خبراء الصحة يحذرون من أن الأنظمة الغذائية عالية البروتين التي يروج لها مؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي قد ترفع خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن المعروف باسم القاتل الصامت والذي قد يتطور دون أعراض واضحة حتى تصل الكلى إلى مراحل متقدمة من التلف.
البروتين ضروري لكن الإفراط يرهق الكليتين
ووفق تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية فإن الإقبال المتزايد على الأطعمة والمشروبات الغنية بالبروتين مثل مخفوقات البروتين والألواح الغذائية والمساحيق البروتينية دفع ملايين الأشخاص لرفع استهلاكهم اليومي بهدف فقدان الوزن وبناء العضلات.
ويؤكد الخبراء أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات وإصلاح الأنسجة وتعزيز المناعة وتنظيم الهرمونات إلا أن الزيادة الكبيرة في تناوله قد تشكل عبئا إضافيا على الكليتين.
وقال الدكتور كارل ماي خبير أمراض الكلى بجامعة بريستول البريطانية إن الكلى تبذل مجهودا أكبر للتعامل مع كميات مرتفعة من البروتين مشيرا إلى أن معظم الناس قد لا يواجهون مشكلات خطيرة بينما نحو 10% قد يكونون أكثر عرضة لتلف الكلى دون إدراك ذلك.
وأضاف أن بعض الأشخاص يحملون طفرات جينية تجعل الكلى أكثر حساسية للكميات الزائدة من البروتين ما قد يؤدي إلى تندب الأنسجة الكلوية وتدهور وظائفها مع مرور الوقت.

كمية البروتين الموصى بها
وتوصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS بتناول نحو 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا أي ما يعادل حوالي 55 جراما للرجل البالغ و45 جراما للمرأة البالغة.
في المقابل يشجع بعض خبراء اللياقة البدنية ومشاهير وسائل التواصل الاجتماعي على تناول كميات تصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف هذه النسبة بهدف الحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين الأداء البدني.

مرض الكلى يتقدم بصمت
يشير الخبراء إلى أن مرض الكلى المزمن غالبا لا يسبب أعراضا واضحة في مراحله المبكرة لذلك يطلق عليه اسم القاتل الصامت.
وعند بدء ظهور الأعراض قد تشمل الإرهاق المستمر تورم المفاصل والأطراف الحكة الجلدية كثرة التبول واضطرابات التركيز.
وبحسب وصف الخبراء فإن ظهور هذه العلامات يعني أن الضرر في الكلى يكون قد بلغ درجة كبيرة بالفعل.

من الأكثر عرضة للخطر
وبحسب الخبراء فإن الأشخاص المصابين بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم هم الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى كما أن الاستمرار في اتباع نظام غذائي عالي البروتين لدى مرضى الكلى قد يزيد احتمالية الحاجة إلى الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى مستقبلا.

نصائح لحماية صحة الكلى
وينصح الأطباء بعدم اتباع الأنظمة الغذائية عالية البروتين أو تناول المكملات البروتينية بكميات كبيرة دون استشارة طبية خاصة لمن لديهم عوامل خطر للإصابة بأمراض الكلى.
كما توصي التقارير بإجراء فحوصات دورية لوظائف الكلى خصوصا لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم حيث يمكن لاختبار وظائف الكلى واختبار eGFR اكتشاف المشكلات مبكرا قبل تطورها إلى مراحل خطيرة.
ويؤكد الخبراء أن الالتزام بالكميات الموصى بها طبيا مع إجراء الفحوصات الدورية يبقى الطريقة الأفضل للحفاظ على صحة الكلى والوقاية من المضاعفات المرتبطة بمرض الكلى المزمن.

