أكد المهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن فيلم الشموع السوداء الذي أخرجه الراحل عز الدين ذو الفقار عام 1962 ما زال من أبرز الأعمال التي جسدت نجاح التعاون داخل السينما المصرية.
وأوضح خالد عبد العزيز عبر حسابه الرسمي على موقع فيسبوك أن سر خلود الفيلم لا يرتبط فقط بأداء أبطاله بل يعود إلى حالة التناغم بين عناصر العمل من الإخراج والتمثيل وصولا إلى الموسيقى والأغنيات والسيناريو.
وأشار إلى أن قرار المخرج بإسناد بطولة الفيلم إلى صالح سليم نجم النادي الأهلي وقائد منتخب مصر رغم عدم كونه ممثلا محترفا كان اختيارا محسوبا بهدف جذب جماهير كرة القدم إلى دور السينما وهو ما تحقق بالفعل.
ولفت عبد العزيز إلى اختيار الفنانة نجاة الصغيرة في البطولة معتبرا أن الأغنيات التي ظهرت ضمن العمل تحولت لاحقا إلى علامات بارزة في السينما المصرية.
وقال إن عز الدين ذو الفقار استقطب كذلك عددا من كبار المبدعين للمشاركة في الفيلم ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب والملحنان محمد الموجي وبليغ حمدي إضافة إلى شعراء قدموا أغنيات خالدة مثل كامل الشناوي ومرسي جميل عزيز وإسماعيل الحبروك.
وأضاف أن من بين الأغنيات التي استقرت في ذاكرة الجمهور أغنية لا تكذبي وأيه هو ده و وحياة اللي فات مشيرا إلى أنها شكلت جزءا أساسيا من نجاح العمل.
ورأى رئيس المجلس الأعلى للإعلام أن الخط الدرامي للفيلم يقوم على الصراع بين الخيانة والوفاء حيث عرضت الأحداث صورا متعددة للخيانة مثل خيانة أرملة الطبيب لذكرى زوجها وخيانة الحبيبة لمشاعر البطل واستيلاء شقيقه على أمواله.
في المقابل أبرز شخصيات تجسد الوفاء ومنها المربية حليمة التي باعت سوارها الذهبي لمساعدة البطلة والممرضة إيمان التي ظلت مخلصة لعملها رغم الإهانة إضافة إلى مساعد البطل عبد المعطي السادس عشر الذي قدمه فؤاد المهندس والخادم عم منصور الذي جسده بدر نوفل والكلب روي الذي وصفه بأنه رمز للوفاء داخل أحداث الفيلم.
كما أشاد خالد عبد العزيز بالأداء الاستثنائي للفنانة أمينة رزق مؤكدا أنها قدمت شخصية جمعت بين الرقي الإنساني والشموخ والانكسار في آن واحد ومنح حضورها الفيلم عمقا إنسانيا وشعورا دائما بالشجن بوصفها القائد الهادئ الذي تحركت في ظله عناصر العمل بانسجام.
وبحسب حديثه فإن فيلم الشموع السوداء رغم أنه لم يصنف ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية فإنه يحتفظ بمكانة خاصة لدى الجمهور ويحرص كثيرون على مشاهدته كلما أعيد عرضه.
واستند في ذلك إلى براعة المخرج عز الدين ذو الفقار الذي رحل عن عالمنا بعد الانتهاء من الفيلم بأشهر قليلة عن عمر لم يتجاوز الثالثة والأربعين.
واختتم خالد عبد العزيز بأن التفاني في العمل والمهارة والخبرة ومواكبة التطور حين تمتزج بالصدق والمشاعر الإنسانية الهادئة بعيدا عن الزيف والانفعال فإنها تمثل أقصر طريق للنجاح وامتلاك قلوب الناس وهو ما جسده فيلم الشموع السوداء خلال عقود.

