استعاد الإعلامي الراحل وجدي الحكيم، عبر منشور على فيسبوك، جانبًا من لقاء نادر جمعه بالفنان الراحل فريد الأطرش، حيث تحدث الأخير عن وصوله إلى مصر مع أسرته عام 1924، مؤكدًا أن مصر كانت الملاذ الذي منحهم الأمان واحتضنهم في أصعب لحظات حياتهم.

وقال فريد الأطرش إن عمره لم يكن يتجاوز سبع سنوات عندما اضطر إلى مغادرة بلاده مع والدته وشقيقيه أسمهان وفؤاد هربًا من الأوضاع المضطربة التي شهدها جبل الدروز خلال الثورة السورية الكبرى، والتي كان يتزعمها عمه المناضل سلطان باشا الأطرش.

وأضاف أن الأسرة غادرت وطنها تحت وطأة الحرب والخوف دون أمتعة أو استعدادات، موضحًا أنهم كانوا يفرون من موت محتمل ويدخلون على مصير مجهول بوصفهم لاجئين سياسيين.

وأشار فريد الأطرش إلى أن اللحظة التي وطئت فيها أقدامهم أرض مصر كانت بداية شعورهم بالأمان، لافتًا إلى أن والدته تواصلت مع السلطات المصرية وشرحت ظروف الأسرة، فكان الاستقبال مليئًا بالترحاب والإنسانية.

وأكد الفنان الراحل أن مصر لم تعاملهم كغرباء، بل فتحت لهم أبوابها ومنحتهم فرصة لبداية جديدة، مشيرًا إلى أن تلك الفترة تزامنت مع رئاسة الزعيم سعد باشا زغلول للحكومة.

وأوضح أن القاهرة تحولت إلى نقطة الانطلاق لمسيرته الفنية، ومنها بدأت رحلته مع الغناء والموسيقى والسينما، كما شهدت انطلاقة شقيقته الفنانة أسمهان التي أصبحت واحدة من أبرز الأصوات في تاريخ الغناء العربي.

وفي حديثه شدد فريد الأطرش على أن مصر لم تكن مجرد محطة في حياته، بل وطنًا احتضنه ومنحه فرصة لتحقيق أحلامه، قائلًا إنهم شعروا أنهم ليسوا ضيوفًا بل كأنهم من أبناء البلد.

واختتم برسالة مؤثرة عبّر فيها عن مكانة مصر في قلبه، مؤكدًا أنه يحب كل بلد عربي وأن كل أرض عربية جزء منه، لكن مصر بالنسبة له تحمل معزة خاصة باعتبارها الأم التي حضنته وهو طفل، وأنها مهما كبر عمره ما زالت تجعله يشعر بأنه ابنها.

ويعد فريد الأطرش واحدًا من أبرز رموز الفن العربي في القرن العشرين، إذ ترك إرثًا فنيًا كبيرًا في الغناء والتلحين والسينما، وظلت علاقته بمصر حاضرة في معظم أحاديثه وذكرياته باعتبارها البلد الذي شهد ميلاد نجوميته واحتضن أسرته خلال مرحلة صعبة للغاية.