وافقت أغلبية مساهمي إكسون موبيل على نقل المقر القانوني للشركة من نيوجيرسي إلى تكساس، في خطوة منحت الإدارة انتصارًا في اجتماعها السنوي، لكنها أثارت في الوقت نفسه انتقادات بشأن احتمال تراجع حقوق المساهمين وفتح باب لسابقة مثيرة للجدل في حوكمة الشركات.
وقالت فاينانشيال تايمز إن الرئيس التنفيذي للشركة دارين وودز استعرض خلال الاجتماع الأداء التشغيلي القوي لإكسون، مؤكدًا أن إنتاج النفط والغاز وصل إلى أعلى مستوياته في أربعة عقود، وأنه يثق في آفاق الشركة المستقبلية.
ورغم هذا التوجه الإيجابي، أشارت الصحيفة إلى أن الشركة خرجت من سنوات صعبة، كان أبرزها الحملة التي قادها صندوق التحوط إنجين نمبر 1، الذي لم تتجاوز حصته 0.02%، لكنه نجح في عام 2021 في فرض انتخاب ثلاثة أعضاء جدد إلى مجلس الإدارة احتجاجًا على ضعف الأداء المالي وسياسات الشركة المناخية.
وخلال تلك الفترة، تعرض سهم إكسون موبيل لضغوط حادة مع تداعيات جائحة كورونا، ما سمح لمنافستها شيفرون بتجاوزها مؤقتًا من حيث القيمة السوقية، كما خرجت الشركة من مؤشر داو جونز الصناعي، في انتكاسة لواحدة من أعرق شركات الطاقة الأمريكية ذات الجذور الممتدة إلى شركة ستاندرد أويل التي أسسها جون د روكفلر.
وبحسب فاينانشيال تايمز، فإن الشكوك التي أحاطت باستراتيجيات النمو التي تبناها وودز منذ توليه رئاسة الشركة في عام 2017 لم تمنع الرجل، وهو مهندس كهربائي أمضى أكثر من ثلاثة عقود داخل إكسون، من تغيير مسار الشركة.
فبينما اتجهت شركات منافسة مثل بي بي وشل إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة، تمسكت إكسون بالتزامها تجاه قطاع النفط، وضخت استثمارات كبيرة في اكتشاف نفطي مهم في غويانا، إلى جانب الاستحواذ على حصة كبيرة في مشروع للغاز الطبيعي المسال في قطر.
وأثبتت هذه الاستراتيجيات جدواها مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية نتيجة الأحداث السياسية العالمية، ومنها الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأفادت الصحيفة في تقريرها الموسع بأن أسهم إكسون ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 115%، متجاوزة أي منافس رئيسي في الولايات المتحدة أو أوروبا، ما عزز مكانتها كشركة رائدة من حيث الاحتياطيات المؤكدة والعائد على رأس المال المستثمر.
ويشيد محللون بوودز بسبب التزامه باستراتيجية ثابتة تركز على أصول النفط عالية الجودة وتحسين هوامش الربح، خاصة خلال فترات الركود.
ورغم ضغوط المساهمين الناشطين، فقد أثّر وودز في سياسات المناخ وحافظ على رؤية مستقبلية واضحة لإكسون.
لكن الصحيفة ترى أن نجاحات الشركة الأخيرة لا تخلو من مخاطر، من بينها الحفاظ على الأداء في ظل التغيرات السياسية ومواجهة المنافسة المتزايدة، خصوصًا من شيفرون. ويحذر نقاد من أن موقف إكسون الحازم تجاه المساهمين الناشطين قد يضعف الضوابط المؤسسية الضرورية على سلطة الشركات، بما قد ينعكس خارج الشركة نفسها.
كما لفتت فاينانشيال تايمز إلى أن صورة وودز لم تكن محل إجماع داخل الشركة، إذ أعرب بعض الموظفين السابقين عن مخاوفهم بشأن ثقافة العمل التنافسية وهيكلها الهرمي الذي يثبط المعارضة.
وظهرت كذلك تقارير عن إجراءات تأديبية ضد موظفين أبلغوا عن مخالفات، بما في ذلك مزاعم تضخيم الأرباح.
من جانبها، تدافع إكسون موبيل عن نظام التقييم القائم على الأداء، وتؤكد أنه يشجع على تحقيق نتائج قوية، كما تطعن في دعاوى الفصل المتعلقة بالاحتيال. وتتمسك الشركة بموقفها الحازم بشأن إنتاج النفط والغاز، رغم الانتقادات التي توجهها لها جماعات حماية البيئة والتي تصفها بأنها الجهة الرئيسية المسؤولة عن تغير المناخ بسبب تاريخها في تمويل حملات التضليل بشأن علوم المناخ.
وسلطت الصحيفة الضوء أيضًا على أن إكسون اتخذت منذ يناير 2024 إجراءات قانونية ضد المساهمين الناشطين لمنع قرارات خفض الانبعاثات من الوصول إلى تصويت المساهمين، بدعوى أن هذه القرارات تخالف قوانين الأوراق المالية.
وتواجه إكسون موبيل ضغوطًا إضافية للحفاظ على النمو والربحية بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها أسهمها خلال الفترة الماضية.
كما واجهت الشركة انتكاسات أخرى، من بينها خسارة تحكيمية مثيرة للجدل أمام شيفرون بشأن هذا الاستحواذ، وهو ما أدى إلى توتر العلاقة بين وودز والرئيس التنفيذي لشيفرون مايكل ويرث.
وفي المقابل، عززت شيفرون موقعها عبر استغلال فرص التنقيب عن النفط في فنزويلا.

