية دعم سوق الذهب بعدما أضافت نحو 41 طنًا متريًا إلى احتياطياتها خلال مايو الماضي، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، بما يعكس استمرار توجهها نحو تنويع الاحتياطيات وتعزيز الطلب طويل الأجل على المعدن النفيس.

وأوضح التقرير أن الطلب العالمي على الذهب ظل متوازنًا رغم تراجع الطلب في الهند مع ارتفاع الأسعار، بينما سجلت مشتريات الصين تحسنًا طفيفًا ساعد على دعم استقرار السوق العالمية.

توقعات الفترة المقبلة

وأكد إمبابي أن الذهب لا يزال يتحرك بدعم مجموعة من العوامل الأساسية، وفي مقدمتها تباطؤ سوق العمل الأمريكي وتراجع الدولار واستمرار مشتريات البنوك المركزية.

وأشار إلى أن الاتجاه المتوقع خلال الأسابيع المقبلة يميل إلى الصعود بحذر، موضحًا أنه إذا استمرت بيانات التوظيف الضعيفة وتراجعت رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية فقد يتحرك عيار 21 نحو مستوى 6000 جنيه للجرام.

وأضاف أنه في حال استقرار البيانات الاقتصادية فمن المرجح أن تتحرك الأسعار داخل نطاق يتراوح بين 5900 و5950 جنيهًا، بينما قد تتراجع إلى حدود 5800 جنيه فقط إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع وارتفعت مجددًا توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن أي تراجعات قصيرة الأجل في أسعار الذهب قد تمثل فرصًا جيدة لبناء مراكز استثمارية جديدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي وبقاء الذهب أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة.