حصلت الزميلة والباحثة دعاء النجار عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق ومساعد مدير تحرير جريدة الجمهورية على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن رسالتها بعنوان تحليل الخطاب الرئاسى المصرى نحو قضايا الأمن القومى خلال الفترة من يونيو ٢٠١٤ إلى مارس ٢٠٢٤.

ناقشت النجار رسالتها بمقر معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية.

تكونت لجنة المناقشة والحكم من الدكتور حسن عماد مكاوى أستاذ الإذاعة والتليفزيون والعميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة رئيسا ومناقشا واللواء أركان حرب دكتور سمير فرج مدير إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة ومحافظ الأقصر الأسبق والمفكر الاستراتيجي مناقشا والدكتور فوزي عبد الرحمن الزعبلاوي أستاذ الصحافة المساعد ووكيل كلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا مشرفا.

اعتمدت الدراسة التحليل العلمي للخطاب الرئاسي المصري تجاه قضايا الأمن القومي خلال فترتي رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأولى والثانية وركزت على أبرز القضايا والتحديات وآليات بناء الخطاب وأبعاده السياسية والاستراتيجية ودوره في تشكيل الوعي العام وتعزيز الإدراك المجتمعي لقضايا الأمن القومي.

سعت الدراسة إلى تحديد الأطروحات التي ارتكزت عليها الخطابات الرئاسية عينة الدراسة ورصد وتحليل أهم قضايا الأمن القومي التي تتناولها وإبراز صورة الدولة كما تعكسها هذه الخطابات كما تضمنت رصد القوى الفاعلة ومسارات البرهنة وتحليل المعاني والألفاظ والأفعال الكلامية لتوضيح الرؤى والأيديولوجيات والكشف عن الاتجاهات التي يدعمها الخطاب إضافة إلى النظر في بنية الخطاب بوصفها عامل مؤثر في إنتاجه.

تنتمي الدراسة إلى الدراسات التحليلية للخطاب الرئاسي واعتمدت الباحثة منهج المسح التحليلي بتحليل عينة قوامها 45 خطابا وبيانا رئاسيا تناولوا قضايا الأمن القومي المصري من خلال الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية على فيسبوك وكذلك الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية واعتمدت أدوات لجمع البيانات هي استمارة تحليل الخطاب ودليل المقابلة المتعمقة على عينة من أساتذة وخبراء الإعلام والعلوم السياسية.

أظهرت نتائج الدراسة أن المواطن المصري يمثل الفاعل الأول في كافة الخطابات الرئاسية للرئيس السيسي وتم إبراز دوره كشريك أساسي في تحمل المسؤولية بما يعكس تقديرا مستمرا من القيادة السياسية للشعب تجاه القرارات الصعبة والمصيرية التي اتخذتها الدولة في ظروف مختلفة.

كما بينت النتائج أن صورة الدولة المصرية ظهرت بمظهر الدولة القوية الصلبة التي تمتلك أدواتها السياسية والعسكرية والاقتصادية وتضع خطوطا حمراء لأمنها القومي إضافة إلى مظهر الدولة الشريفة التي تمارس السياسة بشرف وتدافع عن مصالحها ومقدراتها وتؤدي دور الوسيط النزيه والشريف وفي الوقت نفسه دولة قوية وعصية على الانكسار.

وأكدت نتائج الدراسة أن ملف أمن مصر المائي يمثل أولوية استراتيجية وقضية وجودية لما يترتب عن السد الإثيوبي من تهديد لحصة مصر التاريخية من مياه النيل وأن القضية الفلسطينية تمثل حجر الزاوية في العقيدة الاستراتيجية للأمن القومي المصري.

وأشارت الدراسة إلى أن الخطاب الرئاسي للرئيس السيسي يعتمد على إعطاء انطباع بالقوة والحكمة للدولة المصرية التي تمتلك أدواتها كثوابت لا يمكن التفريط فيها مع ربط ذلك بتماسك المجتمع كخط دفاع أول عن الدولة.

وكشفت النتائج عن حرص الرئيس السيسي على تكرار كلمات وشعارات ذات طابع رمزي مثل تحيا مصر أو الإشارة إلى رمزية الجيش والشهداء بوصفها أدوات لتحفيز الشعور بالانتماء والهوية الوطنية كما ظهرت فئة تمجيد الإنسانية في عبارات مثل المصريين شعب عظيم والإنسان المصري هو الثروة الحقيقية بما يعزز قيمة الإنسان بوصفه محور الدولة ومصدر قوتها.

كما رصدت الدراسة أن خطاب الرئيس السيسي جاء بلغة رسمية ذات طابع مؤسساتي تركز على المعلومات والأرقام وتتميز بنبرة عقلانية تميل إلى التحذير والتوجيه وأن المزج بين اللغة الفصحى والدارجة يعكس استراتيجية خطابية مدروسة تهدف إلى رفع فعالية الاتصال وتوسيع نطاق التأثير بحيث يشعر الجمهور بأن الرسائل تأتي بصياغة يسهل استيعابها وفهمها.

وأوضحت النتائج كذلك أن استخدام الأساليب الإقناعية والأدلة العقلية والعاطفية والدينية والمعلومات والإحصاءات يخلق جسر ثقة ومصداقية بين الرئيس وشعبه خصوصا في القضايا المصيرية والاستراتيجية.

وخلصت الدراسة إلى أن الخطاب الرئاسي يستدعي اللحظات المفصلية في التاريخ الوطني المعاصر باعتبارها نقاط ارتكاز لإعادة تأكيد التماسك الجمعي وتعزيز مفهوم الدولة الوطنية ويتضح ذلك في الإشارات المتكررة إلى ثورة 30 يونيو باعتبارها لحظة إنقاذ الدولة وإلى حرب أكتوبر بوصفها نموذجا لقدرة المصريين على تجاوز المستحيل.

اقترحت الدراسة تعزيز التنسيق بين الجهات الإعلامية الرسمية لتقديم محتوى متسق مع الخطاب الرئاسي يوضح السياسات ويعزز مشاركة المواطنين ومتابعة ردود فعل الجمهور وتحليلها بشكل دوري لتكييف الخطاب حسب الاستجابة الشعبية والطبيعة المجتمعية لكل قضية إضافة إلى دراسة العلاقة بين الخطاب والرؤى المستقبلية للتنمية من خلال تحليل مساهمة الخطاب الرئاسي في دعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وربطها برؤية مصر 2030 ومدى تأثير ذلك على السياسات الوطنية وتوجيه الموارد.

وأشادت لجنة المناقشة بالمستوى العلمي للرسالة وما تضمنته من معالجة منهجية دقيقة ورؤية تحليلية عميقة مؤكدة أهمية الموضوع في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة وما يمثله من إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجالات الإعلام وتحليل الخطاب والدراسات الاستراتيجية.

وفي ختام المناقشة قررت اللجنة منح الباحثة دعاء كمال حسين النجار درجة الماجستير بتقدير امتياز وسط إشادة بجهودها البحثية وتمنيات لها بمزيد من النجاح والتفوق في مسيرتها العلمية المقبلة.

وشهدت مناقشة الرسالة حضورًا لعدد كبير من الصحفيين والإعلاميين والشخصيات العامة إلى جانب أصدقاء الباحثة وأفراد أسرتها.