تترقب الجماهير المصرية مشوار منتخب مصر في كأس العالم 2026، بعد أن أسفرت القرعة عن وقوعه في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا. وتبدو المجموعة متوازنة إلى حد كبير، مع أفضلية نظرية للمنتخب البلجيكي، بينما تبقى فرص الفراعنة قائمة في المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل.
ويعود منتخب مصر إلى أكبر محفل كروي عالمي باحثًا عن أول انتصار في تاريخه بالمونديال، إلى جانب محاولة بلوغ الدور الثاني للمرة الأولى.
صلاح.. الحلم الأخير على المسرح الأكبر
يدخل محمد صلاح منافسات كأس العالم وسط حالة خاصة من الترقب، إذ تمثل البطولة الحالية فرصة استثنائية لقائد المنتخب المصري لترك بصمته الأكبر في تاريخ مشاركاته الدولية.
النجم المصري، الذي أصبح أحد أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية، يدرك أن مونديال 2026 قد يكون الأخير في مسيرته العالمية، وهو ما يمنحه دافعًا إضافيًا لقيادة الفراعنة نحو إنجاز غير مسبوق.
وفي النسخة الماضية عام 2018، عانى صلاح من إصابة قوية في الكتف حرمته من الظهور بكامل جاهزيته، لكنه نجح رغم ذلك في تسجيل هدفين خلال البطولة. أما هذه المرة، فيدخل المنافسات بخبرات أكبر وشخصية قيادية أكثر نضجًا بعد سنوات طويلة بين كبار نجوم الكرة العالمية.
وتعول الجماهير المصرية على الشراكة الهجومية التي تجمع صلاح بمحمود حسن تريزيجيه، بالإضافة إلى التألق اللافت لعمر مرموش الذي تحول إلى أحد أبرز الأسماء الهجومية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
حسام حسن.. مهمة استثنائية من الملعب إلى مقعد التدريب
تحمل مشاركة منتخب مصر في مونديال 2026 قصة خاصة لحسام حسن، الذي يعود إلى الحدث العالمي بعد نحو 37 عامًا من قيادة مصر إلى كأس العالم 1990 بهدفه الشهير في شباك الجزائر، ولكن هذه المرة مديرًا فنيًا للفراعنة.
ورغم الجدل الكبير الذي صاحب تعيينه، فإن النتائج التي حققها المنتخب تحت قيادته أعادت الثقة إلى الجماهير بعدما نجح في بناء فريق أكثر تماسكًا يعتمد على الروح القتالية والانضباط التكتيكي إلى جانب الإمكانات الفردية التي يمتلكها نجومه.
وخلال فترة الإعداد للمونديال، قدم المنتخب المصري مؤشرات إيجابية أبرزها الفوز على السعودية برباعية والتعادل مع إسبانيا بطلة أوروبا قبل أن يخسر بصعوبة أمام البرازيل في تجربة كشفت بعض نقاط الضعف الدفاعية التي يسعى الجهاز الفني لعلاجها قبل ضربة البداية.
بلجيكا.. الاختبار الأصعب
تبدو المباراة الافتتاحية أمام بلجيكا الأكثر أهمية في مشوار المنتخب المصري داخل المجموعة. فالحصول على نتيجة إيجابية أمام المنتخب البلجيكي سيمنح الفراعنة دفعة معنوية كبيرة قبل مواجهتي نيوزيلندا وإيران، كما سيعزز فرص المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل.
وتملك بلجيكا مجموعة من الأسماء الثقيلة يتقدمها كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو وتيبو كورتوا، لكنها لم تعد بالقوة التي ظهرت بها خلال السنوات الماضية عندما تصدرت التصنيف العالمي ووصلت إلى المركز الثالث في مونديال روسيا 2018.
ويعتمد المدرب رودي جارسيا على مزيج من أصحاب الخبرة والعناصر الشابة في محاولة لإنقاذ ما تبقى من أحلام الجيل الذهبي الذي فشل في حصد أي بطولة كبرى رغم الإمكانات الهائلة التي امتلكها.
إيران.. المنافس المباشر
إذا كانت بلجيكا المرشح الأول للمجموعة، فإن إيران تبدو المنافس المباشر للمنتخب المصري على البطاقة الثانية.
ويمتلك المنتخب الإيراني خبرات كبيرة على مستوى كأس العالم حيث يشارك للمرة الرابعة على التوالي، كما يضم عددًا من اللاعبين أصحاب التجارب الطويلة يتقدمهم المهاجم المخضرم مهدي طارمي.
لكن المنتخب الإيراني يدخل البطولة في ظروف استثنائية بعد الأحداث السياسية والعسكرية التي ألقت بظلالها على استعداداته، وهو ما قد يؤثر على تركيز الفريق خلال المنافسات.
ورغم ذلك تبقى مواجهة مصر وإيران مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر مباريات المجموعة حساسية وأهمية في تحديد هوية المتأهلين.
نيوزيلندا.. الحصان الهادئ
على الورق تبدو نيوزيلندا الأقل حظًا بين منتخبات المجموعة، لكنها ترفض الدخول في البطولة بدور الضيف.
ويعتمد المنتخب النيوزيلندي على خبرة قائده وهدافه التاريخي كريس وود الذي يمثل السلاح الأبرز للفريق خاصة في الكرات الهوائية والهجمات المرتدة.
ورغم أن معظم الترشيحات تضع نيوزيلندا في المركز الأخير، فإن مباريات كأس العالم أثبتت دائمًا أن المفاجآت جزء أصيل من اللعبة، وهو ما يدفع مصر للتعامل بحذر شديد مع هذه المواجهة.
فرصة تاريخية للفراعنة
بعيدًا عن الأسماء والتوقعات، تبدو المجموعة السابعة واحدة من المجموعات التي تمنح منتخب مصر فرصة حقيقية لتحقيق إنجاز تاريخي.
الفراعنة يمتلكون أفضل لاعب في تاريخهم الحديث ومدربًا يعرف قيمة قميص المنتخب وجيلًا يجمع بين الخبرة والطموح، كما أن نظام البطولة الجديد يمنح فرصًا أكبر للمنتخبات الساعية إلى صناعة المفاجآت.

