اختتم جهاز تنمية المشروعات، بالتعاون مع المعهد المصرفي المصري التابع للبنك المركزي المصري، برنامجًا تدريبيًا متخصصًا لتأهيل عدد من مسؤولي الجهاز للحصول على الشهادة التخصصية في الائتمان، بمشاركة نحو 50 من العاملين من مختلف فروعه على مستوى الجمهورية.
وقال باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل أحد أهم الاستثمارات الاستراتيجية التي ينفذها الجهاز، لما له من أثر مباشر على رفع كفاءة الخدمات التمويلية والتنموية وتحسين تجربة المستفيدين، إلى جانب دعم رواد الأعمال وأصحاب المشروعات وفق أفضل الممارسات المهنية والمالية.
وأوضح رحمي أن بناء كوادر وطنية تمتلك المعرفة الائتمانية المتخصصة والقدرة على تقييم المشروعات وإدارة المخاطر بكفاءة يسهم في تحسين جودة القرارات التمويلية وزيادة كفاءة توجيه الموارد المالية، بما يدعم أهداف الجهاز التنموية ويخدم توجه الدولة نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية يقوده قطاع قوي من المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
وأضاف أن التعاون مع المعهد المصرفي المصري يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة المؤسسية بين مؤسسات الدولة، ويعكس الحرص على توحيد المعايير المهنية وتطبيق أحدث المنهجيات العالمية في التحليل الائتماني وإدارة المخاطر، بما ينعكس على تطوير أدوات التمويل المباشر ورفع كفاءة العاملين بفروع الجهاز في جميع المحافظات وتسريع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد رحمي أن استراتيجية الجهاز في تطوير الموارد البشرية لا تستهدف فقط رفع كفاءة العاملين، لكنها تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستدامة المالية للجهاز، لأن تحسين جودة الدراسات الائتمانية ورفع كفاءة إدارة المخاطر يؤديان إلى تكوين محفظة تمويلية أكثر جودة وزيادة كفاءة استخدام الموارد المالية وإعادة تدويرها لتمويل أعداد أكبر من المشروعات وتحقيق أثر تنموي واقتصادي مستدام.
وأشار إلى أن تطوير القدرات البشرية يساعد أيضًا على الانتقال من نماذج التمويل التقليدية إلى حلول تمويلية أكثر ابتكارًا ومرونة، تعتمد على التحليل المالي الرقمي ودراسة التدفقات النقدية وفهم طبيعة القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يتيح تصميم منتجات تمويلية تتناسب مع احتياجات كل مشروع وتدعم قدرة أصحاب المشروعات على التوسع وخلق فرص عمل جديدة.
ولفت إلى أن هذا التوجه يتماشى مع رؤية الدولة المصرية في تعزيز الشمول المالي وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك من خلال الدعم الذي تقدمه وزارة المالية لتوفير التمويلات اللازمة لأصحاب المشروعات للتحول للقطاع الرسمي والاستفادة من قوانين الدولة الداعمة التي تساعدهم على الاستمرار والنمو.
وقال رحمي إن البرنامج التدريبي تميز بالجمع بين الجوانب العلمية والتطبيقية عبر دراسات حالة عملية ومحاكاة لبيئات العمل الحقيقية، بما يضمن نقل المعرفة إلى التطبيق الفعلي داخل منظومة العمل ويرفع من جودة وكفاءة القرارات الائتمانية التي يتخذها العاملون بالجهاز.
وأضاف أن اختيار المشاركين في البرنامج جرى وفق آلية مؤسسية تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، من خلال التنسيق مع القطاعات المركزية والفروع الإقليمية لتحديد الاحتياجات التدريبية الفعلية وترشيح العناصر الأكثر ارتباطًا بطبيعة العمل، بما يعزز بناء صف ثانٍ من الكفاءات المؤهلة القادرة على قيادة منظومة التمويل والتنمية خلال المرحلة المقبلة.
واختتم رحمي بالتأكيد على أن جهاز تنمية المشروعات سيواصل الاستثمار في تطوير كوادره البشرية باعتبارها الركيزة الأساسية لاستدامة الأداء المؤسسي والمالي، بما يمكنه من توسيع نطاق خدماته وتعظيم أثره الاقتصادي والاجتماعي والمساهمة بفاعلية في تحقيق التنمية المستدامة ودعم جهود الدولة في بناء اقتصاد وطني أكثر مرونة وتنافسية وقدرة على مواجهة المتغيرات.

