يحمل محمد صلاح آمال الجماهير المصرية في قيادة منتخب مصر لتحقيق انتصاره الأول في مشاركته الرابعة بكأس العالم لكرة القدم، والتأهل لأول مرة إلى الأدوار الإقصائية، وذلك في نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وأوقعت القرعة منتخب مصر، الذي شارك في المونديال أعوام 1934 و1990 و2018، في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ونيوزيلندا وإيران.

ونشأ محمد صلاح وهو يلعب كرة القدم مع شقيقه ويتظاهر بأنه الظاهرة البرازيلي رونالدو، أو النجمين الإيطالي فرانشيسكو توتي، والفرنسي زين الدين زيدان. تلك الأحلام الطفولية مهدت الطريق لصعوده السريع.

والآن يجد قائد المنتخب المصري نفسه إلى جوار أسماء كبيرة في سجلات اللعبة، بعدما أصبح واحدًا من أبرز لاعبي جيله.

انتقل صلاح إلى بازل في يوم ميلاده العشرين قادمًا من المقاولون العرب، وحصد لقبين في الدوري المحلي مع النادي السويسري، كما لفت الأنظار بأدائه في دوري أبطال أوروبا.

وبعد تجربته المخيبة للآمال مع تشيلسي الإنجليزي، انتقل إلى الدوري الإيطالي، حيث تألق مع فيورنتينا قبل أن ينضم بشكل دائم إلى روما، مساهما في 55 هدفا خلال 83 مباراة بقميص الفريق الإيطالي.

وفي عام 2017، تلقى صلاح عرضا من ليفربول ليبدأ محطة جديدة في مسيرته. وسرعان ما أسر الجناح المصري قلوب جماهير ملعب آنفيلد، بعدما أحرز 44 هدفا في موسمه الأول، وهو أعلى عدد يسجله لاعب من الفريق الأحمر في موسم واحد منذ 34 عاما، كما أنه رقم قياسي لم يسبق لأي لاعب في تاريخ النادي الإنجليزي أن حققه في موسمه الأول مع الفريق.

ومن بين تلك الأهداف، أحرز صلاح 11 هدفا قاريا، قاد بها ليفربول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عام 2007، لكن الفريق خسر 1 / 3 أمام ريال مدريد الإسباني، في المباراة التي شهدت خروج النجم المصري باكيا بعد إصابته في الكتف خلال الشوط الأول من عمر اللقاء الذي جرى بالعاصمة الأوكرانية كييف، أثناء كرة مشتركة مع سيرخيو راموس مدافع الفريق الملكي.

وواصل صلاح في السنوات التالية مسيرته التهديفية الرائعة، حيث سجل ما لا يقل عن 23 هدفا في كل موسم كامل منذ ذلك الوقت، متخطيا أساطير النادي مثل روبي فاولر وستيفن جيرارد وجوردون هودجسون، ليصعد إلى المركز الثالث في قائمة هدافي ليفربول التاريخيين.

وقاد صلاح فريق ليفربول للفوز بكل البطولات الممكنة، حيث توج معه بالدوري الإنجليزي الممتاز مرتين ودوري أبطال أوروبا مرة وكأس السوبر الأوروبي مرة وكأس العالم للأندية مرة وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة وكأس الرابطة الإنجليزية كاراباو مرة وكأس الدرع الخيرية مرة.

وفي نوفمبر عام 2025، أحرز صلاح هدفه رقم 250 مع ليفربول خلال الفوز على أستون فيلا، غير أن مسيرته في الموسم الحالي لم تسر على ما يرام، بعدما انخفض سجله التهديفي مقارنة بالمواسم السابقة، وهو ما يدفعه لاستعادة بريقه في مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم.

وكان صلاح أعلن في مارس الماضي رحيله عن ليفربول قبل عام على نهاية عقده مع الفريق الأحمر، حيث يتطلع لتحد جديد في مسيرته الكروية الحافلة بالإنجازات والألقاب.

ونال صلاح العديد من الإشادات خلال مشواره الاحترافي؛ إذ تحدث عنه الألماني يورجن كلوب المدير الفني السابق لليفربول قائلا: “إنه محترف من الطراز الرفيع وقدوة حقيقية. كان واضحا دائما أنه إذا لم يسجل في مباراته الأخيرة فهناك احتمال كبير أن يسجل في المباراة التالية لأن ذلك يزيد من رغبته في التسجيل”.

وقال الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد: “إنه أحد أفضل اللاعبين في العالم. سجل الكثير من الأهداف بقميص ليفربول. يصنع الفارق دائما. أحب مشاهدته وهو يلعب – إنه لاعب رائع”.

وصرح الهولندي فيرجيل فان دايك زميل صلاح في صفوف ليفربول: “لقد حافظ على مستوى ثابت لسنوات عديدة، وهذه هي الروعة في الأمر. كثيرون لا يدركون مدى صعوبة الاستمرار في تقديم الأداء ذاته والظهور دائما. إنه لاعب ممتاز، وأنا سعيد لأنني خضت معه رحلة ناجحة”.

أما الهولندي آرني سلوت مدرب ليفربول فقال: “من المميز أنه سجل هذا العدد الكبير من الأهداف بالفعل، وما يجعل الأمر أكثر إثارة للإعجاب هو أنه يكرر هذا الإنجاز عاما بعد آخر”.

وحين كان مراهقا ويلعب في فريق الشباب بنادي المقاولون العرب كان صلاح يذهب إلى المدرسة من الساعة السابعة إلى التاسعة صباحا، قبل أن يتوجه إلى تدريبات كرة القدم. وكانت الرحلة تستغرق أكثر من أربع ساعات وتتطلب ركوب ما يصل إلى خمس حافلات، ما يعني أنه لم يكن يعود إلى منزله قبل الساعة العاشرة مساء على الأقل.

وخلال العامين اللذين قضاهما مع روما، لعب صلاح إلى جانب مثله الأعلى في الطفولة توتي، وشارك مع الفائز بكأس العالم 2006 في 29 مباراة، وكان هو اللاعب الذي خرج من الملعب ليحل محله صاحب القميص رقم 10 في مباراة وداعه ضد جنوه يوم 28 مايو 2017.