تواصل الجدل التحكيمي حول مباراة منتخب مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعدما وجه عدد من نجوم وأساطير كرة القدم العالمية انتقادات حادة لقرارات الحكم وتقنية الفيديو VAR، معتبرين أن غياب الاتساق في تطبيق القانون كان السبب الأبرز وراء الأزمة.

وكان إيان رايت، أسطورة أرسنال ومنتخب إنجلترا، من أوائل المنتقدين، مؤكدًا أن الهدف الثالث للأرجنتين كان يجب ألا يحتسب، طالما جرى اللجوء إلى تقنية الفيديو لإلغاء هدف منتخب مصر.

وقال رايت، في تصريحات نقلتها صحيفة ميرور البريطانية: “هذا هو ما يحدث الآن مع تقنية VAR، فهم يعودون إلى اللقطات السابقة، وإذا كنتم ستعودون إلى بداية هجمة الأرجنتين لإلغاء هدف مصر، فمن المنطقي أيضًا أن تعودوا إلى اللقطة التي تعرض فيها محمد صلاح للعرقلة قبل هدف الأرجنتين الثالث”، مضيفًا: “قد يعتبر البعض أن الاحتكاك مع صلاح كان بسيطًا، لكنه تعرض للمس بالفعل، ومن نفس الهجمة انطلقت الأرجنتين وسجلت هدف الفوز”.

وتساءل رايت عن فلسفة استخدام تقنية الفيديو، قائلًا: “إذا كنا سنستخدم الـVAR بهذه الطريقة، فهل هذا هو الهدف من وجودها؟ لقد عادوا إلى لقطة بعيدة جدًا لإلغاء هدف مصر، ومنحوا الأرجنتين الوقت الكافي لإعادة تنظيم دفاعه”.

أساطير العالم تصف ما حدث أمام الأرجنتين بالعبث

من جانبه، رأى روي كين، قائد مانشستر يونايتد السابق، أن منتخب الأرجنتين استفاد من القرارات التحكيمية، رغم اعترافه بأحقية الفريق في الإشادة بعد العودة المثيرة في النتيجة، قائلًا: “الشيء الوحيد الذي لفت انتباهي في الهدف الثالث هو ما حدث لمحمد صلاح داخل منطقة الجزاء، فعندما غيّر اتجاهه، لماذا سقط؟”.

وأضاف: “إذا عدت إلى تاريخ كرة القدم، ستجد أن المنتخبات والفرق الكبرى غالبًا ما تستفيد من مثل هذه القرارات، لكن ذلك لا ينتقص من شخصية الأرجنتين، التي عادت من تأخرها بهدفين خلال دقائق قليلة، وهو أمر يستحق التقدير”.

وجاء التعليق الأكثر حدة من الهداف التاريخي لمنتخب إنجلترا آلان شيرار، الذي وصف ما حدث في المباراة بالعبث، وكتب عبر حسابه على منصة إكس: “إما أن تكون الحالتان مخالفة أو لا تكون أي منهما مخالفة، لقد قيل لنا إن تقنية الفيديو لن تعيد تقييم القرارات التقديرية للحكم… ما حدث عبث”.

بدوره، اعتبر ريو فرديناند قائد مانشستر يونايتد السابق أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق بقرار واحد، وإنما بغياب العدالة والاتساق في تطبيق قوانين اللعبة.

وقال فرديناند: “تابعت كرة القدم لسنوات طويلة، كلاعب ومحلل، وأكثر ما يثير إحباط الجماهير هو اختلاف المعايير من مباراة لأخرى، وعندما يشعر الجميع بأن القرارات لا تطبق بالطريقة نفسها، يصبح الجدل أمرًا لا مفر منه”.

وانضم جيمي كاراجر إلى قائمة المنتقدين، مؤكدًا أن هدف مصر الملغي كان سيُحتسب في أغلب البطولات الكبرى.

وقال كاراجر: “أؤكد لكم أنه لو كانت هذه اللقطة في الدوري الإنجليزي أو الإسباني أو الإيطالي، لاحتُسب الهدف حتى بعد مراجعة تقنية الفيديو. هناك تناقض واضح في طريقة استخدام الـVAR خلال هذه البطولة”، مضيفًا أن المشكلة ليست في وجود التقنية، بل في اختلاف تفسير الحالات من مباراة إلى أخرى، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من الجدل.

وأعرب النجم الفرنسي السابق باتريس إيفرا عن استيائه من قرار إلغاء هدف منتخب مصر أمام الأرجنتين، مؤكدًا أن المنتخب المصري تعرض لظلم تحكيمي حرمَه من لحظة كروية مهمة.

وقال إيفرا: “لا يهمني ما يقوله الناس، بالنسبة لي مصر تعرضت للسرقة، كرة القدم أصبحت عقيمة للغاية”، مضيفًا: “مصطفى زيكو استحوذ على الكرة وانطلق بها إلى الأمام ليسجل هدفًا رائعًا، ثم استغرق الأمر وقتًا طويلًا للبحث عن سبب لإلغائه”.

وانتقد نجم منتخب فرنسا السابق استخدام تقنية الفيديو قائلًا: “تم إدخال تقنية VAR لتصحيح الأخطاء الواضحة، وليس لإلغاء اللحظات الجميلة في كرة القدم. أحيانًا يبدو وكأن البحث يكون عن مبرر لإلغاء الهدف”، متابعًا: “لو كان هذا الهدف لصالح الأرجنتين، ربما لم يكن أحد سيتحدث عن وجود خطأ. هذه هي الحقيقة”.

وأشار إيفرا إلى أن مصر كانت تستحق نتيجة أفضل، موضحًا: “كان يجب أن تتقدم مصر بهدفين دون مقابل. لقد قدموا مجهودًا كبيرًا وتفوقوا في القتال والروح، والآن عليهم التعامل أيضًا مع خيبة الأمل”.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن خسارة هدف بهذه الطريقة أمام منتخب كبير مثل الأرجنتين ستظل محل نقاش، قائلًا إن مصر من حقها الشعور بأنها لم تكن محظوظة في هذه المواجهة.

وتعكس تصريحات أساطير الكرة العالمية حجم الجدل الذي أثارته مواجهة مصر والأرجنتين، والتي تحولت من مباراة مثيرة داخل المستطيل الأخضر إلى واحدة من أكثر مواجهات كأس العالم 2026 إثارة للنقاش بسبب القرارات التحكيمية.

ورغم الخروج من البطولة، حظي منتخب مصر بإشادة واسعة من المحللين ووسائل الإعلام العالمية بعد الأداء القوي الذي قدمه أمام حامل اللقب، بينما بقيت قرارات تقنية الفيديو محورًا للنقاش في ظل مطالبات متزايدة بضرورة توحيد معايير تطبيقها لضمان تحقيق العدالة في أكبر بطولة كروية في العالم.