كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج مبشرة في علاج سرطان الدماغ، بعدما أظهر نوع جديد من العلاج المناعي بالخلايا التائية المعدلة قدرة كبيرة على القضاء على أورام الورم الأرومي الدبقي العدوانية، أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ وأكثرها صعوبة في العلاج.
نتائج واعدة في التجارب
وأجرى الدراسة باحثون من كلية كينجز لندن بالتعاون مع جامعة ماكماستر الكندية، ونُشرت نتائجها في مجلة Nature العلمية، وأشارت إلى أن العلاج الجديد قد يفتح الباب أمام تطوير وسيلة فعالة لإطالة حياة المرضى مستقبلًا.
واعتمد الباحثون على اختبار العلاج الجديد في نماذج حيوانية تحاكي الإصابة البشرية بالورم الأرومي الدبقي، وأظهرت النتائج نجاحًا لافتًا، إذ تمكن العلاج من القضاء الكامل على الأورام لدى 12 فأرًا من أصل 13 في إحدى التجارب.
كما بقيت الحيوانات التي استجابت للعلاج خالية من الأورام لأكثر من أربعة إلى خمسة أشهر، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا قويًا على فعالية العلاج في المراحل ما قبل السريرية.

كيف يعمل العلاج
يعتمد العلاج المناعي CAR-T على سحب بعض خلايا المناعة من جسم المريض، ثم تعديلها وراثيًا داخل المختبر لتتمكن من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، قبل إعادة حقنها مرة أخرى في الجسم.
وفي الدراسة الجديدة، ركز العلماء على استهداف بروتين يسمى GPNMB يوجد على سطح خلايا الورم وكذلك على بعض الخلايا المناعية التي يستغلها السرطان لحماية نفسه من العلاج، وهو ما يسمح للعلاج بمهاجمة الورم والبيئة المحيطة التي تساعده على النمو في الوقت نفسه.

لماذا يصعب علاج الورم الأرومي الدبقي
يُعد الورم الأرومي الدبقي من أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية، إذ ينتشر داخل أنسجة المخ بخيوط دقيقة تجعل استئصاله جراحيًا بالكامل أمرًا بالغ الصعوبة.
كما تتمكن الخلايا المتبقية من مقاومة العلاج الكيميائي والإشعاعي، ما يؤدي غالبًا إلى عودة المرض مرة أخرى
ويصيب هذا النوع من السرطان نحو 3200 شخص سنويًا في بريطانيا، بينما تصل نسبة الوفيات خلال خمس سنوات من التشخيص إلى نحو 95%، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهرًا.

هل أصبح العلاج متاحًا للمرضى
رغم النتائج الإيجابية، أكد الباحثون أن العلاج لم يُختبر حتى الآن على البشر، وأن ما توصلت إليه الدراسة يمثل نتائج ما قبل التجارب السريرية، الأمر الذي يتطلب إجراء دراسات سريرية للتأكد من فعاليته وسلامته قبل اعتماده للاستخدام الطبي.
وأشار فريق البحث إلى أن هذا النهج الجديد لا يستهدف الخلايا السرطانية فقط، بل يعمل أيضًا على تدمير الخلايا المناعية التي تساعد الورم على مقاومة العلاج، وهو ما قد يمنح المرضى فرصة أفضل لمواجهة المرض مستقبلًا.

أعراض سرطان الدماغ
وينصح الأطباء بعدم تجاهل الأعراض التي قد تشير إلى الإصابة بأورام الدماغ، ومن أبرزها:
ـ صداع مستمر أو يزداد سوءًا مع الوقت
ـ نوبات صرع
ـ الغثيان أو القيء المتكرر
ـ النعاس الشديد أو اضطرابات الوعي
ـ ضعف الذاكرة أو صعوبة التركيز
ـ ضعف أو تنميل في أحد جانبي الجسم
ـ اضطرابات في الرؤية أو الكلام.
ويؤكد الخبراء أهمية مراجعة الطبيب عند استمرار هذه الأعراض أو ظهورها بصورة غير معتادة، لأن التشخيص المبكر يساهم في تحسين فرص العلاج والسيطرة على المرض.

