طبيب نفسي يوضح أن الاستماع المستمر للقصص المؤلمة داخل الجلسات العلاجية قد يؤثر على الطبيب نفسه أيضا لذلك فإن الحفاظ على الصحة النفسية يعد شرطا لاستمرار العمل بكفاءة دون ضغط عاطفي أو إرهاق نفسي.

الدكتور سلمان أشار في تصريحات خاصة إلى نبأ العرب أن الطبيب النفسي رغم صورته المهنية القوية يبقى إنسانا يتأثر بما يسمعه ويعيشه خلال الجلسات ومن هنا تأتي أهمية اتباع أساليب تساعده على التوازن النفسي.

الفصل بين التعاطف والتورط العاطفي

سلمان أكد أن أول ما يتعلمه الطبيب النفسي خلال سنوات التدريب هو تحقيق توازن بين التعاطف مع المريض وعدم الانغماس الكامل في مشكلته.

التعاطف ضروري لفهم الحالة النفسية وبناء علاقة علاجية آمنة لكن التورط العاطفي الزائد قد يؤدي إلى ما يسمى الإجهاد التعاطفي وهو إرهاق نفسي ينتج عن حمل مشاعر الآخرين بشكل زائد.

وأوضح أن الطبيب حين يحاول وضع نفسه مكان المريض والبحث عن حل يجب أن يظل قراره سليما لأن الفرق يظهر عند مقارنة ما يقوله الطبيب للمريض مع ما يقوله صديق فالصديق يتأثر ويتعاطف بينما دور الطبيب هو مساعدة المريض على الاستشفاء وإيجاد حلول.

الإشراف المهني والدعم النفسي للطبيب

ولفت الدكتور سلمان إلى أن الأطباء النفسيين يخضعون بشكل دوري لجلسات إشراف مهني يتم خلالها مناقشة الحالات الصعبة مع زملاء أو مشرفين متخصصين.

هذه الجلسات تساعد الطبيب على تفريغ الضغط النفسي وإعادة تقييم الحالات بطريقة علمية بعيدا عن التأثر العاطفي المباشر.

كما أشار إلى لجوء كثير من الأطباء إلى علاج نفسي شخصي باعتباره أمرا شائعا ومهما للحفاظ على توازنهم النفسي.

حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية

من القواعد الأساسية التي يعتمد عليها الطبيب النفسي الفصل بين حياته المهنية وحياته الخاصة فعند انتهاء العمل يحاول الابتعاد عن التفكير المستمر في الحالات وتجنب حمل مشكلات المرضى إلى المنزل بما يساعد على إعادة شحن الطاقة النفسية.

عادات يومية تدعم الاستقرار النفسي

وأشار سلمان إلى أن العادات الصحية اليومية تلعب دورا في الحفاظ على التوازن مثل ممارسة الرياضة بانتظام لتخفيف التوتر والحصول على نوم كاف ومنتظم وتناول غذاء صحي يدعم وظائف الدماغ.

كما ذكر ضرورة ممارسة أنشطة ترفيهية تساعد على الاسترخاء مؤكدا أنها ليست رفاهية بل احتياج مهني يساعد الطبيب على الاستمرار دون إرهاق.

الوعي بالإجهاد المبكر لتجنب الاحتراق النفسي

وقال إن الأطباء يتعلمون كيفية رصد علامات الإرهاق النفسي مبكرا مثل الشعور المستمر بالتعب العاطفي أو فقدان الحماس أو التباعد عن المشاعر.

وأضاف أن التعامل المبكر مع هذه العلامات يساهم في منع تطورها إلى الاحتراق النفسي وهو ما قد يؤثر على جودة العمل والحياة الشخصية.

الدعم عبر الحديث مع الزملاء

وبحسب سلمان فإن التواصل مع الزملاء يعد مصدرا مهما للدعم النفسي لأنه يتيح للطبيب مشاركة التجارب الصعبة وتبادل الخبرات مما يقلل الشعور بالضغط.

وأوضح أن إحساس الطبيب بأن هناك من يفهم طبيعة العمل وتحدياته يخفف العبء النفسي بشكل كبير.

لماذا يبدو الطبيب النفسي متماسكا دائما

رغم الضغوط الكبيرة غالبا ما يظهر الطبيب النفسي متماسكا وقادرا على تقديم الدعم للآخرين ويرتبط ذلك بتدريب مستمر يساعده على إدارة المشاعر وتنظيم الانفعالات وليس لأنه لا يتأثر بما يسمعه ويواجهه خلال عمله اليومي.