يعتمد العالم اليوم بشكل كبير على التشفير الرقمي لحماية الرسائل النصية والخدمات المصرفية، وصولًا إلى الأسرار العسكرية والبنى التحتية الحساسة، بينما تستند أنظمة مثل RSA إلى مسائل رياضية شديدة التعقيد تحتاج الحواسيب التقليدية إلى ملايين السنين لحلها.

لكن الحوسبة الكمومية تفرض تهديدًا تقنيًا مختلفًا، إذ يُتوقع أن تتمكن هذه الحواسيب المستقبلية من فك الشفرات الرياضية خلال ساعات أو دقائق، وهو ما دفع إلى ظهور مجال أمني جديد يعرف باسم تشفير ما بعد الكوانتم.

وأكدت تقارير موقع TechCrunch أن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا في الولايات المتحدة NIST بدأ بالفعل اعتماد خوارزميات تشفير جديدة مقاومة للحوسبة الكمومية، في وقت تتصاعد فيه مخاوف هجمات اجمع الآن وفك التشفير لاحقًا، حيث تقوم جهات تخريبية بسرقة البيانات المشفرة اليوم والاحتفاظ بها إلى حين توفر القدرة على فكها مستقبلًا.

لماذا تحتاج الأنظمة إلى خوارزميات جديدة

تعتمد الحواسيب التقليدية على النظام الثنائي المكون من الصفر والواحد، بينما تستخدم الحواسيب الكمومية خصائص الفيزياء الكمومية لإنشاء الكيوبت Qubit، ما يمنحها قدرة كبيرة على معالجة الاحتمالات الرياضية في وقت واحد.

هذا التفوق يجعلها قادرة على تحليل العوامل الأولية للأرقام الضخمة، وهو الأساس الرياضي الذي يقوم عليه التشفير الحالي، لذلك بُنيت خوارزميات تشفير ما بعد الكوانتم على أسس مختلفة تمامًا، مثل التشفير القائم على الشبكات المعقدة Lattice based cryptography، وهي مسائل هندسية شديدة التعقيد يُعتقد أن حتى الحواسيب الكمومية الفائقة ستواجه صعوبة كبيرة في حلها.

خطوات الاستعداد للتحول الأمني

تحديث الأنظمة الأمنية العالمية يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، ولهذا تتبع المؤسسات عددًا من الخطوات الاستراتيجية لحماية بياناتها من التهديدات المستقبلية.

  • جرد الأصول المشفرة: حصر جميع البيانات الحساسة وأنظمة الاتصال الداخلية التي تعتمد على معايير التشفير القديمة القابلة للاختراق الكمومي
  • التشفير الهجين: دمج الخوارزميات التقليدية مع خوارزميات ما بعد الكوانتم كطبقة حماية إضافية بدلًا من التخلي عن التشفير الحالي بشكل مفاجئ
  • تحديث البنية التحتية بمرونة: تنفيذ تحديثات برمجية شاملة للخوادم والمتصفحات بما يضمن دعم المعايير الأمنية الجديدة وفق معايير NIST standards