تتجه الأنظار في كأس العالم 2026 إلى المجموعة الحادية عشرة، التي تضم البرتغال وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوزبكستان، في مجموعة تجمع بين الخبرة والطموح والعودة التاريخية.

ورغم أن البرتغال تبدو الأقرب لصدارة المجموعة، فإن المنافسة تظل مفتوحة، مع منتخب كولومبي يملك طموحات كبيرة، ومنتخب كونغولي عاد إلى المونديال بعد غياب طويل، وأوزبكستان التي تخوض نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.

رونالدو والفرصة الأخيرة

في سن الحادية والأربعين، يستعد كريستيانو رونالدو لخوض الفصل الأخير من رحلته في كأس العالم، بعدما أصبح أول لاعب في التاريخ يشارك في ست نسخ مختلفة من البطولة.

ويصل قائد البرتغال إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وهو يدرك أن الفرصة الأخيرة لتحقيق الحلم الأكبر في مسيرته قد حانت، بعدما حصد كل الألقاب الممكنة تقريبًا على مستوى الأندية والمنتخب، باستثناء كأس العالم.

ومنذ ظهوره الأول في مونديال ألمانيا 2006، ظل رونالدو الوجه الأبرز للكرة البرتغالية، وقاد منتخب بلاده إلى العديد من الإنجازات القارية، لكن الحلم العالمي بقي بعيدًا رغم امتلاك البرتغال أجيالًا متعاقبة من النجوم.

وتدخل البرتغال النسخة الحالية بقدر كبير من التفاؤل بعد التطور الواضح الذي شهده المنتخب تحت قيادة الإسباني روبرتو مارتينيز، الذي أعاد الحيوية للفريق ومنحه شخصية هجومية أكثر وضوحًا.

ورغم الانتقادات التي طالت المدرب بسبب تمسكه بإشراك رونالدو أساسيًا، فإن الأرقام ما زالت تنحاز للنجم المخضرم الذي لعب دورًا مؤثرًا في تتويج البرتغال بلقب دوري الأمم الأوروبية.

قوة البرتغال الحقيقية

بعيدًا عن اسم رونالدو، يمتلك المنتخب البرتغالي واحدًا من أقوى خطوط الوسط في البطولة، بوجود برونو فرنانديز وبرناردو سيلفا وفيتينيا وجواو نيفيز.

هذا التنوع يمنح المنتخب قدرة كبيرة على السيطرة على إيقاع المباريات وصناعة الفرص وفرض شخصيته أمام المنافسين.

كما يتمتع الفريق بتوازن واضح بين الخبرة والشباب، وهو ما جعله يدخل البطولة ضمن قائمة المرشحين للمنافسة على اللقب، رغم أن الجماهير البرتغالية لا تزال تنتظر أن يحول هذا الجيل موهبته الكبيرة إلى إنجاز عالمي حقيقي.

كولومبيا.. مشروع طموح بقيادة دياز

على الجانب الآخر، تصل كولومبيا إلى كأس العالم وهي تحمل طموحات كبيرة لاستعادة مكانتها بين كبار اللعبة بعد سنوات من الغياب عن المشهد العالمي.

ونجح المدرب الأرجنتيني نيستور لورينزو في بناء فريق متماسك يجمع بين القوة البدنية والمرونة التكتيكية، ليقود المنتخب الكولومبي إلى واحدة من أفضل فتراته خلال السنوات الأخيرة.

ويبقى لويس دياز النجم الأول بلا منازع داخل صفوف المنتخب، بعدما فرض نفسه كأحد أبرز اللاعبين في العالم بفضل سرعته ومهاراته وقدرته على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.

ودخل دياز البطولة بعد موسم استثنائي في الملاعب الأوروبية، ليصبح الرهان الأكبر للجماهير الكولومبية التي ترى فيه القائد القادر على إعادة المنتخب إلى دائرة المنافسة العالمية.

كما يضم المنتخب مجموعة من العناصر صاحبة الخبرة، في مقدمتها خاميس رودريجيز الذي يعيش فصلاً أخيرًا من مسيرته الدولية، إلى جانب عدد من اللاعبين القادرين على منح الفريق التوازن المطلوب في مختلف الخطوط.

الكونغو.. عودة بعد 52 عامًا

بعد أكثر من نصف قرن من الانتظار، تعود جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى نهائيات كأس العالم حاملة آمال شعب يبحث عن لحظة فرح وسط ظروف صعبة وتحديات معقدة.

وتأتي المشاركة الثانية في تاريخ المنتخب بعد ظهوره الوحيد عام 1974 عندما كان يحمل اسم زائير، وهي نسخة تركت ذكريات مؤلمة بسبب النتائج القاسية التي تعرض لها الفريق آنذاك.

لكن المنتخب الحالي يبدو أكثر نضجًا وتنظيمًا بفضل العمل المستمر الذي قام به المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر خلال السنوات الماضية.

ويعتمد المنتخب الكونغولي على مجموعة من المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى يتقدمهم شانسيل مبيمبا وسيدريك باكامبو ويوان ويسا وآرون وان بيساكا، إضافة إلى فيستون مايلي لاعب بيراميدز المصري.

أوزبكستان.. الحلم يتحول إلى حقيقة

أما أوزبكستان فتدخل التاريخ من أوسع أبوابه بعدما نجحت للمرة الأولى في بلوغ نهائيات كأس العالم، لتتوج مشروعًا طويل الأمد بدأ منذ سنوات بهدف بناء قاعدة قوية لكرة القدم في البلاد.

ويمثل التأهل ثمرة استثمارات ضخمة في قطاع الناشئين والبنية التحتية الرياضية، وهي خطوات ساعدت على ظهور جيل جديد من اللاعبين القادرين على المنافسة قارياً ودوليًا.

ويتصدر عبد القادر خوسانوف المشهد باعتباره أبرز نجوم المنتخب وأحد أهم المدافعين الصاعدين في الكرة الأوروبية بعدما نجح في فرض اسمه داخل الدوري الإنجليزي الممتاز.

كما يعول المنتخب الأوزبكي على الخبرة الكبيرة للمدرب الإيطالي فابيو كانافارو بطل العالم السابق، الذي يسعى لقيادة الفريق نحو مشاركة مشرفة في أول ظهور مونديالي له.

صراع مفتوح خلف البرتغال

ورغم أن البرتغال تبدو المرشح الأقرب لاعتلاء القمة، فإن الصراع على البطاقة الثانية قد يكون من بين الأكثر إثارة في الدور الأول؛ فكولومبيا تمتلك مشروعاً فنياً متطوراً ونجوماً قادرين على صناعة الفارق، بينما تدخل الكونغو الديمقراطية بحماس العائد بعد غياب طويل، وتراهن أوزبكستان على روح المغامرة وعدم وجود أي ضغوط.