أوقفت أبل في عام 2023 إنتاج أغطية iPhone الجلدية الرسمية، ضمن توجهها البيئي الرامي إلى خفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2030.
وجاء القرار بعد سنوات كانت فيها الأغطية الجلدية من أبرز الملحقات التي تقدمها الشركة، إذ اشتهرت بتصميمها الفاخر وخاماتها عالية الجودة، قبل أن تختار أبل الابتعاد عن الجلد الطبيعي بسبب أثره البيئي المرتفع.
لماذا تخلت أبل عن الجلد الطبيعي
قالت أبل إن السبب الرئيسي وراء الاستغناء عن الجلد يعود إلى البصمة الكربونية الكبيرة لصناعته، وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة FAO إلى أن سلاسل إنتاج الثروة الحيوانية مسؤولة عن نحو 14.5% من إجمالي انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري عالميًا، بينما تمثل الأبقار وحدها نحو ثلثي هذه النسبة تقريبًا.
وبناء على ذلك، قررت الشركة استبعاد هذه المادة من منتجاتها والبحث عن بدائل أكثر استدامة.
من الجلد إلى FineWoven
مع إطلاق سلسلة iPhone الجديدة في عام 2023، طرحت أبل بديلاً حمل اسم FineWoven، وهو نسيج دقيق مصنوع من ألياف منسوجة بطريقة خاصة، وقدمت الشركة الخامة الجديدة باعتبارها أقرب إلى الجلد المدبوغ مع تقليل الانبعاثات الكربونية مقارنة بالجلد الطبيعي.
ورغم أن سعره ظل قريبًا من سعر الأغطية الجلدية السابقة، فإن FineWoven لم يحقق النجاح المتوقع، وواجه انتقادات واسعة من المستخدمين والمراجعين التقنيين بعد فترة قصيرة من طرحه، بسبب ظهور الخدوش وآثار الاستخدام بسرعة، إلى جانب تراجع مستوى المتانة مقارنة بالأغطية الجلدية التقليدية التي عُرفت بها أبل سابقًا.
محاولة جديدة مع TechWoven
بعد نحو عامين، قدمت أبل جيلًا جديدًا من الأغطية تحت اسم TechWoven، وتعتمد خامته على بوليستر معاد تدويره بنسبة 100%، مع تحسينات في مقاومة الخدوش والبقع وزيادة المتانة مقارنة بسلسلة FineWoven.
ووفقًا للتقييمات الأولية، نجحت TechWoven في معالجة كثير من المشكلات التي واجهت الإصدار السابق.
ورغم توقف أبل عن بيع الأغطية الجلدية الرسمية، لا يزال بإمكان المستخدمين شراء أغطية جلدية من شركات خارجية متخصصة، كما توفر علامات تجارية عديدة خيارات متوافقة مع تقنية MagSafe وتصميمات متنوعة تناسب فئات مختلفة من المستخدمين.
وتقدم أبل حاليًا بدائل أخرى تشمل الأغطية المصنوعة من السيليكون والبلاستيك الشفاف، إلى جانب أغطية TechWoven الجديدة.
بين الاستدامة وتجربة المستخدم
يعكس قرار أبل التحدي الذي تواجهه شركات التكنولوجيا في الموازنة بين الأهداف البيئية ومتطلبات المستخدمين، فبينما تتجه الشركات إلى تقليل أثرها البيئي والاعتماد على مواد أكثر استدامة، لا يزال كثير من المستهلكين يفضلون المواد التقليدية التي أثبتت كفاءتها على مدار سنوات.
ويبدو أن بحث أبل عن بديل مثالي للجلد لم ينته بعد، خاصة مع استمرار المنافسة في سوق ملحقات الهواتف الذكية.

