أكد الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ومحافظ مصر لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أن بلاده أطلقت برنامجا طموحا لإصدار صكوك سيادية دولية بإجمالي قيمة يصل إلى 5 مليارات دولار وذلك خلال اليوم الثاني من الاجتماعات السنوية للمجموعة لعام 2026 في العاصمة الأذربيجانية باكو.
وجاءت تصريحات الوزير في جلسة حوارية بعنوان الصكوك ذات التصنيفات المتخصصة الأفق الجديد للتمويل المستدام حيث شارك في الجلسة الدكتور عبد الرابح عبدوس القائم بأعمال نائب الرئيس للشئون المالية والمدير المالي لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية وعدنان زيلاني محمد زاهد نائب محافظ بنك نيجارا ماليزيا وعثمان تشيليك نائب وزير الخزانة والمالية التركي والدكتورة حنان بلخي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط وأبرار حسين العضو المنتدب لأسواق رأس مال الدين بمؤسسة ميزوهو.
كما حضر الجلسة كل من فيكتور مراد من سيتي بنك وبولا نوفل المراسلة الأولى بشبكة CNN بالعربية.
الصكوك المرتبطة بالاستدامة
وفي كلمته أوضح الدكتور أحمد رستم أن الصكوك المرتبطة بالاستدامة تزداد أهميتها عالميا لتوافقها مع مبادئ التمويل الإسلامي مشيرا إلى تقاطع بنيوي بين معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ESG ومفهوم الاستثمار المسؤول اجتماعيًا المرتبط بجوهر أدوات التمويل الإسلامي.
وأضاف أن الطروحات المتخصصة تحقق نجاحات ملحوظة عالميا لأنها مدعومة بأصول حقيقية ما يمنح المستثمرين وضوحا ويحمي استثماراتهم خلال فترات تقلبات الاقتصاد العالمي.
تفاصيل تجربة مصر في الإصدارات
وتناول وزير التخطيط تجربة مصر موضحا أن الدولة أطلقت برنامج إصدار صكوك سيادية دولية بإجمالي يصل إلى 5 مليارات دولار حيث حققت المرحلة الأولى إصدار صكوك بقيمة 1.5 مليار دولار لأجل ثلاث سنوات.
وقال إن الطرح شهد إقبالا من المستثمرين تجاوزت طلبات الاكتتاب قيمة الطرح بنحو أربعة أضعاف ما ساهم في خفض تكلفة الإصدار بنحو 70 نقطة أساس مقارنة بالأدوات التمويلية التقليدية كما ساعد على فتح أسواق جديدة وجذب شرائح أوسع من المستثمرين خصوصا من دول مجلس التعاون الخليجي وصناديق الاستثمار المتخصصة في أوروبا.
ولفت الدكتور رستم إلى أن نجاح الإصدارات الدولية ترافق مع توجه محلي إذ تدرس الحكومة إطلاق برنامج لإصدار الصكوك في السوق المحلية لتلبية الطلب المتنامي وهو ما شجع القطاع الخاص المصري على التوسع في إصدار صكوك الشركات كأداة تمويلية مبتكرة.
وأشار إلى أن الأداء القوي للاقتصاد الكلي بمصر كان عاملا داعما حيث سجل معدل نمو بلغ 5.1% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام المالي الحالي.
وفي سياق متصل ذكر الوزير السجل الإيجابي لمصر في أسواق الدين المستدام ومنها إصدار أول سند مستدام عام 2020 بقيمة 750 مليون دولار وتغطية بلغت نحو خمسة أضعاف قيمته عبر طلبات اكتتاب ناهزت 3.7 مليار دولار مع تسعير ملائم مدفوع بشهية المستثمرين الدوليين المهتمين بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية.
خطوات تمكين الصكوك المستدامة
وشدد الدكتور أحمد رستم على أن الانتقال الكامل نحو الصكوك المستدامة الخضراء والاجتماعية يتطلب تهيئة البيئة التشريعية وإعداد محفظة موثوقة من الأصول المؤهلة.
وأوضح أن مصر تمتلك مجموعة واسعة من المشروعات الواعدة الجاهزة لدعم هذه الإصدارات مستقبلا تحت مظلة رؤية مصر 2030 ومن أبرزها مشروعات الطاقة المتجددة مثل مشروع بنبان للطاقة الشمسية إضافة إلى الأصول اللوجستية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأضاف أن قطاع النقل المستدام يتضمن مشروعات مؤهلة كبرى مثل خطط توسعة مترو القاهرة ومشروع القطار الكهربائي مؤكدا وجود مناقشات فنية جارية مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية للاستفادة من صيغ التمويل المستدام بجانب مشروعات إدارة الموارد المائية وكفاءة استخدام المياه والزراعة المستدامة القادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية.
واختتم الوزير حديثه بالقول إن جهود الدولة تركز حاليا على استكمال إطار تمكيني شامل لتعزيز قبول الأسواق العالمية لهذه الأدوات المالية المبتكرة.

