إسماعيل صيباري دخل تاريخ كأس العالم 2026 من بوابة التأهل مع منتخب المغرب إلى دور الـ32 بعد هدف مبكر في شباك أسكتلندا جاء بعد 70 ثانية من انطلاق المباراة.

وبهذا الهدف أصبح صيباري ثاني أسرع مسجل في نسخة كأس العالم 2026 ليؤكد حضوره المؤثر ليس فقط بالأرقام بل أيضا عبر رحلة طويلة من التحديات قبل الوصول إلى هذا المشهد.

المنتخب المغربي واصل ظهوره القوي في البطولة بعدما حسم الفوز على أسكتلندا وضَمِن بطاقة التأهل إلى دور الـ32 بفضل تألق صيباري.

وسجل صيباري هدفه خلال دقيقة وعشر ثوان فقط من صافرة البداية لتتكرر بصمته السريعة ويترسخ موقعه داخل تشكيلة أسود الأطلس.

كما حقق إنجازا شخصيا جديدا إذ أصبح أول لاعب مغربي يسجل في مباراتين متتاليتين بكأس العالم بعد أن افتتح مشواره بهدف أمام البرازيل في مباراة انتهت بالتعادل 1-1 ثم عاد لهز الشباك أمام أسكتلندا.

قصة صيباري بدأت من ظروف صحية صعبة حيث عانى في سنواته الأولى من مشكلات حادة في الحركة والمشي دفعَت بعض الأطباء للتشكيك في قدرته على السير بصورة طبيعية مستقبلا.

رغم تلك التوقعات تمكن من تجاوز المرحلة الصعبة بدعم عائلي وإرادة قوية قبل أن يبدأ خطواته الأولى مع كرة القدم في الشوارع والحدائق العامة رفقة شقيقه الأكبر.

وعلى مستوى الاحتراف جاءت ضربة أخرى عندما انضم إلى نادي بيرشوت البلجيكي ثم انتقل إلى أكاديمية أندرلخت عام 2013 لكن مسؤولي النادي قرروا الاستغناء عنه بدعوى زيادة الوزن وعدم امتلاكه المواصفات البدنية المطلوبة للنجاح.

ولم يستسلم صيباري للأحكام المسبقة فواصل البحث عن فرص جديدة داخل بلجيكا قبل أن يجدها مع جينك حيث بدأ تطوير قدراته وشارك في دوري أبطال أوروبا للشباب.

التحول الأبرز جاء عام 2020 مع انتقاله إلى آيندهوفن الهولندي حيث تطور مستواه الفني والبدني بصورة ملحوظة وتجاوز الصورة التي كانت تلاحقه بسبب بنيته الجسدية ليصبح أحد أبرز لاعبي خط الوسط في الكرة الهولندية.

وخلال فترة قصيرة شارك صيباري في نجاحات آيندهوفن المحلية وساهم في حصد لقب الدوري الهولندي ثلاث مرات متتالية إضافة إلى بطولات الكأس والسوبر.

كما توج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الهولندي بعد موسم استثنائي سجل خلاله 15 هدفا وقدمت مستوياته ما لفت أنظار القارة الأوروبية بأكملها.

دوليا اختار صيباري تمثيل المغرب رغم أنه كان مؤهلا لتمثيل إسبانيا أو بلجيكا حيث كان أحد عناصر منتخب المغرب الأولمبي المتوج بلقب كأس أمم إفريقيا تحت 23 عاما قبل أن يفرض نفسه تدريجيا داخل المنتخب الأول.

ومع مرور الوقت تحول إلى أحد الركائز التي يعتمد عليها منتخب المغرب ليساهم في الوصول إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2026 قبل أن يواصل التألق على المسرح العالمي في كأس العالم.

وبينما تركز الأضواء عادة على الأهداف والأرقام فإن رحلة إسماعيل صيباري كما يرويها مساره تعكس تحديا متواصلا بدءا من توقعات الأطباء بعجزه عن المشي وصولا إلى لاعب تم رفضه بسبب زيادة الوزن ثم وصل ليقود منتخب بلاده للتأهل ويكتب اسمه ضمن سجلات البطولة عبر هدفه أمام أسكتلندا.