أكد الدكتور أحمد السبكي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية أن منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر أصبحت نموذجًا ملهما للإصلاح الطبي في المنطقة العربية والأفريقية.

جاء ذلك خلال لقاء جمعه بالدكتور ركان ناصر الدين وزير الصحة اللبناني على هامش فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض الصحة الأفريقي Africa Health ExCon 2026 بحضور الدكتور فادي علامة رئيس اتحاد المستشفيات العربية والدكتورة آليس يمين بويز الرئيس التنفيذي لاتحاد المستشفيات العربية ونائب رئيس المجلس العالمي للسياحة العلاجية.

ناقش اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات في مجالات الرعاية الصحية والتغطية الصحية الشاملة وبناء القدرات المؤسسية والبشرية إلى جانب نقل التجربة المصرية الناجحة في تطوير وإدارة المنظومات الصحية.

استعرض السبكي خلال اللقاء ما تحققته الدولة المصرية من إنجازات نوعية في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظات بورسعيد والأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء والسويس وأسوان مع الانطلاق الفعلي للمنظومة بمحافظة المنيا كأولى محافظات المرحلة الثانية.

كما ركز الحديث على آفاق التعاون بين الجانبين في تطوير نظم الرعاية الصحية والاستفادة من الخبرات المصرية في تصميم وإدارة نظم التأمين الصحي الشامل وإعداد الدراسات الاكتوارية وتطوير آليات التمويل الصحي المستدام وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية والتحول الرقمي الصحي وتأهيل وتدريب الكوادر الطبية والإدارية.

وتناول اللقاء كذلك تبادل الخبرات في مجالات الجودة والاعتماد وإدارة وتشغيل المنشآت الصحية إلى جانب بحث فرص تعاون جديدة في مجال السياحة العلاجية باعتبارها محورًا ضمن التكامل الصحي العربي.

وقال السبكي إن الهيئة العامة للرعاية الصحية تضع خبراتها الفنية والتشغيلية تحت تصرف الأشقاء في لبنان تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية المصرية بدعم ومساندة الدول العربية الشقيقة وتعزيز أواصر التعاون ونقل التجارب المصرية الناجحة بما يدعم مسارات الإصلاح الصحي والتنمية المستدامة بالمنطقة.

وأوضح أن نجاح تطبيق نظم التأمين الصحي الشامل يرتكز على مقومات أبرزها إعداد الدراسات الاكتوارية الدقيقة وفهم العبء المرضي الحقيقي وتطوير التمويل الصحي المستدام وتعزيز الرعاية الصحية الأولية وتأهيل وتدريب الكوادر البشرية إضافة إلى التوسع في التحول الرقمي واستخدام البيانات لدعم اتخاذ القرار.

وشدد السبكي على أن البدء المبكر في تنفيذ برامج الإصلاح الصحي يمثل ضرورة استراتيجية مؤكدًا أن تأجيل الإصلاحات يؤدي إلى تفاقم العبء المرضي وارتفاع التكاليف العلاجية على الدول والمواطنين بينما يسهم الاستثمار المبكر في الوقاية والكشف المبكر والرعاية الأولية في بناء نظم صحية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة تحديات مستقبلية.

من جهته استعرض الدكتور ركان ناصر الدين ملامح النظام الصحي اللبناني والجهود التي تبذلها وزارة الصحة اللبنانية لتحسين الوصول إلى الرعاية وتعزيز كفاءة الخدمات الصحية مع الإشارة إلى مبادرات ومشروعات جارية في مجالات التمويل الصحي والرعاية الصحية الأولية والخدمات العلاجية إلى جانب تنمية التعاون في السياحة العلاجية.

<pوأكد وزير الصحة اللبناني أن ما حققته مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في إصلاح القطاع الصحي وترسيخ التغطية الصحية الشاملة يمثل نموذجًا عربيًا رائدًا يحتذى به مشيرًا إلى إنجازات الدولة المصرية في تطوير البنية التحتية الصحية وتعزيز جودة الخدمات وبناء منظومة صحية حديثة قائمة على الحوكمة والاستدامة والكفاءة.

وأضاف الوزير أن العلاقات المصرية اللبنانية تشهد تعاونًا مستمرًا ومتميزًا وأن القطاع الصحي من أهم مجالات التعاون بين البلدين معربًا عن تطلعه لتعزيز التعاون مع مصر والاستفادة من خبراتها المتقدمة في التأمين الصحي الشامل وإدارة المنظومات والتحول الرقمي وبناء القدرات البشرية إلى جانب السياحة العلاجية.

وأكد الدكتور فادي علامة رئيس اتحاد المستشفيات العربية أهمية دعم تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية بما يسهم في تطوير النظم الصحية وتحقيق الاستفادة المثلى من الخبرات المتراكمة داخل المنطقة العربية مشيرًا إلى أن التجربة المصرية تمثل واحدة من أبرز التجارب العربية الناجحة التي يمكن الاستفادة منها وتعميم دروسها على مستوى المنطقة.

وأعلنت الدكتورة آليس يمين بويز الرئيس التنفيذي لاتحاد المستشفيات العربية ونائب رئيس المجلس العالمي للسياحة العلاجية دعم الاتحاد الكامل للمبادرات الهادفة لنقل المعرفة وتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات الصحية العربية والإقليمية بما ينعكس على جودة الخدمات الصحية وتحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة مع التأكيد على دور الاتحاد في تعزيز التكامل بين المؤسسات الصحية وتشجيع تبادل الابتكارات وأفضل الممارسات والاستفادة من نماذج عربية ناجحة أبرزها التجربة المصرية.

واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتعاون خلال الفترة المقبلة ودراسة مبادرات ومشروعات مشتركة تشمل بناء القدرات البشرية وتطوير نظم الرعاية الصحية وتبادل الخبرات الفنية والتشغيلية وتعزيز التحول الرقمي الصحي وتطوير نظم الجودة والاعتماد إضافة إلى تنمية التعاون في مجال السياحة العلاجية بهدف دعم مسارات الإصلاح الصحي وتحسين جودة واستدامة الخدمات الصحية بالبلدين الشقيقين.