ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عظته الأسبوعية خلال اجتماع الأربعاء مساء اليوم من كنيسة السيدة العذراء والشهيد أبو سيفين والأنبا هرمينا السائح بمنطقة خورشيد بالإسكندرية.
وشملت مشاركة العظة صاحبي النيافة الأنبا باڤلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية والقمص أبرآم إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية إلى جانب الآباء كهنة الكنيسة وخورس الشمامسة وأعداد كبيرة من الشعب.
كما قدم كورال بنات الكنيسة مجموعة من الألحان والتراتيل القبطية ورحب القس يسطس وهبة بكاهن الكنيسة بقداسة البابا معربًا عن فرحته وفرحة شعب الكنيسة والمنطقة بزيارة قداسته.
وخلال اللقاء استعرض نيافة الأنبا باڤلي نبذة تاريخية عن المنطقة المطلة على محور ترعة المحمودية التي أنشأها محمد علي باشا مع الإشارة إلى تجديد وتطوير المحور في عصر الرئيس السيسي وثمن نيافته دور قداسة البابا في مثل هذه الأيام التي تزامنت مع ذكرى ثورة 30 يونيو 2013.
وتحدث نيافة الأنبا باڤلي كذلك عن تاريخ الكنيسة وصعوبة الخدمة فيها وبداية الخدمة على يد المتنيح القمص قسطنطين نجيب عام 2002 وامتدادها إلى مناطق العزب المجاورة.
وعبر قداسة البابا عن سعادته بوجوده في الكنيسة وفي منطقة عزبة خورشيد مقدمًا الشكر للجميع.
صوم الرسل الثبات في المسيح
وأوضح قداسة البابا أن صوم الرسل هو صوم الخدمة والمسئولية وربط ذلك بمجموعة من القوانين الروحية عبر آيات الكتاب المقدس ومنها قانون الثبات من خلال قول الرب اثبتوا فيَّ وأنا فيكم كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في الكرمة.
وأشار البابا إلى أن الكنيسة هي جسد المسيح وأن المؤمنين هم الأعضاء مثل الغصن الثابت في الشجرة والكرمة الذي يكون وفيرًا وغزير الثمر مع التأكيد أن الثبات في المسيح يظهر أيضًا في صورة شجرة مغروسة عند مجاري المياه تعطي ثمرها في أوانها وورقها لا يذبل وكل ما تصنعه ينجح.
4 أسرار للثبات كما شرحها البابا تواضروس
قدم قداسة البابا أربعة محاور للثبات في المسيح أولها سر الحياة موضحًا أن بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا على الأرض وأن استطاعة كل شيء تكون في المسيح الذي يقوينا مع الاستشهاد بمثال بطرس الذي مشى على المياه طالما كانت عينه ثابتة في المسيح.
وجاء ثانيًا سر النصرة عبر قصة يوسف الصديق الذي صار الرجل الأول في بيت فرعون بالرب مؤكدًا أن الضيقات في المسيح تتحول إلى مجد ونصرة مع التأكيد على علاقة الاشتياق المتبادل بين الله والإنسان اثبتوا فيَّ وأنا فيكم.
أما ثالث الأسرار فهو سر التغيير حيث شدد البابا على أن الثبات في المسيح هو سر التغيير مستشهدًا بالاحتفال اليوم بالقديس القوي الأنبا موسى الأسود التائب لافتًا إلى أن المسيح يغير الكراهية داخل القلب إلى محبة والقلق إلى سلام وهدوء والعنف والخشونة إلى وداعة كاملة.
وتناول رابعًا سر الثمر مبينًا أن من يثبت في المسيح ويكون المسيح فيه يأتي بثمر كثير وأن الثبات يجعل بيت الإنسان وبناته وأولاده يثمرون.
وسائل تساعد على الثبات في المسيح
وأوضح البابا أنه يمكن الثبات في المسيح من خلال عدة وسائل منها الإنجيل عبر خبأت كلامك في قلبي لكيلا أخطئ إليك معتبرًا كلمة الله المفتوحة على الدوام أهم وسيلة للثبات لأنها تمثل عصارة الكرمة للأغصان.
وأضاف أن روح الصلاة تعد وسيلة أساسية عبر الصلاة الدائمة من القلب مثل صلاة دانيال لله التي جاءت ضمن قصة سد أفواه الأسود فلم تضرنه.
وأشار كذلك إلى الارتباط بالأسرار المقدسة عبر من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه.
وذكر أخيرًا ممارسة المحبة موضحًا أن نقص المحبة يجعل الغصن غير مستقر وغير ثابت وأن وجود المحبة في قلب الإنسان يجعله ثابتًا وقائمًا في المسيح.

