أعلنت مؤسسة روساتوم الحكومية تنفيذ عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية في محطة الضبعة للطاقة النووية بدقة بلغت عُشر المليمتر، في خطوة جديدة ضمن مشروع أول محطة نووية في مصر.
وقال أليكسي ليخاتشوف، المدير العام للمؤسسة، خلال فعاليات التركيب إن العمل في إنشاء المحطة يسير بوتيرة ممتازة، موضحًا أنه قبل سبعة أشهر فقط جرى تركيب وعاء المفاعل في الوحدة الأولى، بينما نُفذت العملية نفسها اليوم في الوحدة الثانية.
وأضاف أن هذا الإنجاز لا يقتصر على الوحدة الثانية فقط، بل يمثل تقدمًا مهمًا للمشروع بأكمله، لأنه يفتح الطريق إلى المرحلة التالية وهي لحام خط الأنابيب الرئيسي لدائرة التبريد.
تفاصيل تركيب وعاء ضغط المفاعل
ويُعد وعاء المفاعل المكون الرئيسي في نظام المفاعل النووي، إذ يضم قلب المفاعل الذي تتم داخله عملية الانشطار النووي المتسلسل بصورة متحكم بها، كما صُمم لتحمل درجات الحرارة والضغوط المرتفعة للغاية مع ضمان الاحتواء الكامل، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في سلامة الوحدة وموثوقية تشغيلها.
وخلال عملية التركيب، جرى إنزال وعاء المفاعل الذي يزيد وزنه على 340 طنًا في مركز عمود المفاعل باستخدام رافعة مجنزرة ثقيلة تبلغ قدرتها 1,350 طنًا.
ومن المقرر أن يكون الإنجاز الإنشائي الرئيسي التالي في الوحدة الثانية هو بدء أعمال لحام خط الأنابيب الرئيسي لدائرة التبريد Main Coolant Pipeline – MCP.
ويُعد تركيب وعاء المفاعل من أهم مراحل بناء محطات الطاقة النووية، لأنه يمثل بداية العد التنازلي للوصول إلى التشغيل الفعلي للمحطة، عندما يتم تحميل الوقود النووي داخل المفاعل لأول مرة.
وشهد مراسم التركيب الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، ورافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأليكسي ليخاتشوف المدير العام لمؤسسة روساتوم الحكومية، وجيورجي بوريسينكو سفير روسيا لدى مصر.
وفي كلمته، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية يواصل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، مشيرًا إلى أن تركيب وعاء المفاعل في الوحدة الثانية يمثل محطة جديدة في مسيرة التنمية الوطنية المصرية.
وأضاف أن هذا الحدث يمثل خطوة جديدة ومهمة في تنفيذ أحد أكبر المشروعات القومية للجمهورية الجديدة، ويقرب مصر من تحقيق حلمها الذي طال انتظاره بامتلاك محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء، لافتًا إلى أن محطة الضبعة تعد من أهم المشروعات الوطنية في البلاد وتنسجم مع أهداف رؤية مصر 2030 تحت شعار طاقة تبني المستقبل.
وأشار مدبولي إلى أن مصر وروسيا تعاونتا في تنفيذ مشروعات بنية تحتية كبرى منذ منتصف القرن الماضي، من بينها إنشاء السد العالي في ستينيات القرن العشرين، وأن هذه الشراكة الاستراتيجية تتواصل اليوم من خلال تنفيذ أول محطة للطاقة النووية في مصر.
وتُعد محطة الضبعة أول محطة للطاقة النووية في مصر، ويجري إنشاؤها بمدينة الضبعة بمحافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط، على بُعد نحو 300 كيلومتر شمال غرب القاهرة.
وتتكون المحطة من أربع وحدات لإنتاج الكهرباء، تبلغ قدرة كل منها 1,200 ميجاوات، ومجهزة بمفاعلات الماء المضغوط الروسية من طراز VVER-1200 من الجيل الثالث المطور +III، وهي تقنية متقدمة جرى تشغيلها بنجاح في عدد من المحطات النووية المرجعية.
ويُنفذ مشروع محطة الضبعة بموجب مجموعة من العقود التي دخلت حيز التنفيذ في 11 ديسمبر 2017، وبموجب هذه الاتفاقيات لا يقتصر دور الجانب الروسي على بناء المحطة فحسب، بل يشمل أيضًا توريد الوقود النووي طوال العمر التشغيلي للمحطة، ودعم تدريب وتأهيل الكوادر المصرية المشغلة للمحطة، وتقديم الدعم الفني خلال السنوات العشر الأولى من تشغيل وصيانة المحطة، وإنشاء مرافق مخصصة لتخزين الوقود النووي المستهلك وتوريد حاويات التخزين المتخصصة بموجب عقد منفصل.

