وضعت الدولة التنمية العمرانية في مقدمة أولوياتها باعتبارها محركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بهدف مواجهة تحديات الزيادة السكانية والضغط على الوادي والدلتا وحماية الرقعة الزراعية وإعادة توزيع السكان على مساحة أكبر من الأراضي.

وفي إطار استراتيجية قومية للتوسع العمراني خلال السنوات الماضية، تسعى مصر إلى مضاعفة مساحة المعمور المصري وإنشاء مدن جديدة متكاملة وتطوير المناطق غير الآمنة وتنفيذ ملايين الوحدات السكنية بجانب إقامة شبكات طرق ومرافق حديثة.

التوسع العمراني وملف المدن الجديدة

قبل عام 2014 كانت التحديات الأبرز تتمثل في تركز السكان في أقل من 7% من مساحة الدولة مع زيادة سكانية متسارعة وتوسع في البناء على الأراضي الزراعية ووجود مناطق عشوائية تفتقر إلى خدمات أساسية.

وتقوم الرؤية الحالية على إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة قادرة على استيعاب ملايين المواطنين وتوفير فرص عمل وجذب الاستثمارات وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المحافظات.

61 مدينة جديدة تقود التنمية

شهدت السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في إنشاء المدن الجديدة حيث ارتفع عددها إلى 61 مدينة جديدة منها 24 مدينة من مدن الجيل الرابع.

وتعتمد هذه المدن على مفاهيم المدن الذكية والمستدامة مع شبكات بنية تحتية حديثة وخدمات تعليمية وصحية وترفيهية إضافة إلى مناطق صناعية وتجارية وإدارية.

ومن أبرز المدن العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وشرق بورسعيد سلام وناصر الجديدة بغرب أسيوط وغرب قنا وحدائق العاصمة وأكتوبر الجديدة والعبور الجديدة وسفنكس الجديدة.

برامج إسكان متعددة وخيارات جديدة للسكن

بالتوازي مع التوسع العمراني نفذت الدولة أكبر برنامج للإسكان ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي سكن لكل المصريين والإسكان المتوسط وفوق المتوسط والفخم والأخضر.

كما بدأت تطبيق نظم لتوفير السكن تشمل الإيجار التمليكي وطرح وحدات للإيجار بما يوسع خيارات الحصول على السكن أمام المواطنين.

تطوير المناطق غير الآمنة ونقل آلاف الأسر

شهد ملف تطوير العشوائيات نقلة نوعية خلال السنوات الماضية عبر نقل آلاف الأسر إلى مجتمعات حضارية متكاملة.

ومن أبرز المشروعات الأسمرات وبشاير الخير وروضة السيدة والمحروسة وأهالينا.

ولم يقتصر التطوير على وحدات سكنية فقط بل شمل مدارس ووحدات صحية وأسواق ومراكز رياضية وخدمات مختلفة.

شبكة طرق ومرافق لدعم العمران

وشهدت مصر تنفيذ آلاف الكيلومترات من الطرق والمحاور والكباري بما ساهم في ربط المدن الجديدة بالمراكز القائمة وتقليل زمن الانتقال وتحسين كفاءة النقل وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار.

كما توسعت الدولة في تنفيذ شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والغاز الطبيعي والاتصالات لتوفير بنية تحتية متكاملة تدعم النمو العمراني.

جذب الاستثمار وتوطين الصناعة داخل المدن الجديدة

لم يقتصر هدف إنشاء المدن الجديدة على توفير السكن فقط بل امتد إلى خلق مجتمعات إنتاجية متكاملة تضمنت مناطق صناعية ولوجستية وتجارية ومناطق أعمال بهدف جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفير فرص عمل وتقليل الضغط على المدن القديمة.

وتعد العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والعاشر من رمضان والسادات وأكتوبر الجديدة من أبرز النماذج التي تجمع بين التنمية العمرانية والاستثمارية.

مدن ذكية ومستدامة واعتماد التكنولوجيا والطاقة النظيفة

اعتمدت مشروعات المدن الجديدة مفاهيم المدن الذكية عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة المرافق والخدمات وتطوير شبكات الاتصالات وأنظمة المراقبة وترشيد استهلاك الطاقة والمياه.

<p كما توسعت الدولة في تطبيق معايير الاستدامة البيئية وزيادة المساحات الخضراء والاعتماد على الطاقة النظيفة في عدد من المشروعات.