نجح فريق جراحي في مركز لانجون الطبي التابع لجامعة نيويورك في إجراء أول عملية زراعة رئة في العالم بين شخصين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ما يمثل خطوة مهمة لتوسيع فرص الحصول على الأعضاء المنقذة للحياة.

وتمت العملية خلال شهر مارس الماضي لمريض يبلغ من العمر 56 عامًا تلقى رئتين من متبرع متوفى كان يعيش أيضًا مع فيروس نقص المناعة البشرية.

ويشير الخبراء إلى أن هذا الإنجاز قد يغير نظرة الأطباء سابقًا التي كانت تعتبر الإصابة بالفيروس عائقًا أمام العديد من إجراءات زراعة الأعضاء.

ورغم أن زراعة الكبد والكلى بين متبرعين ومتلقين مصابين بالفيروس شهدت نجاحات خلال السنوات الماضية فإن زراعة الرئة ظلت أكثر تعقيدًا بسبب حساسية الرئتين العالية للعدوى واحتمالات المضاعفات المناعية بعد الجراحة.

أول عملية زرع رئة بين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم

خطوة مرتبطة بأزمة نقص الأعضاء

يرتبط الإنجاز بتحدي عالمي يتمثل في نقص الأعضاء المتاحة للزراعة حيث يفقد آلاف المرضى حياتهم سنويًا أثناء انتظار عضو مناسب.

ويرى الباحثون أن السماح باستخدام أعضاء المتبرعين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية للمرضى المصابين بالفيروس نفسه قد يسهم في زيادة عدد الأعضاء المتاحة وتقليل فترات الانتظار الطويلة وخفض معدلات الوفيات على قوائم الانتظار وتحسين فرص العلاج لمرضى الرئة في المراحل المتقدمة وتعزيز العدالة الصحية للمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية.

أول عملية زرع رئة بين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم

قانون HOPE يدعم مسار البحث

ويأتي هذا التطور بفضل قانون HOPE الأمريكي الذي تم إقراره عام 2013 وفتح الباب لإجراء أبحاث وبرامج زراعة أعضاء من متبرعين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية إلى متلقين مصابين بالفيروس نفسه.

ومنذ تطبيق القانون سجلت عمليات زراعة الكبد والكلى نتائج إيجابية ما شجع الباحثين على التوسع نحو زراعة الرئة وصولا إلى هذا الإنجاز.

أول عملية زرع رئة بين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم

لماذا تعد زراعة الرئة أكثر حساسية

تختلف الرئتان عن بقية الأعضاء المزروعة لأنهما تتعرضان باستمرار للهواء والعوامل البيئية والميكروبات المختلفة ما يزيد احتمالات الإصابة بالعدوى أو رفض الجسم للعضو المزروع.

لكن التطورات الحديثة في العلاجات المضادة للفيروسات القهقرية ساعدت المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية على الحفاظ على وظائف مناعية مستقرة لفترات طويلة ما يرفع احتمالات نجاح عمليات الزراعة مقارنة بما كان متاحا في السابق.

أول عملية زرع رئة بين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم

آمال جديدة مع التأكيد على المتابعة

يرى المتخصصون أن نجاح أول عملية زرع رئة بين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية قد يفتح مرحلة جديدة في طب زراعة الأعضاء وأن المرضى المتعايشين مع الفيروس يمكنهم الاستفادة من الخيارات العلاجية المتقدمة مثل غيرهم من المرضى.

<p ومع ذلك يؤكد الأطباء ضرورة الاختيار الدقيق للمرضى والمتابعة الطبية المستمرة والالتزام بالعلاج المضاد للفيروسات لضمان أفضل النتائج على المدى الطويل.