يبرز اسم المغربي الحسين عموتة بقوة داخل أروقة الأهلي، وسط حديث عن أنه بات أحد أبرز المرشحين لخلافة الدنماركي ييس توروب. ويأتي ذلك مع سجل حافل بالبطولات والنجاحات في أفريقيا وآسيا والخليج، إلى جانب شخصية قوية لا تعرف المجاملات.

عموتة ليس اسمًا عابرًا في عالم التدريب العربي والأفريقي، بل واحد من أكثر المدربين نجاحًا وتأثيرًا في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بعدما جمع بين الإنجازات المحلية والقارية والدولية، وفرض نفسه مرشحًا دائمًا للمشروعات الكروية الكبرى.

من الخميسات إلى منصات التتويج

ولد الحسين بن عبد الله عموتة في مدينة الخميسات المغربية يوم 24 أكتوبر عام 1969، وبدأ مسيرته لاعبًا في مركز خط الوسط قبل أن يخوض تجارب احترافية داخل المغرب وخارجه.

لكن التحول الأهم في مسيرته جاء بعد انتقاله إلى التدريب، حيث بنى شخصية فنية قائمة على الانضباط والعمل الجماعي والقدرة على استخراج أفضل ما لدى اللاعبين.

كما حصل عموتة على درجة الماجستير في التدريب الرياضي من المعهد الوطني مولاي رشيد بالمغرب، وهو ما انعكس على منهجيته طوال مشواره التدريبي.

الفتح الرباطي.. البداية التي صنعت الاسم

كانت محطة الفتح الرباطي نقطة التحول الكبرى في مسيرة عموتة التدريبية. ففي وقت لم يكن الفريق ضمن القوى التقليدية المسيطرة على الكرة المغربية، نجح المدرب المغربي في صناعة فريق تنافسي قادر على مقارعة الكبار.

وقاد الفتح للتتويج بكأس العرش المغربي وكأس الكونفدرالية الأفريقية، وهي نتائج وضعت اسمه لأول مرة على خريطة المدربين البارزين في القارة السمراء.

السد القطري.. اختبار النجوم

انتقل عموتة بعد ذلك إلى السد القطري، أحد أكبر الأندية في الخليج وآسيا، وهناك تعامل مع مجموعة من النجوم العالميين يتقدمهم تشافي هيرنانديز وراؤول غونزاليس.

وفي هذه المحطة أثبت قدرته على إدارة غرف ملابس تضم أسماء كبيرة وشخصيات مؤثرة، قبل أن يتوج مع الفريق بالدوري القطري وكأس الأمير وكأس السوبر.

الوداد.. ليلة المجد الأفريقية

مع الوداد الرياضي المغربي، وصل عموتة إلى واحدة من أبرز محطاته. فقد قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري المغربي، ثم حقق الإنجاز الأكبر بحصد لقب دوري أبطال أفريقيا عام 2017 بعد مشوار استثنائي أعاد الوداد إلى قمة الكرة الأفريقية.

ذلك اللقب رسخ صورته كمدرب يعرف جيدًا كيفية التعامل مع البطولات الكبرى ومباريات الضغط العالي.

محطة المنتخب المحلي

لم تتوقف إنجازاته عند الأندية، إذ تولى قيادة منتخب المغرب للمحليين ونجح في التتويج ببطولة أفريقيا للمحليين «الشان»، ليؤكد قدرته على النجاح مع المنتخبات أيضًا.

الأردن.. الإنجاز الأبرز في مسيرته الحديثة

في يونيو 2023 تولى عموتة تدريب منتخب الأردن وسط توقعات محدودة وطموحات متواضعة، لكنه قلب المعادلة بالكامل وقاد النشامى إلى نهائي كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخ الكرة الأردنية.

وخلال البطولة حقق انتصارات تاريخية على منتخبات قوية مثل العراق وكوريا الجنوبية. وكان قد تعرض قبلها لانتقادات عنيفة بسبب النتائج الودية المتواضعة، ووصل الأمر إلى مطالبة بعض الجماهير بإقالته، قبل أن يرد داخل الملعب.

سمات واضحة في شخصيته التدريبية

تظهر في مسيرة المدرب المغربي مجموعة من السمات المشتركة التي رافقت نجاحاته. أبرزها الانضباط الصارم، إذ يؤمن بأن الالتزام يأتي قبل الموهبة ولا يتردد في اتخاذ قرارات قوية مهما كانت أسماء اللاعبين.

كما يعتمد على الضغط العالي واستعادة الكرة سريعًا، إلى جانب سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم. ولا يُعرف عموتة بأنه مدرب أسير لطريقة لعب واحدة، بل يتميز بمرونة تكتيكية كبيرة تسمح له بتكييف أفكاره وفق إمكانات الفريق الذي يقوده.

أما السمة الأبرز فهي شخصيته القيادية القوية، حيث يفضل العمل باستقلالية كاملة بعيدًا عن التدخلات الفنية والإدارية.

محطات قصيرة رغم النجاحات

ورغم هذه النجاحات، فإن ملاحظة تتكرر باستمرار في مسيرة عموتة: نادرًا ما يستمر لفترات طويلة داخل النادي أو المنتخب الذي يدربه.

رحل عن السد رغم البطولات، وغادر الوداد أكثر من مرة، ولم تستمر تجاربه الأخرى لفترات ممتدة. وحتى تجربته الناجحة مع الأردن انتهت سريعًا بعد الإنجاز الآسيوي التاريخي.

الجزيرة الإماراتي.. آخر المحطات

كانت آخر محطات عموتة مع نادي الجزيرة الإماراتي الذي تولى تدريبه في يوليو 2024. ورغم الانتقادات التي تعرض لها بسبب نتائج الدوري، نجح في قيادة الفريق للتتويج بلقب كأس مصرف أبوظبي الإسلامي بعد الفوز على شباب الأهلي في المباراة النهائية.

كما أعاد الفريق إلى منصات التتويج بعد سنوات من الغياب، وفرض شخصية جديدة تعتمد على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي وسرعة التحولات.

لكن نجاح الكأس لم يكن كافيًا لحمايته من الانتقادات بعدما عانى الفريق من تذبذب النتائج في الدوري وتراجع ترتيبه مقارنة بطموحات الجماهير والإدارة.

وفي أغسطس 2025 قررت إدارة الجزيرة إنهاء مشواره بعد خسارة الجولة الافتتاحية للدوري أمام خورفكان لتنتهي التجربة بشكل مفاجئ رغم الإنجاز الذي تحقق قبلها بأشهر قليلة.