قبل ساعات من مواجهة منتخب مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، تتجه الأنظار إلى ملعب أتلانتا حيث يخوض الفراعنة اختبارًا يوصف بأنه الأصعب في تاريخ مشاركاتهم المونديالية.
المباراة لا تمنح فقط بطاقة العبور إلى ربع النهائي، بل تضع المنتخب المصري أمام بطل عالمي يملك سجلًا طويلًا من الإنجازات، ويضم بين صفوفه ليونيل ميسي الذي يواصل كتابة فصوله الأخيرة مع كأس العالم.
ورغم أن كرة القدم لا تحسم بالأسماء وحدها، فإن التاريخ والأرقام يمنحان الأرجنتين أفضلية واضحة قبل اللقاء المرتقب.
عملاق لا يغيب عن منصات التتويج
منذ تأسيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم عام 1893، أصبحت اللعبة جزءًا أصيلًا من هوية الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، وتحول منتخب التانجو إلى واحد من أكثر المنتخبات نجاحًا في العالم.
وتوج المنتخب الأرجنتيني بلقب كأس العالم ثلاث مرات أعوام 1978 و1986 و2022، كما بلغ المباراة النهائية في ثلاث نسخ أخرى، ليؤكد حضوره المستمر بين كبار اللعبة.
ولا تتوقف إنجازاته عند المونديال، إذ يحمل الرقم القياسي في التتويج بكأس كوبا أمريكا برصيد 16 لقبًا، إلى جانب لقب كأس القارات وذهبية الألعاب الأولمبية مرتين، فضلا عن ستة ألقاب في كأس العالم للشباب.
طريق مثالي نحو ثمن النهائي
دخل حامل اللقب النسخة الحالية بثبات واضح، وأنهى مرحلة المجموعات بالعلامة الكاملة بعدما فاز على الجزائر بثلاثية نظيفة ثم على النمسا بهدفين دون رد قبل أن يتغلب على الأردن بنتيجة 3-1، ليجمع تسع نقاط كاملة ويعزز موقعه بين أبرز المرشحين للاحتفاظ باللقب.
لكن المشوار لم يخل من المتاعب، إذ واجهت الأرجنتين اختبارًا صعبًا أمام الرأس الأخضر في دور الـ32، أحد مفاجآت البطولة، واضطرت لخوض شوطين إضافيين قبل حسم التأهل.
وتمنح تلك المواجهة منتخب مصر مؤشرًا مهمًا على أن الضغط على الأرجنتين وإجبارها على مباراة طويلة قد يفتح باب المفاجأة.
ميسي.. القائد الذي لا يتوقف عن صناعة التاريخ
رغم اقترابه من عامه التاسع والثلاثين، لا يزال ليونيل ميسي القلب النابض للمنتخب الأرجنتيني، ويتصدر قائمة هدافي بلاده عبر التاريخ برصيد 124 هدفًا، كما يعد أكثر اللاعبين مشاركة بقميص التانجو بعدما تجاوز حاجز 200 مباراة دولية.
وفي النسخة الحالية من كأس العالم، واصل قائد الأرجنتين تقديم عروض لافتة بعدما سجل سبعة أهداف في أربع مباريات، ليرفع رصيده إلى 20 هدفًا في تاريخ مشاركاته بالمونديال.
ولا تعتمد الأرجنتين على ميسي وحده، إذ تضم ترسانة هجومية يقودها لاوتارو مارتينيز وخوليان ألفاريز، إلى جانب خط وسط قوي يضم إنزو فيرنانديز وأليكسيس ماك أليستر ورودريجو دي بول.
سكالوني.. مهندس الجيل الذهبي
يقف ليونيل سكالوني خلف هذا الاستقرار الفني منذ توليه المهمة عام 2018، بعدما نجح في إعادة بناء المنتخب وصناعة واحد من أقوى الأجيال في تاريخ الكرة الأرجنتينية.
وفي عهده استعادت الأرجنتين لقب كوبا أمريكا بعد سنوات طويلة من الغياب، ثم توجت بكأس العالم في قطر وأضافت لقبًا قاريًا جديدًا، ليصبح سكالوني أحد أنجح المدربين في تاريخ المنتخب.
وتظهر أرقامه حجم هذا النجاح بعدما حقق الفوز في 77 مباراة من أصل 100 لقاء قاد خلالها المنتخب، مقابل 14 تعادلًا وتسع هزائم فقط.
منتخب يضم نخبة نجوم أوروبا
تعتمد الأرجنتين على قائمة تضم نخبة اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، ويضم المنتخب 23 لاعبًا محترفًا خارج البلاد يتوزعون بين إنجلترا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة والبرازيل.
وتتجاوز القيمة السوقية للفريق 800 مليون يورو، بينما يتصدر خوليان ألفاريز قائمة الأغلى يليه إنزو فيرنانديز ثم لاوتارو مارتينيز ونيكو باز وأليكسيس ماك أليستر.
تاريخ مونديالي يصعب تجاهله
تخوض الأرجنتين مشاركتها التاسعة عشرة في كأس العالم بعدما صنعت تاريخًا ممتدًا قرابة قرن.
وخلال 92 مباراة مونديالية قبل مواجهة مصر، حقق التانجو 51 انتصارًا مقابل 17 تعادلًا و24 خسارة، وسجل 163 هدفًا ليظل أحد أكثر المنتخبات نجاحًا في تاريخ البطولة.
ويرتبط اسم الأرجنتين بمحطات بارزة تبدأ بالتتويج الأول على أرضها عام 1978، مرورًا بملحمة دييجو مارادونا في مونديال 1986، وصولًا إلى تتويج ليونيل ميسي باللقب الذي طال انتظاره في نسخة قطر 2022.

