تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم الأربعاء الموافق 24 بؤونه حسب التقويم القبطي بعيد استشهاد القديس الأنبا موسى القوي الأسود أحد أبرز آباء الرهبنة، في مناسبة تستعرض سيرته التي تنتقل من حياة العنف والخطية إلى القداسة حتى نال إكليل الشهادة.
الأنبا موسى القوي
ووفق كتاب السنكسار الكنسي الذي يدون سير الشهداء والقديسين، وُلد الأنبا موسى في إثيوبيا عام 332م وكان عبدًا لرجل يعبد الشمس، وتصفه المصادر بأنه عُرف بقوة بنيانه الجسدي مع حياة اتسمت بالعنف والسرقة والقتل والزنا حتى صار رئيسًا لعصابة من اللصوص لا يستطيع أحد الوقوف أمامها.
وتذكر رواية السنكسار أن بداية توبته جاءت بعد أن بدأ يبحث عن الله فخاطب الشمس قائلًا إن كنتِ أنتِ الإله فعرفيني، وأنت أيها الإله الذي لا أعرفه عرفني ذاتك، ثم توجه إلى رهبان برية شيهيت حيث استقبله القديس إيسوذوروس قس الإسقيط ثم التقاه القديس الأنبا مكاريوس الكبير الذي حدثه عن السيد المسيح والتجسد والفداء، فآمن ونال سر المعمودية وترهب.
يشير السنكسار إلى أن الشيطان حاربه بذكريات حياته القديمة، لكن الأنبا موسى جاهد في الصلاة والنسك وكان يلجأ إلى معلمه القديس إيسوذوروس الذي شجعه وعلمه كيف ينتصر على حروب العدو، كما اشتهر بخدمة إخوته الرهبان عبر حمل جرار المياه إلى قلاليهم ليلًا دون أن يشعر به أحد.
وتبرز قصة اتضاعه عند رغبة الآباء في رسامته قسًا إذ اختبر البطريرك تواضعه فأمر بطرده أمام الجميع فخرج دون اعتراض وهو يردد حسنًا عملوا بك يا أسود اللون، ثم استدعاه البطريرك ورسمه قسًا وقال له يا موسى قد صرت الآن أبيض بالكامل.
كما يذكر السنكسار أن القديس تنبأ بقرب استشهاده حين هاجم البربر برية شيهيت عام 407م، إذ رفض الهرب وقال للرهبان من شاء منكم أن يهرب فليهرب، ولما سئل عن سبب بقائه أجاب أنا أنتظر هذا اليوم منذ عدة سنين، ثم دخل البربر وقتلوه مع سبعة من الإخوة بينما خرج راهب كان مختبئًا لينال معهم إكليل الشهادة بعدما رأى ملائكة الله يكللون الشهداء.
وتختتم الكنيسة تذكار هذا اليوم بالتأكيد على أن سيرة الأنبا موسى القوي تظل شاهدًا حيًا على قوة التوبة وعمل نعمة الله التي تحول الإنسان مهما كان ماضيه إلى قديس وشهيد، مع بقاء حياته مثالًا للرجاء والاتضاع والجهاد الروحي.
كما يوضح المصدر أن كتاب السنكسار يحوي سير القديسين والشهداء وتذكارات الأعياد وأيام الصوم مرتبة حسب أيام السنة ويُقرأ منه في الصلوات اليومية، ويستخدم بحسب الكنيسة ثلاثة عشر شهرًا كل شهر فيها 30 يومًا والشهر الأخير المكمل هو نسيء المسمى الشهر الصغير وفق تقويم نجمي يتبع دورة نجم الشعري اليمانية التي تبدأ من يوم 12 سبتمبر.
وبحسب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فإن السنكسار مثل الكتاب المقدس لا يخفي عيوب البعض بل يذكر ضعفات أو خطايا البعض الآخر بهدف معرفة حروب الشيطان وكيفية الانتصار عليها وأخذ العبرة والمثل من الحوادث السابقة عبر التاريخ.

