شهد القطاع الصناعي المصري خلال الفترة من عام 2013 وحتى منتصف عام 2026 طفرة تنموية واسعة انعكست على نمو الإنتاج والصادرات والتوسع في البنية التحتية الصناعية مع تنفيذ إصلاحات ومبادرات لتعزيز تنافسية الصناعة وجذب الاستثمارات وتعميق التصنيع المحلي.

خلال هذه المرحلة اعتمدت الدولة على مزيج من التيسيرات الاستثمارية وآليات لدعم المصنعين بالتوازي مع تطبيق منظومة حوكمة ورقابة لضمان توجيه الدعم للمستثمر الجاد وتعظيم الاستفادة من الأراضي والموارد الصناعية.

ومن بين أبرز الإجراءات طرح آلية جديدة لتخصيص الأراضي الصناعية بنظام الإيجار التمليكي بهدف تخفيف الأعباء التمويلية عن المستثمرين وتوجيه السيولة المالية نحو خطوط الإنتاج والتشغيل بدل تجميدها في شراء الأراضي.

وتتيح المنظومة تخصيص الأراضي الصناعية لفترات طويلة تصل إلى 21 عاماً مع سداد قيمة إيجارية منذ بداية التعاقد وإمكانية تحويل العقد إلى تمليك وفق الضوابط المنظمة والقطاعات المستهدفة.

كما توفر المنظومة تسهيلات عبر منصة مصر الصناعية الرقمية من خلال نموذج مبسط لملامح المشروع وتيسير الإجراءات بما يدعم سرعة بدء النشاط الصناعي وزيادة قاعدة المصانع.

وفي جانب الحوكمة طبقت الدولة منظومة لضبط تخصيص الأراضي الصناعية عبر متابعة معدلات التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات ومواجهة تسقيع الأراضي عبر سحبها من المستثمرين غير الملتزمين وإعادة طرحها أمام المستثمرين الجادين لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

وشملت المتابعة لجاناً وجهوداً ميدانية لمراجعة موقف الأراضي والوحدات الصناعية مع منح فرص لتوفيق الأوضاع قبل اتخاذ الإجراءات القانونية النهائية.

وعلى مستوى المبادرات الوطنية لدعم الصناعة ورفع الإنتاج نجحت الدولة في إعادة تشغيل أكثر من 2000 مصنع متعثر عبر برامج دعم فني وتمويلي وإعادة هيكلة بما ساعد على عودة الطاقات الإنتاجية للعمل.

كما شملت جهود تطوير بيئة الاستثمار إطلاق الرخصة الذهبية للمشروعات الاستراتيجية وتقديم تسهيلات للمشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة وتحسين بيئة الأعمال أمام المستثمرين.

وتظهر المؤشرات تحسناً في حجم النشاط حيث ارتفع الناتج الصناعي المصري إلى نحو 2.4 تريليون جنيه خلال العام المالي 2024 2025 مع استهداف الوصول إلى نحو 2.9 تريليون جنيه خلال العام المالي 2025 2026 بينما يستهدف إجمالي الإنتاج الصناعي الوصول إلى 6.8 تريليون جنيه.

وسجل الناتج الصناعي نمواً بنسبة تتجاوز 290% منذ عام 2013 كما ارتفعت الصادرات الصناعية غير البترولية إلى نحو 32.5 مليار دولار مقارنة بـ18.7 مليار دولار عام 2013.

ووفق المعطيات المعلنة ساهم القطاع الصناعي بنحو 20% من معدل النمو الاقتصادي واستوعب نحو 13% من قوة العمل بما يعكس دوره كمحرك أساسي للاقتصاد الوطني.

<p وعلى صعيد التوسع المكاني ارتفع عدد المناطق الصناعية إلى 147 منطقة صناعية بحلول عام 2026 مقارنة بـ121 منطقة عام 2013 كما تم إنشاء 17 مجمعاً صناعياً مجهزاً بالكامل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بتكلفة تجاوزت 10 مليارات جنيه إلى جانب طرح وحدات صناعية جاهزة للتشغيل بمختلف المحافظات.

وتضمن التطوير تحديث التشريعات وتيسير إجراءات التراخيص الصناعية ورقمنة الخدمات وتفعيل منصة مصر الصناعية الرقمية لخدمة المستثمرين.

وتواصل الدولة تنفيذ الاستراتيجية الجديدة للتنمية الصناعية (2026-2030) التي تستهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتصنيع المستدام وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية ورفع الصادرات والتوسع في تطبيقات الاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي.