قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026 غدًا من العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، تتجه الأنظار إلى المباراة الافتتاحية التي تجمع المنتخب المكسيكي بنظيره الجنوب أفريقي، في بداية النسخة الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى.

ورغم اختلاف الأزمنة والأجيال والمنتخبات، فإن هناك حقيقة تاريخية ظلت حاضرة في معظم نسخ المونديال: أصحاب الأرض اعتادوا فرض حضورهم في المباراة الافتتاحية، بينما بقيت الهزيمة ضيفًا نادرًا على المنتخبات المستضيفة.

تقليد تاريخي عمره 96 عامًا

منذ النسخة الأولى لكأس العالم عام 1930 في أوروجواي، ارتبطت المباريات الافتتاحية بقدرة أصحاب الأرض على تحقيق انطلاقة إيجابية تمنحهم دفعة معنوية في البطولة.

البداية كانت مع منتخب أوروجواي الذي افتتح النسخة الأولى بالفوز على بيرو بهدف دون رد، ليؤكد منذ اللحظة الأولى أهمية العامل الجماهيري في البطولات الكبرى.

وبعد أربع سنوات فقط، قدم المنتخب الإيطالي واحدًا من أقوى العروض الافتتاحية في تاريخ المونديال عندما اكتسح الولايات المتحدة الأمريكية بنتيجة 7-1 في افتتاح بطولة 1934، قبل أن يواصل مشواره نحو التتويج باللقب.

وفي مونديال 1938، نجحت فرنسا صاحبة الأرض في تجاوز بلجيكا بثلاثة أهداف مقابل هدف، لتستمر ظاهرة الانطلاقة القوية للبلد المضيف.

البرازيل والمكسيك وتشيلي.. بدايات مثالية

شهدت بطولة 1950 واحدة من أشهر البدايات عندما أمطر المنتخب البرازيلي شباك المكسيك بأربعة أهداف دون رد، في رسالة مبكرة عن طموح أصحاب الأرض.

وفي سويسرا 1954، نجح المنتخب السويسري في تجاوز عقبة إيطاليا بنتيجة 2-1، بينما حققت السويد انتصارًا مريحًا على المكسيك بثلاثية نظيفة في افتتاح نسخة 1958.

أما تشيلي، فقد استثمرت عاملي الأرض والجمهور في نسخة 1962 وافتتحت البطولة بالفوز على سويسرا بنتيجة 3-1.

ورغم أن بعض المنتخبات المستضيفة لم تحقق الفوز في المباراة الأولى، فإنها نجحت على الأقل في تجنب الخسارة، وهو ما حدث مع إنجلترا في افتتاح مونديال 1966 عندما تعادلت سلبيًا أمام أوروجواي، كما تعادلت المكسيك مع الاتحاد السوفيتي دون أهداف في افتتاح نسخة 1970.

أصحاب الأرض لا يخسرون

ومع مرور العقود، تحول الأمر إلى ما يشبه القاعدة الثابتة في تاريخ البطولة. ففي ألمانيا 1974 افتتح أصحاب الأرض البطولة بالفوز على تشيلي بهدف دون رد، بينما استهلت الأرجنتين نسخة 1978 بانتصار على المجر بهدفين مقابل هدف.

وفي مونديال 1982 اكتفت إسبانيا بالتعادل مع هندوراس، قبل أن تعود المكسيك لتؤكد قوة المستضيفين بالفوز على بلجيكا 2-1 في افتتاح نسخة 1986.

أما إيطاليا فافتتحت مونديال 1990 بانتصار على النمسا، في حين تعادلت الولايات المتحدة مع سويسرا في افتتاح نسخة 1994.

وواصلت فرنسا هذا النهج عندما تغلبت على جنوب أفريقيا بثلاثية نظيفة في افتتاح كأس العالم 1998، بينما افتتحت كوريا الجنوبية نسخة 2002 بالفوز على بولندا بهدفين دون رد.

وشهدت البطولة نفسها تعادل اليابان مع بلجيكا 2-2 في أول مباراة لها كمضيفة بالشراكة مع كوريا الجنوبية.

هيمنة مستمرة في العصر الحديث

استمرت الأفضلية الواضحة لأصحاب الأرض في النسخ الحديثة. ففي ألمانيا 2006 قدم أصحاب الأرض مباراة هجومية قوية وفازوا على كوستاريكا 4-2.

وفي جنوب أفريقيا 2010 تجنب المنتخب المضيف الخسارة بتعادله مع المكسيك 1-1، قبل أن تفتتح البرازيل نسخة 2014 بالفوز على كرواتيا 3-1.

وجاءت روسيا 2018 لتقدم واحدة من أقوى البدايات في القرن الحادي والعشرين بعدما اكتسح المنتخب الروسي نظيره السعودي بخمسة أهداف دون رد في موسكو.

قطر تكسر القاعدة التاريخية

وبين كل هذه البدايات بقيت قاعدة واحدة صامدة لعقود طويلة: أصحاب الأرض لا يخسرون المباراة الافتتاحية. لكن هذه القاعدة انهارت للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم خلال نسخة قطر 2022.

ففي استاد البيت سقط المنتخب القطري أمام الإكوادور بهدفين دون رد، ليصبح أول منتخب مستضيف يخسر المباراة الافتتاحية في تاريخ المونديال منذ انطلاق البطولة عام 1930.

وشكلت تلك الخسارة صدمة كبيرة للشارع الرياضي العالمي، ليس فقط بسبب النتيجة، وإنما لأنها أنهت سلسلة تاريخية استمرت 92 عامًا دون أي هزيمة لأصحاب الأرض في المباراة الأولى.

المكسيك أمام مهمة استعادة الهيبة

وبعد أربع سنوات من تلك الواقعة الاستثنائية، يجد المنتخب المكسيكي نفسه أمام فرصة لإعادة الأمور إلى مسارها التقليدي.

فالجماهير المكسيكية التي ستملأ مدرجات ملعب