تحل اليوم الأحد 5 يوليو ذكرى وفاة الفنان عبد السلام النابلسي، الذي وُلد في 23 أغسطس 1899 ورحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1968، تاركًا حضورًا بارزًا في السينما العربية وأحد أشهر الوجوه الكوميدية في تاريخها.
وُلد عبد السلام النابلسي في مدينة طرابلس بلبنان، ونشأ في بيئة ثقافية تهتم بالفن والأدب، قبل أن ينتقل إلى مصر حيث بدأت انطلاقته الحقيقية في عالم التمثيل.
مشوار عبد السلام النابلسي الفني
بدأ النابلسي مشواره الفني في ثلاثينيات القرن الماضي، ونجح تدريجيًا في تثبيت مكانته داخل الوسط الفني، خاصة من خلال الأدوار الكوميدية التي اتسمت بالذكاء والبساطة. وشارك في عدد كبير من الأفلام إلى جانب كبار النجوم، وفي مقدمتهم فريد الأطرش، حيث شكّلا ثنائيًا ناجحًا في أكثر من عمل.
ومن أشهر أفلامه حبيب العمر ولحن الخلود وعفريتة هانم وشارع الحب، وهي أعمال أظهر خلالها قدرة لافتة على تقديم شخصيات متنوعة بروح فكاهية طبيعية وجذابة.
ورغم نجاحه الكبير، واجه النابلسي أزمات مادية وصحية في أواخر حياته، ما اضطره إلى مغادرة مصر والعودة إلى لبنان، حيث وافته المنية عام 1968. ورغم رحيله، ما زالت أعماله الكوميدية حاضرة كعلامة مهمة في تاريخ السينما العربية.
علاقة عبد السلام النابلسي بفريد الأطرش
تُعد علاقة الفنان عبد السلام النابلسي بصديقه فريد الأطرش واحدة من أبرز نماذج الصداقة في الوسط الفني، إذ جمعت بينهما علاقة قوية زادتها الأزمات قربًا وترابطًا، حتى أصبح كل منهما سندًا للآخر في أصعب اللحظات.
وتعززت هذه الصداقة عندما علم فريد الأطرش بمرض النابلسي ودخوله أحد المستشفيات لمدة 40 يومًا، في وقت كان يعاني فيه الطرفان من ضائقة مالية شديدة. ورغم ذلك، لم يتردد الأطرش في دعم صديقه، حتى إنه اضطر إلى اقتراض الأموال لمساعدته، رغم عدم قدرته على تلبية احتياجات منزله.
ولم يكن هذا الموقف الوحيد، إذ ظل الأطرش إلى جانب النابلسي خلال أزماته الصحية. وذات مرة، عندما كان النابلسي يشكو من آلام في المعدة، عرض فريد تقاريره الطبية على طبيب فرنسي، ليكتشف أن النابلسي كان يعاني من مرض في القلب منذ سنوات، وأن حالته الصحية كانت حرجة.
ومع مرور الوقت، تفاقمت أزمات النابلسي، حيث تراكمت عليه الديون نتيجة زيادة الضرائب، ما اضطره إلى مغادرة مصر والاستقرار في لبنان، موطنه الأصلي. وهناك تدهورت حالته الصحية حتى رحل في 5 يوليو 1968، في ظل عجز أسرته عن تحمل تكاليف علاجه أو جنازته، ليتكفل فريد الأطرش بجميع المصروفات وفاءً لصداقة استمرت حتى اللحظات الأخيرة.

