يُعد مونديال سويسرا 1954 واحدًا من أكثر نسخ كأس العالم غرابة وفوضى، رغم أنه شهد نهائيًا تاريخيًا بين المجر وألمانيا الغربية. وجاءت تلك البطولة في فترة تولي البلجيكي سيلدرايرز رئاسة الفيفا خلفًا للفرنسي جول ريميه، وسط نظام غير مألوف في دور المجموعات وتفاصيل بقيت حاضرة في ذاكرة البطولة حتى اليوم.

في تلك النسخة، اعتمد الاتحاد الدولي نظامًا اعتباطيًا في دور المجموعات، حيث قُسمت المنتخبات الأربعة في كل مجموعة إلى منتخبين مصنفين وآخرين غير مصنفين. وكان كل منتخب مصنف يواجه منتخبًا غير مصنف فقط، من دون أن يلتقي المصنفان معًا أو غير المصنفين معًا، وهو ما جعل كل مجموعة تضم أربع مباريات بدلًا من ست.

ومن بين القرارات المثيرة أيضًا، أن الاتحاد الدولي صنّف المنتخب الإسباني قبل أن يتأهل أصلًا إلى كأس العالم، لكن المنتخب التركي فجر المفاجأة بإقصاء الإسبان، ما دفع الفيفا إلى وضع تركيا ضمن المنتخبات المصنفة.

أما ألمانيا الغربية، فدخلت البطولة وهي غير مصنفة بسبب حرمانها من الاتحاد الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. ووقعت في مجموعة واحدة مع المنتخب الهنغاري الذي اكتسحها بنتيجة 8-3. ووفق ما ورد في المقال الأصلي، فإن المدرب الألماني هيربيرغر تعمد الدفع بتشكيلة أغلبها من الاحتياطيين حتى يخوض مباراة إضافية في دور المجموعات، ثم عاد لاحقًا ليبرر ذلك بأنه لم يكن يريد كشف أوراقه أمام المجر قبل النهائي.

قرعة أربكت الأدوار الإقصائية

لم يكن هناك نظام محدد لمواجهات ربع النهائي ونصف النهائي، لذلك لجأ الفيفا إلى القرعة. وأسفرت القرعة عن مواجهة المتصدرين الأربعة بعضهم ببعض في ربع النهائي، والوصفاء ببعضهم. وبعدها قال رئيس الاتحاد الدولي الجديد إنه سيتخلى عن هذه اللوائح الغريبة في النسخ المقبلة.

وفي ربع النهائي، اصطدم وصيف العالم البرازيلي بالمنتخب المجري، وانتهت المباراة بفوز المجر 4-2. وشهدت تلك المواجهة ما وصفه المقال بأعنف مباراة في تاريخ كأس العالم، إذ اكتفى الحكم الإنجليزي بطرد ثلاثة لاعبين فقط رغم التوتر الكبير داخل الملعب.

وبحسب الرواية الواردة في النص، صرح الحكم بعد المباراة بأن اللاعبين تصرفوا كـ"حيوانات"، بعدما كان كل لاعب برازيلي يبحث عن لاعب هنغاري ليدخل معه في اشتباك أثناء اللقاء.

ولم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، إذ ذكر المقال أن البرازيليين لحقوا بالمجريين إلى غرف الملابس بين الشوطين لاستكمال المشاجرة، قبل أن يفاجأوا بوجود جهاز الشرطة السرية الشيوعية الهنغارية التي تدخلت بالهراوات. وأضاف النص أن الاتحاد الدولي لم يتدخل وترك مهمة فض النزاع لحرس المنتخبين.

أعلى معدل تهديفي في تاريخ البطولة

وبسبب طرق اللعب البدائية وقتها، حيث كانت أغلب الفرق تلعب بطريقة 2-3-5، سجلت تلك النسخة أعلى معدل تهديفي في تاريخ كأس العالم بأكثر من 5 أهداف في المباراة الواحدة.

ومن أبرز مبارياتها أيضًا فوز النمسا على سويسرا المستضيفة بنتيجة 7-5، وهي المباراة الأغزر تهديفًا في تاريخ البطولة. ووفق النص، تقدمت سويسرا بثلاثية نظيفة في ثلاث دقائق بعدما تعرض الحارس النمسوي شميت لضربة شمس وفقد اتزانه، بينما أكمل الحكم المباراة ولم يتوقف لها رغم محاولة المعالج النمسوي إسعاف الحارس أثناء اللعب.

نهائي لا يُنسى

في النهائي الأسطوري، نجحت ألمانيا الغربية في العودة من التأخر بهدفين إلى الفوز 3-2 وتتويجها بأول لقب عالمي. وذكر المقال أن اللاعبين الألمان شوهدوا بين الشوطين وهم يُحقنون بمادة جعلتهم يركضون بقوة في الشوط الثاني.

وقال هيربيرغر إن ما حُقنوا به كان فيتامين سي، لكن دراسة ألمانية حديثة من جامعة لايبزج رجحت أنهم تلقوا مادة منشطة محظورة هي الميثامفيتامين.

كما أشار النص إلى أن بوشكاش سجل هدف التعادل 3-3 في الدقائق الأخيرة، لكن الحكم المساعد ألغاه بداعي التسلل من دون أن يتم إثباته بأي لقطة متوفرة. وأضاف أن اللاعب الألماني الاحتياطي بفاف أكد لاحقًا صحة الهدف المجري الملغي بعدما شاهده من على الدكة.

وانتهى المقال بالإشارة إلى أن ملخص النهائي كان متاحًا بجودة محسنة على يوتيوب، وفيه قام الحارس الألماني توريك بتصدٍ وصفه المعلق زيمرمان بأنه "رب كرة القدم"، وهو ما أغضب الكنيسة الألمانية التي أجبرته على الاعتذار.