مع اقتراب انطلاق النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، تتجه الأنظار إلى المجموعة العاشرة في مونديال أمريكا الشمالية 2026، والتي تضم الأرجنتين والجزائر والنمسا والأردن. المجموعة تبدو متوازنة على الورق، لكن الأفضلية النظرية تميل إلى حاملة اللقب الأرجنتين، الساعية للاحتفاظ بالبطولة للمرة الثانية على التوالي.

الأرجنتين.. رحلة الدفاع عن اللقب

بعد أربع سنوات من التتويج التاريخي في قطر، تدخل الأرجنتين البطولة وهي تحمل مهمة صعبة لم ينجح فيها أي منتخب منذ أكثر من ستة عقود، وهي الاحتفاظ باللقب العالمي.

ويعيش المنتخب الأرجنتيني واحدة من أكثر فتراته استقرارًا تحت قيادة المدرب ليونيل سكالوني، الذي نجح في بناء مشروع كروي متكامل جمع بين الخبرة والشباب وأعاد المنتخب إلى صدارة المشهد العالمي.

وحافظ سكالوني على القوام الأساسي الذي توج بكأس العالم وكوبا أمريكا، ليصل إلى المونديال الجديد بثقة كبيرة ورغبة واضحة في كتابة فصل جديد من التاريخ.

ويبقى اسم ليونيل ميسي العنوان الأبرز في المعسكر الأرجنتيني، ليس فقط بسبب قيمته الفنية، بل لأن البطولة تمثل على الأرجح الفصل الأخير في مسيرته الدولية الأسطورية.

وسيخوض قائد الأرجنتين منافسات المونديال بعمر التاسعة والثلاثين، باحثًا عن إنجاز جديد يتمثل في قيادة منتخب بلاده للاحتفاظ باللقب، وهو إنجاز لم يتحقق منذ تتويج البرازيل بلقبي 1958 و1962.

وتضم كتيبة التانجو مجموعة من أبرز نجوم الكرة العالمية، يتقدمهم جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز وإنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر ورودريجو دي بول.

ورغم التفوق النظري للأرجنتين، فإن بعض علامات الاستفهام تحيط بالفريق بسبب غياب الاحتكاك القوي مع المنتخبات الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل بداية المشوار أمام الجزائر اختبارًا مهمًا لقدرة البطل على الحفاظ على هيبته.

الجزائر.. طموحات كبيرة بقيادة محرز

تعود الجزائر إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب طويل، وهي تحمل آمال جماهيرها العربية والأفريقية في تحقيق مشاركة استثنائية.

ويدخل محاربو الصحراء البطولة بطموحات تتجاوز مجرد الظهور المشرف، بعدما نجح المنتخب في تقديم تصفيات قوية واستعاد الكثير من بريقه تحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش.

ويبدو المنتخب الجزائري مرشحًا ليكون المنافس الأبرز للأرجنتين على صدارة المجموعة، خاصة في ظل امتلاكه عناصر تملك الخبرة والجودة الفنية المطلوبة للمنافسة على أعلى مستوى.

ويقود رياض محرز الجيل الحالي بخبراته الكبيرة التي اكتسبها من الملاعب الإنجليزية والسعودية، بينما يمثل محمد الأمين عمورة أحد أبرز أسلحة الفريق الهجومية بفضل سرعته الكبيرة وقدرته على صناعة الفارق في المساحات الضيقة.

كما يمنح الظهير المتطور ريان آيت نوري بعدًا هجوميًا إضافيًا للمنتخب الجزائري، في وقت يواصل فيه الجيل الجديد فرض نفسه داخل التشكيلة الأساسية.

وتحمل مشاركة الجزائر أيضًا بعدًا تاريخيًا خاصًا، إذ تستعيد الجماهير ذكريات مونديال 1982 وواقعة فضيحة خيخون الشهيرة التي حرمت المنتخب من التأهل رغم نتائجه المميزة، وهو ما يمنح مواجهة النمسا المرتقبة طابعًا خاصًا.

النمسا.. مشروع أوروبي صاعد

تدخل النمسا كأس العالم بعد غياب استمر 28 عامًا، لكنها لا تعود كضيف شرف أو لمجرد المشاركة، بل كمنتخب يملك مشروعًا واضحًا وطموحات كبيرة.

ومنذ تولي الألماني رالف رانجنيك المسؤولية الفنية، شهد المنتخب النمساوي تحولًا واضحًا في شخصيته وأسلوبه ليصبح أحد أكثر المنتخبات الأوروبية تنظيمًا وشراسة في الضغط واستعادة الكرة.

وأثبت المنتخب النمساوي تطوره خلال بطولة أوروبا الأخيرة عندما قدم عروضًا قوية ونجح في تصدر مجموعة ضمت منتخبات كبرى.

ويعتمد رانجنيك على مزيج من الخبرة والشباب يتقدمه القائد ديفيد ألابا العائد من الإصابة والهداف التاريخي ماركو أرناوتوفيتش إلى جانب مجموعة من المواهب الصاعدة التي تمنح الفريق حيوية كبيرة.

الأردن.. حلم عربي يكتب فصلاً جديدًا

أما الأردن فيدخل البطولة التاريخية وهو يحمل صفة الوافد الجديد بعدما نجح في تحقيق إنجاز غير مسبوق بالتأهل لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم.

ويمثل وصول النشامى إلى المونديال تتويجًا لسنوات من العمل والتطور، خاصة بعد النجاحات اللافتة التي حققها المنتخب في البطولات القارية خلال السنوات الأخيرة.

ويواصل المدرب المغربي جمال السلامي البناء على القاعدة التي تأسست خلال السنوات الماضية مستفيدًا من جيل يمتلك الثقة والطموح والرغبة في إثبات الذات أمام كبار العالم.

ويعول المنتخب الأردني بشكل كبير على موسى التعمري باعتباره النجم الأبرز والقادر على صناعة الفارق في المباريات الكبرى، رغم الضربات المؤثرة التي تعرض لها الفريق بسبب الإصابات التي حرمت الجهاز الفني من عدد من العناصر المهمة.

صراع مفتوح خلف البطل

على الورق تبدو الأرجنتين الأقرب لصدارة المجموعة، لكن الصراع على البطاقة الثانية يبدو مفتوحًا على جميع الاحتمالات.

فالجزائر تملك الخبرة والجودة الفنية، والنمسا تمتلك مشروعًا أوروبيًا متطورًا، بينما يدخل الأردن بروح الحالم الذي لا يملك ما يخسره.