قبل أيام قليلة فقط، كان الحديث عن مشاركة لامين يامال في كأس العالم 2026 يثير القلق داخل معسكر المنتخب الإسباني بعد الإصابة التي تعرض لها نجم برشلونة الشاب في نهاية الموسم. اليوم تبدل المشهد بالكامل، وأصبح اسم يامال حاضرًا بقوة في حسابات التشكيل الأساسي لمواجهة الرأس الأخضر في افتتاح مشوار إسبانيا بالمونديال.
وتشير كل المؤشرات القادمة من معسكر لاروخا إلى أن اللاعب البالغ 18 عامًا لن يكون مجرد حاضر في القائمة، بل مرشح لقيادة الخط الأمامي منذ صافرة البداية.
إصابة كادت تبعده عن الحلم
في الثاني والعشرين من أبريل الماضي، عاش الجهاز الفني للمنتخب الإسباني وجماهير برشلونة لحظات من القلق عندما شعر يامال بآلام خلال تنفيذ ركلة جزاء في مواجهة سيلتا فيجو.
وأثبت التشخيص الطبي إصابته بتمزق في أوتار العضلة الخلفية للساق اليسرى، وهي الإصابة التي أنهت موسمه مبكرًا مع برشلونة وفتحت الباب أمام تكهنات واسعة حول موقفه من كأس العالم.
وبالنسبة للاعب يستعد لخوض أول مونديال في مسيرته، كانت الإصابة تمثل كابوسًا حقيقيًا. ولم يخف يامال حجم القلق الذي عاشه خلال فترة العلاج، عندما أكد في تصريحات للموقع الرسمي للاتحاد الإسباني أنه كان يدعو باستمرار ألا تحرمه الإصابة من فرصة المشاركة في كأس العالم.
الضوء الأخضر من دي لا فوينتي
الأسابيع الماضية حملت أخبارًا مختلفة تمامًا، بعدما خضع اللاعب لبرنامج تأهيلي مكثف ومتابعة دقيقة من الطاقم الطبي، قبل أن يستعيد جاهزيته البدنية تدريجيًا ويحصل على الضوء الأخضر للمشاركة الكاملة مع المنتخب.
ووفقًا لما كشفه الصحفي الإسباني خافيير هيرايز عبر إذاعة كادينا سير، فإن المدرب لويس دي لا فوينتي استقر بالفعل على ملامح التشكيل الأساسي للمواجهة الأولى أمام الرأس الأخضر، ويأتي اسم لامين يامال ضمن العناصر التي سيعتمد عليها منذ البداية.
من موهبة واعدة إلى أحد أبرز الوجوه
قبل أربع سنوات فقط، كان يامال لاعبًا صغيرًا يلعب خلف الكرة في الملاعب المحلية، بينما كان ملايين المشجعين يتابعون كأس العالم 2022 في قطر دون أن يعرفوا أن هذا الطفل سيكون بعد سنوات قليلة أحد أبرز نجوم اللعبة.
أما اليوم، فإن الجناح الإسباني يدخل البطولة باعتباره واحدًا من أكثر اللاعبين المنتظرين في العالم.
رحلة صعود سريعة
في سن السابعة عشرة فقط، قاد إسبانيا للتتويج بكأس أمم أوروبا 2024 محطمًا سلسلة طويلة من الأرقام القياسية، ليصبح أصغر لاعب يشارك في البطولة وأصغر لاعب يتوج باللقب وأصغر هداف في تاريخها.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تحول إلى أحد أهم أسلحة المنتخب الإسباني في السنوات الأخيرة وأحد أبرز المرشحين لكتابة فصل جديد مع لاروخا خلال كأس العالم.
لماذا يعتمد عليه المنتخب الإسباني؟
رغم امتلاك إسبانيا مجموعة كبيرة من النجوم، فإن يامال يمثل حالة مختلفة داخل الفريق. فسرعته وقدرته على المراوغة وجرأته في المواجهات الفردية تمنح المنتخب الإسباني حلولًا هجومية يصعب إيجادها في لاعب آخر.
وجود لامين يامال يمنح المدرب دي لا فوينتي سلاحًا مهمًا لفك التكتلات الدفاعية خاصة أمام المنتخبات التي تعتمد على التراجع وإغلاق المساحات.
البداية أمام الرأس الأخضر
تدرك إسبانيا أن المنافسة في المجموعة الثامنة لن تكون سهلة خاصة مع وجود منتخبي الأوروجواي والسعودية إلى جانب الرأس الأخضر.
ويسعى المنتخب الإسباني لتحقيق انطلاقة قوية تمنحه أفضلية مبكرة في سباق التأهل، وفي ظل المعطيات الحالية يبدو أن لامين يامال سيكون حاضرًا منذ الدقيقة الأولى ليبدأ أول فصول رحلته في كأس العالم 2026.
رحلة انتظرها اللاعب طويلًا وخشي أن تضيع بسبب إصابة مفاجئة قبل أن يعود في الوقت المناسب.

