أدت عواصف عنيفة وأمطار غزيرة ضربت الصين إلى مقتل ما لا يقل عن 17 شخصا وإصابة المئات، فيما جرى إجلاء أكثر من 100 ألف شخص بسبب الفيضانات، ودعا الرئيس شي جين بينغ إلى تعبئة شاملة لجهود الإنقاذ.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الصيني سي سي تي في تدفقا هائلا للمياه الموحلة عبر أجزاء منهارة من سد في منطقة قوانغشي بجنوب البلاد، إلى جانب مشاهد لأشجار اقتلعت من جذورها وجدران منهارة وشوارع غمرتها المياه، فضلا عن صور جوية لقرى غارقة.

وفي قوانغشي، أعلنت السلطات المحلية مساء الثلاثاء أن الأمطار الغزيرة والفيضانات الناجمة عن الإعصار مايساك تسببت في فقد ستة أشخاص على الأقل، بينما لا يزال 11 آخرون في عداد المفقودين.

وأضافت السلطات أنه تم إجلاء 130 ألف شخص ونقلهم إلى أماكن أخرى منذ بداية العاصفة، التي ألحقت أضرارا بنحو 13 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وتسببت في خسائر اقتصادية لا تزال قيد التقييم.

كما قالت إن فرق الإنقاذ استخدمت قوارب مطاطية لإخراج سكان محاصرين داخل منازلهم، ووزعت المياه والطعام السريع التحضير، وأقامت أسرّة مؤقتة في الأماكن العامة لإيواء النازحين.

وذكرت القناة أن 40 نهرا في قوانغشي تشهد حاليا فيضانات تتجاوز مستوى الإنذار، فيما رفعت السلطات في ناننينغ، عاصمة المقاطعة، حالة التأهب القصوى بعد أن ألحقت الأمطار الغزيرة أضرارا بالغة بالسدود.

خسائر في هوبي وقانسو

وفي مقاطعة هوبي بوسط الصين، اجتاحت عواصف ورياح عاتية عدة مدن، مع تسجيل أعاصير في بعض المناطق، وفق وكالة أنباء شينخوا الرسمية.

وأفادت الوكالة بأن هذه الظاهرة الجوية المتطرفة أسفرت عن مقتل 11 شخصا على الأقل وإصابة 331 آخرين، بينما لا يزال شخص واحد مفقودا، مع تضرر ما يقرب من 5000 منزل بينها 22 منزلا انهارت بالكامل.

ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى بذل أقصى جهد ممكن لمساعدة السكان، بحسب ما نقلته قناة سي سي تي في.

وفي مقاطعة قانسو بشمال غرب البلاد، أسفر انهيار أرضي وقع الثلاثاء في إحدى القرى عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما كانت فرق الإنقاذ لا تزال تحاول في وقت متأخر من الثلاثاء تحديد مكان 12 شخصا آخرين مفقودين.

وكان قد أُبلغ في البداية عن فقدان 33 شخصا عقب الانهيار الأرضي الذي وقع في قرية تابعة لبلدية لونغنان، فيما رصدت السلطات 30 مليون يوان أي ما يعادل 4,4 مليون دولار لإعادة الإعمار.

وقال وزير الموارد المائية لي غويينغ الثلاثاء إن الأمطار الغزيرة ستستمر في ضرب أجزاء من مقاطعة قوانغشي الساحلية والشرقية الأربعاء، إضافة إلى جنوب غرب مقاطعة قوانغدونغ المجاورة، وهي مركز صناعي رئيسي.

وتتكرر الكوارث الطبيعية من هذا النوع في الصين، خصوصا خلال فصل الصيف حين تشهد بعض المناطق أمطارا غزيرة بينما تعاني مناطق أخرى من حرارة خانقة.

وتحذر الأوساط العلمية من أن شدة الظواهر الجوية المتطرفة وتواترها حول العالم مرشحان للزيادة مع استمرار ارتفاع درجة حرارة الكوكب نتيجة لانبعاثات الوقود الأحفوري.

وتعد الصين أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم، لكنها أيضا عملاق عالمي في مجال الطاقة المتجددة وتسعى لجعل اقتصادها الضخم محايدا كربونيا بحلول عام 2060.

وكانت الصين قد شهدت خلال مايو مقتل ما لا يقل عن 22 شخصا بسبب أمطار غزيرة اجتاحت المناطق الوسطى والجنوبية، حيث سجلت بعض المناطق معدلات هطول أمطار قياسية، وفق وسائل الإعلام الرسمية.