سجلت أسعار الذهب العالمية تراجعاً ملحوظاً لتصل إلى أدنى مستوياتها في 6 أشهر، بضغط مباشر من قوة العملة الأمريكية وبيانات الوظائف الأخيرة التي عززت احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وهبط المعدن الأصفر ليتحرك في مستويات حرجة قرب 4000 دولار للأوقية، بعدما أنهى التعاملات الأسبوعية عند 4188 دولاراً للأوقية، ملامساً أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي عند 4022 دولاراً.
وساهمت قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية في زيادة مبيعات المعدن الأصفر ليهبط دون متوسطه المتحرك لـ 200 يوم لأول مرة منذ عامين ونصف، مسجلاً تراجعاً بنسبة 25% مقارنة بالمستوى القياسي الذي سجله في يناير الماضي عند 5595 دولاراً للأوقية، والذي كان مدعوماً حينها بارتفاع أسعار النفط والتوترات العسكرية.
تأثير سياسات الفيدرالي وصناديق الاستثمار
ويرى خبراء أسواق المعادن في مؤسسات استثمارية دولية أن أسواق الذهب بحاجة حالياً إلى استيعاب الضغوط الناجمة عن سياسات الفيدرالي الأمريكي وقوة الدولار على المدى القصير. ورجح المحللون إمكانية ارتداد الأسعار نحو الصعود حال هدوء الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وتراجع أسعار النفط إلى مستوى 80 دولاراً للبرميل، ليعود الذهب مجدداً كملاذ آمن في ظل تضخم العجز المالي وتزايد عمليات الشراء من البنوك المركزية.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن الارتفاع التاريخي للذهب بنسبة 64% خلال العام الماضي -والذي يعد الأكبر منذ 46 عاماً- كان مدفوعاً بتوقعات خفض أسعار الفائدة والتحوط من النزاعات التجارية الدولية، بينما تظهر البيانات الحالية انخفاض عقود البيع في بورصة كومكس، مما يفتح المجال أمام زيادة الرهانات الهبوطية.
خسائر الصناديق المتداولة وركود الطلب الفعلي
وعلى صعيد الصناديق الاستثمارية، تظهر التقديرات المصرفية أن نحو 270 طناً من الذهب في الصناديق المتداولة (ETFs) باتت في نطاق الخسارة مع هبوط الأسعار دون 4250 دولاراً. وتوقع المحللون أن يرتفع هذا الحجم إلى 298 طناً إذا استقرت الأسعار عند 4000 دولار، لاسيما بعد أن بلغت التدفقات الخارجة من هذه الصناديق نحو 23 طناً خلال شهر مايو والأسبوع الأول من يونيو.
ويتزامن هذا التراجع مع ركود موسمي في الطلب الفعلي على المعدن النفيس، حيث يتم تداول السبائك بخصومات كبيرة في الأسواق الآسيوية مثل الهند، وسط توقعات بأن تظل أسعار الذهب تتحرك في نطاق عرضي ومحدود خلال الأشهر القليلة المقبلة بانتظار ظهور محفزات استراتيجية جديدة.

