افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء اليوم، مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة، وذلك خلال احتفالية تزامنت مع الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو.
واستقبلت الدراجات البخارية والخيالة موكب الرئيس لدى وصوله إلى مقر القيادة الاستراتيجية، حيث كان في استقباله الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية. ثم استقل الرئيس عربة مكشوفة إلى المنصة الرئيسية، وسط إطلاق 21 طلقة ومرافقة جوية بطائرات الأباتشي، مع تفقد القوات والمعدات المصطفة على الطريق، وعزف الموسيقى العسكرية تحية له.
وعقب وصوله إلى المنصة الرئيسية، أدى حرس الشرف التحية العسكرية، وعُزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، قبل أن تبدأ فقرات الاحتفال بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم فقرة موسيقية قدمتها الأوركسترا والكورال والموسيقى العسكرية، تلاها عرض فيلم تسجيلي عن القيادة الاستراتيجية للدولة. وبعد ذلك سلّم الرئيس علم القوات المسلحة يعلوه المصحف الشريف إلى قائد حرس الشرف استعدادًا لرفعه على مقر القيادة.
وتوجه الرئيس بعد ذلك إلى منصة توقيع وثيقة افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، ورافقه القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية. ووقع الرئيس على الوثيقة ثم ضغط على زر رفع العلم، بالتزامن مع عزف سلام العلم ورفع الأعلام على المثمنات وإطلاق المدفعية 11 طلقة ومرور فريق الألعاب الجوية. كما شهد مرور أتوبيس مكشوف يضم مجموعة من الأطفال.
وألقى الفريق أشرف سالم زاهر كلمة بهذه المناسبة، قبل أن يقدم هدية تذكارية للرئيس عبارة عن مجسم للقيادة الاستراتيجية للدولة. كما قدمت قوات المظلات والقوات الجوية عرضين عسكريين، أعقبهما عرض فيلم بعنوان قادة عظام.
وفي كلمته خلال الاحتفال، قال الرئيس السيسي إن افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة يمثل صرحًا وطنيًا شامخًا في قلب العاصمة الجديدة، مؤكدًا أن اختيار هذا الموقع يعكس ركائز الجمهورية الجديدة. وأوضح أن القيادة تمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بما تمتلكه من بنية تكنولوجية متقدمة وأنظمة اتصالات مؤمنة وقدرات على جمع المعلومات وتحليلها وربط المستويات القيادية والتنفيذية في إطار واحد يحقق أعلى درجات التكامل والدقة وسرعة الاستجابة.
وأضاف أن هذه القيادة ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فقط، لكنها ركيزة أساسية في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة. وشدد على أن حماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التهاون، وأن حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها ويصونه رجال قواتها المسلحة.
وأشار الرئيس إلى أن افتتاح القيادة يتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو، التي وصفها بأنها ثورة على الإرهاب والتطرف وثورة للبناء والتحديث من أجل تحقيق حلم الجمهورية الجديدة. وقال إن مصر ماضية في طريقها نحو المستقبل رغم الأزمات المتلاحقة التي واجهتها منذ عام 2011 وحتى 2014، مرورًا بالحرب على الإرهاب وجائحة كورونا وتداعيات الحرب الأوكرانية والحرب في غزة وأخيرًا الحرب في إيران.
وأوضح أن هذه الأزمات ترتب عليها فقدان أكثر من عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في باب المندب، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد وموجات نزوح الملايين إلى مصر. وأكد أن الدولة بذلت جهودًا لوقف الحروب والحد من التصعيد وحقن الدماء.
وأعرب الرئيس مجددًا عن تقديره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن جهوده أسفرت عن التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب في غزة ثم الاتفاق لوقف الحرب مع إيران. ودعا إلى دعم هذه الاتفاقات والإصرار على تنفيذها بالكامل ومنع أي محاولات لإفشالها أو الالتفاف عليها أو تقويضها.
وأكد السيسي أن الحل الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل ينهي القضية الفلسطينية ويقيم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفق مقررات الشرعية الدولية. وقال إنه لا سلام دائم ولا استقرار حقيقي ولا تطبيع شعبي إلا بسلام عادل ينهى الاحتلال ويعيد الحقوق إلى أصحابها.
وفي جزء آخر من كلمته، جدد الرئيس العهد بأن مصر ستواصل مسيرة البناء والتنمية وتشييد دعائم الدولة الحديثة كخيار استراتيجي راسخ. وأشار إلى أنه خلال أيام قليلة ستشهد البلاد فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، باعتبارها أحد أبرز مشروعات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا الاتحادية.
وأضاف أن المحطة سيكون لها مردود إيجابي كبير على التنمية المستدامة من خلال توفير الطاقة النظيفة للمشروعات الاستثمارية والخدمات التي يحتاجها المواطنون، موجّهًا الشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والاتحاد الروسي على هذا التعاون الممتد.
كما قال الرئيس إنه يدرك ما يتحمله المواطن المصري من أعباء، مؤكدًا أن تحسين مستوى المعيشة وتخفيف المعاناة يظلان في مقدمة أولويات الدولة. وشدد على أهمية فتح قنوات التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى آرائهم وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية حتى تكون الرؤية موضوعية ومبنية على بيانات دقيقة.
وأعلن الرئيس مجموعة من التوجيهات للحكومة شملت فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي وعقد اجتماع سنوي تحت رعاية رئيس الجمهورية يوم 3 ديسمبر من كل عام لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومناقشة التحديات والفرص والخروج بتوصيات عملية لتطويره.
كما تضمنت التوجيهات تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يعزز المشاركة الشعبية.
وكلف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية عبر التوسع في المنافذ والأسواق الدائمة وضبط سلاسل الإمداد بما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية.
كما دعا إلى إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي ليكون برنامجًا مصريًا خالصًا يستكمل الإصلاحات وينتقل بالاقتصاد إلى مرحلة النمو المستدام.
وشملت التوجيهات أيضًا الإسراع في تنفيذ المرحلة التالية من برنامج تخارج جهات ومؤسسات الدولة من الأنشطة الاقتصادية التي يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة مع الالتزام بالشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو والاستثمار.
وطالب كذلك باتخاذ إجراءات أكثر حسما في مواجهة الفساد بجميع صوره وتعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة والتوسع في التحول الرقمي لحماية المال العام وترسيخ النزاهة والكفاءة داخل مؤسسات الدولة.
كما شدد على مواصلة تطوير منظومة التعليم على أساس الجدارة والتميز وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل والتوسع في اكتشاف ورعاية الموهوبين.
وفي ختام توجيهاته، دعا إلى وضع خطة لإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليركز على النشاطات الإنتاجية بجانب تبسيط إجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص وزيادة مساهمة الشباب في النشاط الاقتصادي.
ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من الاحتفالية تفقد مركز عمليات القوات المسلحة وتقديم شرح عن المركز واستعراض استعداد العناصر المناوبة والأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية، ثم التقاط صور تذكارية رسمية للرئيس والسيدة قرينته مع كبار رجال الدولة والقادة العسكريين ومع فئات مختلفة من الشعب المصري ومع قادة القوات المسلحة. كما سيشهد الرئيس والسيدة قرينته فقرة موسيقية وأخرى غنائية وعرضًا للطائرات المسيرة التي سترسم عبارة تحيا شعوب العالم المحبة للسلام قبل عزف السلام الوطني في ختام الاحتفال.





