لم ينجح فوز البرازيل على منتخب مصر 2-1 في آخر تجارب المنتخبين الودية قبل انطلاق كأس العالم 2026 في إخفاء القلق داخل الصحافة البرازيلية، التي ركزت على ما كشفته المباراة من نقاط ضعف لدى فريق كارلو أنشيلوتي أكثر من احتفائها بالانتصار نفسه.

وبينما تعاملت الجماهير المصرية مع اللقاء باعتباره اختبارًا مهمًا أمام أحد عمالقة الكرة العالمية، رأت وسائل الإعلام البرازيلية أن منتخب مصر نجح في وضع البرازيل تحت ضغط حقيقي، وأجبرها على خوض مباراة أصعب مما كان متوقعًا قبل أيام قليلة من المونديال.

انتصار لم يبدد المخاوف

العنوان الأبرز في التغطية البرازيلية كان الإشادة بالمهاجم الشاب إندريك، صاحب هدف الفوز، والذي أنقذ منتخب بلاده من تعثر محرج في آخر ظهور قبل كأس العالم.

صحيفة UOL وصفت المباراة بأنها لم تكن سهلة على الإطلاق، وأكدت أن المنتخب البرازيلي عانى خلال فترات طويلة قبل أن يحسم إندريك النتيجة في الشوط الثاني.

ورغم حديثها عن الفوز، أشارت الصحيفة إلى أن منتخب مصر نجح في فرض أجواء صعبة على المنافس، ودفعه إلى التراجع للخلف في بعض الفترات مع التركيز على تأمين النتيجة أكثر من البحث عن أهداف إضافية.

كما لفتت إلى أن الفراعنة شكلوا خطورة حقيقية في الدقائق الأخيرة، وهو ما أبقى حالة القلق قائمة داخل المنتخب البرازيلي حتى صافرة النهاية.

مصر أربكت حسابات السامبا

شبكة Brasil 247 ركزت على الدور الحاسم الذي لعبه برونو جيماريش وإندريك في ترجيح كفة البرازيل، لكنها اعترفت في الوقت نفسه بأن المنتخب المصري لم يكن منافسًا سهلًا.

وأشارت الشبكة إلى أن الفراعنة أظهروا قدرة واضحة على العودة إلى المباراة بعد التأخر، واستغلوا الأخطاء البرازيلية بشكل مباشر، ما صعّب مهمة أصحاب القميص الأصفر في أكثر من مناسبة.

هذا التناول عكس احترامًا واضحًا للأداء الذي قدمه منتخب مصر أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على لقب كأس العالم.

إشادة بإندريك وأسئلة حول أنشيلوتي

أما شبكة ESPN Brasil فاعتبرت أن البرازيل خرجت بانتصار مهم، لكنها لم تخرج بالإجابات التي كان يبحث عنها كارلو أنشيلوتي قبل انطلاق البطولة.

وأشارت الشبكة إلى أن المدرب الإيطالي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الوقت للوصول إلى التشكيلة المثالية، مؤكدة أن المنتخب أظهر مشكلات فنية واضحة للمباراة الثانية على التوالي.

ورأت أن الفوز لم يتحقق إلا بعد اللجوء إلى البدلاء وإجراء تعديلات عديدة في الشوط الثاني، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على أن الفريق لم يصل بعد إلى أعلى درجات الانسجام.

كما توقفت عند الخطأ الدفاعي الذي استغله مصطفى زيكو لتسجيل هدف التعادل، معتبرة أن مثل هذه الهفوات قد تكون مكلفة للغاية عندما تبدأ المنافسات الرسمية في كأس العالم.

اسم منتخب مصر حاضر بقوة

ورغم أن التغطية الإعلامية كانت موجهة بطبيعتها نحو المنتخب البرازيلي، فإن اسم منتخب مصر حضر بقوة في معظم التقارير.

ففي أكثر من وسيلة إعلامية جرى الحديث عن قدرة المنتخب المصري على الرد سريعًا بعد التأخر في النتيجة، وعن نجاحه في استغلال الأخطاء الدفاعية للمنافس، إلى جانب الإشادة بالأداء الذي قدمه لاعبوه أمام مجموعة من أبرز نجوم كرة القدم العالمية.

كما حظي مصطفى زيكو باهتمام لافت داخل الصحافة البرازيلية، ليس فقط بسبب الهدف الذي سجله، بل لأن اسمه أعاد إلى الأذهان أسطورة الكرة البرازيلية زيكو، وهو ما دفع بعض التقارير إلى الإشارة إلى هذه المصادفة أثناء تناولها لأحداث اللقاء.

قلق من الإصابات والأخطاء الدفاعية

ولم تقتصر المخاوف البرازيلية على الجانب الفني فقط، بل امتدت أيضًا إلى الحالة البدنية للاعبين. فقد سلطت صحيفة UOL الضوء على إصابة ويسلي المبكرة وخروجه من المباراة، وهو ما أثار بعض القلق داخل الجهاز الفني قبل أيام قليلة من بداية كأس العالم.

كما دفعت الأخطاء الدفاعية التي ظهرت خلال اللقاء العديد من التقارير إلى المطالبة بضرورة معالجة الثغرات سريعًا، خاصة أن مرحلة المونديال لا تحتمل مثل هذه الهفوات.

كيف قرأت الصحف المباراة؟

عند قراءة المشهد بالكامل يمكن تلخيص الرسالة التي خرج بها الإعلام البرازيلي بعد المباراة: البرازيل فازت لكنها لم تهيمن كما كان متوقعًا، ومصر خسرت لكنها نجحت في فرض احترامها.

فبينما احتفت الصحف بهدف إندريك الحاسم، تحدثت أيضًا عن منتخب مصري منظم قادر على استغلال الأخطاء ونجح في إحراج البرازيل خلال فترات من اللقاء.

خرج المنتخبان من ملعب كليفلاند بحقائق مختلفة، لكن الحقيقة الأبرز كانت أن منتخب مصر فرض نفسه داخل العناوين البرازيلية رغم خسارته للمباراة.