ارتفعت أسعار الفضة في الأسواق المحلية بنحو 2% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بينما صعدت الأوقية عالميًا بنسبة 6.8% لتصل إلى 63 دولارًا، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن التحسن الأسبوعي جاء مع عودة شهية المستثمرين إلى الأصول الآمنة، وتراجع الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع العوائد، إلى جانب عمليات إعادة بناء المراكز الاستثمارية بعد موجة التصحيح الحادة التي شهدتها الفضة خلال الربع الثاني.

وأضاف أن تعافي الأسعار خلال الأسبوع الماضي لا يعني انتهاء موجة التصحيح، لكنه يعكس عودة تدريجية للطلب الاستثماري مع تحسن توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

أسعار السوق المحلية

وأوضح فاروق أن أسعار الفضة المحلية ارتفعت بنحو جنيهين خلال الأسبوع، إذ افتتح سعر جرام الفضة عيار 999 التعاملات عند 102 جنيه، ثم تراجع إلى 100 جنيه، قبل أن ينهي الأسبوع عند 104 جنيهات.

وفي الأسواق العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 4 دولارات، بعدما افتتحت التداولات عند 59 دولارًا وأغلقت عند 63 دولارًا للأوقية.

وأشار إلى أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 96 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 83 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الفضة مستوى 768 جنيهًا.

تصحيح حاد مستمر

وأكد أن المكاسب الأسبوعية الأخيرة جاءت بعد واحدة من أعنف موجات التصحيح التي تعرض لها المعدن الأبيض خلال الأشهر الماضية، إذ لا تزال الفضة تتحرك دون المستويات القياسية التي سجلتها مطلع العام، وهو ما يجعل قراءة أداء النصف الأول من عام 2026 أكثر تعبيرًا عن الاتجاه العام للسوق.

خسائر النصف الأول

وكشف «مرصد الذهب» في قراءة تحليلية لحركة الفضة خلال النصف الأول من عام 2026 أن المعدن الأبيض مر بإحدى أكثر الفترات تقلبًا في تاريخه، بعدما سجل مستويات تاريخية في نهاية يناير، قبل أن يدخل في موجة تصحيح حادة دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ بداية العام، سواء في الأسواق العالمية أو المحلية.

وأوضح التقرير أن الفضة تأثرت بتحول توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع الدولار، وصعود عوائد سندات الخزانة، وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، إلى جانب كونها معدنًا صناعيًا يتأثر بتباطؤ النشاط الاقتصادي بصورة أكبر من الذهب.

ذروة ثم هبوط

وأظهر رصد «مرصد الذهب» أن سعر أوقية الفضة في البورصة العالمية افتتح تعاملات عام 2026 عند 72 دولارًا، قبل أن يقفز إلى مستوى تاريخي بلغ 121 دولارًا في 29 يناير، محققًا ارتفاعًا تجاوز 68% خلال أقل من شهر.

لكن السوق لم يحافظ على تلك المكاسب، إذ تراجعت الأسعار إلى 85 دولارًا مطلع فبراير، ثم ارتفعت مؤقتًا إلى 94 دولارًا في بداية مارس، قبل أن تستأنف موجة الهبوط لتسجل 75.2 دولارًا مطلع أبريل، و73.5 دولارًا في أول مايو، ثم 75 دولارًا مع بداية يونيو، وصولًا إلى 59 دولارًا في أول يوليو.

وبذلك فقدت الفضة العالمية نحو 51% من قيمتها مقارنة بالقمة المسجلة في يناير، بينما سجلت تراجعًا بنحو 18% مقارنة ببداية العام.

السوق المحلية تتراجع

وعلى الصعيد المحلي، افتتح سعر جرام الفضة عيار 999 تعاملات العام عند 125 جنيهًا، قبل أن يقفز إلى 210 جنيهات في 29 يناير بزيادة بلغت 68% متأثرًا بالصعود القوي للأسعار العالمية وارتفاع الطلب المحلي.

ومع بدء موجة التصحيح العالمية، تراجعت الأسعار إلى 170 جنيهًا مطلع فبراير، ثم 172 جنيهًا في أول مارس، قبل أن تنخفض إلى 138 جنيهًا مع بداية أبريل، و127 جنيهًا في أول مايو، ثم ترتفع قليلًا إلى 133 جنيهًا في أول يونيو، قبل أن تهبط إلى 101 جنيه مع بداية يوليو.

وبذلك سجلت الفضة في السوق المصرية انخفاضًا بنحو 52% مقارنة بذروة يناير، كما تراجعت بنحو 19% مقارنة ببداية عام 2026.

صعود الربع الأول

وشهد الربع الأول من العام أعلى مستويات النشاط في سوق الفضة، حيث ارتفعت الأسعار بصورة قياسية خلال يناير بدعم تدفقات استثمارية قوية وزيادة الإقبال على المعادن النفيسة، قبل أن تبدأ موجة تصحيح عنيفة اعتبارًا من نهاية الشهر.

وعالميًا، ارتفعت الأوقية من 72 دولارًا إلى 94 دولارًا بنهاية الربع الأول، محققة مكاسب بلغت نحو 30.6% مقارنة ببداية العام، رغم فقدان جزء كبير من مكاسبها التاريخية المسجلة في يناير.

وفي السوق المحلية، ارتفع سعر جرام الفضة من 125 جنيهًا إلى 172 جنيهًا خلال الفترة نفسها، بزيادة بلغت نحو 37.6%.

خسائر الربع الثاني

وشهد الربع الثاني انعكاسًا كاملًا لاتجاه السوق، حيث فقدت الفضة معظم مكاسبها تحت ضغط ارتفاع الدولار واستمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب تراجع الطلب الاستثماري وضعف شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وخلال الفترة من بداية أبريل وحتى بداية يوليو، انخفضت الأوقية عالميًا من 75.2 دولارًا إلى 59 دولارًا بخسارة بلغت نحو 21.5%.

وفي السوق المحلية، تراجع سعر جرام الفضة من 138 جنيهًا إلى 101 جنيه خلال الفترة نفسها بانخفاض يقارب 26.8%.

نظرة إيجابية

ويرى «مرصد الذهب» أن الارتفاع الذي شهدته الفضة خلال الأسبوع الماضي يعكس تعافيًا فنيًا مدعومًا بتراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات، بعد أن عززت بيانات سوق العمل الأمريكية توقعات الأسواق بتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة، وهو ما أعاد جزءًا من الطلب الاستثماري إلى المعادن الثمينة.

وأكد أن تحركات الفضة على المدى المتوسط لا تزال مرتبطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار والعوائد الحقيقية، بينما تواصل أساسيات السوق تقديم عوامل دعم قوية في ظل استمرار العجز الهيكلي في سوق الفضة العالمي للعام السادس على التوالي.

وأضاف أن تقارير المؤسسات الدولية تشير إلى أن سوق الفضة العالمي لا يزال مرشحًا لتسجيل عجز يقدر بنحو 46.3 مليون أوقية خلال عام 2026، رغم توقعات تراجع الطلب الصناعي بنحو 3% مع انخفاض استهلاك قطاع الطاقة الشمسية، مقابل تحسن متوقع في الطلب الاستثماري على السبائك والصناديق المدعومة بالفضة، وهو ما يبقي النظرة المستقبلية إيجابية على المدى المتوسط والطويل وإن ظلت رهينة تطورات السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.