واصل منتخب المغرب ترسيخ مكانته بين كبار كرة القدم العالمية بعدما تأهل إلى دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026 عقب الفوز على هولندا بركلات الترجيح بعد التعادل 1 1 في الوقتين الأصلي والإضافي ليضرب موعدا مع كندا في المرحلة المقبلة.

حسم المنتخب المغربي بطاقة العبور بالفوز 3 2 بركلات الترجيح وهو ما جاء بعد مباراة شهدت تعادلا ثم حسمها من النقطة البيضاء.

أول منتخب عربي يحقق الإنجاز مرتين متتاليتين

يبرز في سجل المغرب رقم تاريخي يتمثل في كونه أول منتخب عربي يصل إلى دور الـ16 في نسختين متتاليتين بعد أن سبق له تحقيق ذلك في مونديال قطر 2022 قبل أن يكرر الإنجاز في كأس العالم 2026.

هذا التحول يعكس وفق ما تشير إليه الأرقام الاستقرار الفني والإداري الذي بات يجعل بلوغ الأدوار الإقصائية هدفا قابلا للتحقق بشكل متكرر وليس مفاجأة عابرة.

ثالث ظهور للمغرب في دور الـ16

إلى جانب كونه إنجازا عربيا غير مسبوق سجل المغرب مشاركته الثالثة في دور الـ16 عبر تاريخه في كأس العالم.

وكان الظهور الأول عام 1986 في مونديال المكسيك حين أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور الثاني قبل أن يودع البطولة أمام ألمانيا الغربية.

ثم عاد المغرب بعد 36 عاما ليحقق إنجازا أكبر في مونديال قطر 2022 عندما تجاوز إسبانيا بركلات الترجيح ثم أطاح بالبرتغال ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.

وبذلك يضيف المغرب فصلا جديدا بتأهله للمرة الثالثة والثانية على التوالي إلى دور الـ16.

قراءة فنية لانتصار المغرب وهويته داخل الملعب

أكد المدير الفني محمد وهبي أن ما يقدمه المنتخب نتاج سنوات طويلة من العمل داخل جميع منتخبات المغرب وأن احترام العالم للمنتخب لم يأت بالتصريحات وإنما بما يقدمه اللاعبون فوق أرض الملعب.

وأوضح وهبي أن المشروع الحالي يقوم على هوية لعب واضحة تعتمد على كرة قدم حديثة تجمع بين الاستحواذ والفاعلية والانضباط التكتيكي مشيرا إلى أن الإنجاز التاريخي في مونديال قطر غيّر عقلية اللاعبين وجعلهم يدخلون كل بطولة وهم يؤمنون بقدرتهم على منافسة أكبر المنتخبات.

وكشف وهبي أن الجهاز الفني فوجئ بالطريقة الدفاعية التي اعتمدها المنتخب الهولندي بعد تخليه عن أسلوب الضغط العالي واللجوء إلى التراجع أمام قوة المنتخب المغربي كما أكد أن تعديل بعض التفاصيل بين الشوطين منح الفريق أفضلية خلال النصف الثاني من المباراة وأن المغرب كان الطرف الأكثر سيطرة وصناعة للفرص بينما كان لحارس هولندا دور كبير في تأخير هدف الانتصار.

وأضاف أن قوة المغرب الذهنية ظهرت بعد التأخر بهدف ثم العودة بهدف التعادل قبل حسم التأهل بركلات الترجيح.

جيل جديد وفرصة أمام كندا

أشاد وهبي بمشاركة عدد من اللاعبين الشباب خلال اللقاء مؤكدا أن امتلاك هذا النوع من المواهب يمنح الجهاز الفني خيارات واسعة للمستقبل وأن اللاعبين صغار السن أظهروا نضجا كبيرا بما يعكس نجاح العمل داخل المنتخبات السنية ويمنح المنتخب الأول قاعدة قوية للمنافسة لسنوات طويلة.

وبعد تجاوز عقبة هولندا تتجه أنظار المغرب إلى مواجهة كندا في دور الـ16 حيث يدرك أسود الأطلس أن التحديات ستزداد صعوبة مع اقتراب البطولة من مراحلها الحاسمة.

وأكد وهبي أن الجهاز الفني سيبدأ مباشرة دراسة المنتخب الكندي مع التركيز على استعادة اللاعبين جاهزيتهم البدنية بعد مباراة امتدت إلى 120 دقيقة.