كشفت دراسة حديثة أن ملايين النساء قد يلجأن إلى مسكنات غير مناسبة لتخفيف آلام الدورة الشهرية رغم توفر خيارات أكثر فاعلية للتعامل مع التقلصات المصاحبة للحيض.
وتشير الدراسة إلى أن الباراسيتامول كان الأكثر شراء من بين المسكنات لدى المستهلكين بالتزامن مع منتجات الدورة مثل الفوط الصحية والسدادات القطنية في حين يوصي الخبراء عادة بالإيبوبروفين لتقلصات الحيض.
تحليل مشتريات يتجاوز 211 مليون إيصال
حللت الدراسة أكثر من 211 مليون إيصال شراء من إحدى سلاسل المتاجر الكبرى لتحديد أكثر المسكنات التي تُقترن بمنتجات الدورة الشهرية.
وبحسب الباحثين فإن نحو نصف عمليات شراء منتجات الدورة تضمنت أيضًا شراء مسكنات للألم كما أن حوالي ثلثي هذه المشتريات كانت لأدوية تحتوي على الباراسيتامول مقابل الثلث فقط للإيبوبروفين.
ويُرجع الخبراء تفوق الإيبوبروفين في حالات آلام الدورة إلى كونه ضمن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية حيث يساعد على تقليل إنتاج مادة البروستاجلاندين وهي المادة المرتبطة بالتقلصات والانقباضات المؤلمة في عضلات الرحم أثناء الحيض.
أما الباراسيتامول فيعمل بشكل أساسي على تثبيط إشارات الألم في الدماغ لذلك تكون فائدته أكبر عادة في حالات الصداع والآلام العامة مقارنة بتقلصات الدورة المرتبطة بالعضلات.

لماذا تظهر تقلصات الدورة الشهرية
تُعد تقلصات الدورة جزءًا طبيعيًا إذ تنقبض عضلات الرحم للمساعدة في التخلص من بطانة الرحم.
وخلال هذه العملية ينتج الجسم مواد شبيهة بالهرمونات تعرف باسم البروستاجلاندين وترتبط المستويات المرتفعة منها بزيادة شدة الألم والتشنجات.
وينصح الخبراء غالبًا ببدء تناول الإيبوبروفين قبل موعد الدورة المتوقع بيوم أو عدة أيام في الحالات التي تتكرر فيها آلام الحيض للمساعدة على خفض إنتاج هذه المواد المسببة للتقلصات.

أرقام عن شدة آلام الحيض
وتستند البيانات الواردة في الدراسة إلى استطلاعات رأي تشير إلى أن 7 من كل 10 نساء يعانين من آلام شديدة مرتبطة بالدورة خلال فترات مختلفة من حياتهن.
كما أظهرت النتائج أن 78% قيل لهن من قبل مختصين صحيين إن الشعور بالألم أثناء الدورة أمر طبيعي وأن امرأة واحدة من كل 10 وصفت الألم بأنه لا يُحتمل وأن 24% وصفن الألم بأنه حاد وطاعن وأن 47% أكدن أن الدورة الشهرية تؤثر بشكل كبير على قدرتهن على ممارسة الأنشطة اليومية وأن 48% أبلغن عن انخفاض شديد في مستويات الطاقة خلال فترة الحيض.

متى يجب استشارة الطبيب
يوصي الأطباء بمراجعة الطبيب إذا كانت آلام الدورة شديدة أو تؤثر على الحياة اليومية خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض غير طبيعية فقد تشير إلى مشكلات صحية مثل بطانة الرحم المهاجرة أو اضطرابات أخرى تحتاج إلى تشخيص وعلاج متخصص.
وتوضح الدراسة أنه رغم شيوع استخدام الباراسيتامول فإن الإيبوبروفين قد يكون أكثر فعالية في تخفيف تقلصات الدورة لأنه يستهدف السبب المرتبط بالألم وليس مجرد الإحساس به مع التأكيد على ضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي دواء خصوصًا لمن لديهن أمراض المعدة أو الكلى أو حساسية تجاه مضادات الالتهاب.

