على مدار أكثر من تسعين عامًا، لم تكن مشاركة المنتخبات العربية في كأس العالم مجرد حضور عابر، بل سلسلة من المحطات التي بدأت بمصر في مونديال 1934، ثم تطورت حتى وصلت إلى الإنجاز المغربي الكبير في قطر 2022. وبين البدايات الصعبة والنتائج التاريخية، تغيّرت صورة الكرة العربية في البطولة الأهم عالميًا.
مصر تفتح الباب العربي في المونديال
يبقى منتخب مصر لكرة القدم أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في نهائيات كأس العالم، وذلك في نسخة 1934 بإيطاليا. وقتها خاض المنتخب المصري مباراته التاريخية أمام المجر في دور الـ16، وخسر 4-2، لكنه سجل اسمه كأول ممثل عربي في تاريخ البطولة.
وعاد المنتخب المصري لاحقًا إلى كأس العالم في نسختي 1990 في إيطاليا و2018 في روسيا، لكنه لم ينجح في عبور دور المجموعات. ورغم ذلك، ظل يحمل قيمة رمزية خاصة باعتباره صاحب البداية العربية الأولى في المونديال.
المغرب يكتب الفصل الأبرز
في كأس العالم 2022 بقطر، كتب منتخب المغرب لكرة القدم الفصل الأهم في تاريخ الكرة العربية، بعدما أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم منذ انطلاق البطولة عام 1930.
وجاء الإنجاز المغربي بعد مشوار لافت بدأ بتصدر مجموعة قوية ضمت كرواتيا وبلجيكا وكندا برصيد 7 نقاط، قبل إقصاء إسبانيا من ثمن النهائي ثم البرتغال من ربع النهائي، وصولًا إلى المربع الذهبي.
السعودية والجزائر وتونس.. محطات لا تُنسى
وسجل منتخب السعودية لكرة القدم واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم 2022 عندما تغلب على الأرجنتين 2-1، قبل أن يغادر البطولة من دور المجموعات. وكانت السعودية قد سبقت ذلك بإنجاز تاريخي آخر في مونديال 1994 بالولايات المتحدة عندما أصبحت أول منتخب عربي آسيوي يصل إلى دور الـ16.
أما منتخب الجزائر لكرة القدم فبلغ دور الـ16 لأول مرة في تاريخه خلال مونديال 2014 بالبرازيل، وقدم مباراة قوية أمام ألمانيا امتدت إلى الأشواط الإضافية قبل الخسارة 2-1. كما صنعت الجزائر واحدة من أبرز مفاجآت كأس العالم 1982 عندما هزمت ألمانيا الغربية 2-1.
وفي مونديال 1978، دخل منتخب تونس لكرة القدم التاريخ كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق الفوز في كأس العالم، بعد التغلب على المكسيك 3-1.
من المشاركة إلى المنافسة
تُظهر هذه المحطات كيف انتقلت الكرة العربية من مجرد المشاركة الأولى مع مصر عام 1934 إلى أول انتصار مع تونس، ثم المفاجآت الكبرى للجزائر والسعودية، وصولًا إلى إنجاز المغرب في قطر 2022.
وباتت المنتخبات العربية اليوم أكثر حضورًا وتأثيرًا في كأس العالم من حيث النتائج والأداء والقدرة على مقارعة الكبار.
مصر والبحث عن حضور جديد
ورغم هذا التطور الكبير، يظل المنتخب المصري حاضرًا بقوة في المشهد العربي باعتباره صاحب البداية التاريخية، لكنه ما زال يبحث عن استعادة حضوره القوي في النهائيات بعد مشاركاته في نسختي 1990 و2018.

