حذرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان من تصاعد تداعيات السياسات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، معتبرة أن التوسع الميداني الإسرائيلي في عدد من الدول العربية بات يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والسلم الدولي، في ظل استمرار عجز المجتمع الدولي عن فرض قواعد القانون الدولي وحماية المدنيين.

وقالت المنظمة، في تقدير موقف صدر بالقاهرة، إن التفاهمات الأمريكية الإيرانية الأخيرة قد تسهم في خفض احتمالات المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، لكنها لا تقدم ضمانات للضحايا المدنيين ولا تعالج جذور الأزمات والصراعات المتفاقمة في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران خلفت آلاف الضحايا، مع خسائر بشرية ومادية امتدت إلى العراق ودول الخليج، كما قدرت الأضرار الاقتصادية بعشرات المليارات من الدولارات، فيما تجاوزت الخسائر العالمية الأولية 200 مليار دولار.

تداعيات التوسع العسكري الإسرائيلي على دول عربية مختلفة

واعتبرت المنظمة أن لبنان يمثل أحد أبرز نماذج تداعيات التوسع العسكري الإسرائيلي، مشيرة إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى واستهداف منشآت صحية وطواقم إسعاف، إضافة إلى استمرار أزمة النزوح الداخلي التي طالت نحو 1.4 مليون شخص.

وفي قطاع غزة، أكدت المنظمة استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية، مع أوضاع إنسانية وصفتها بالكارثية، بالتزامن مع تواصل العمليات العسكرية وسقوط مزيد من الضحايا وامتداد السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع.

كما رصدت المنظمة تسارع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس وتصاعد اعتداءات المستوطنين والإجراءات التي تمس حقوق الفلسطينيين في السكن والتنقل والملكية، محذرة من انعكاس تلك السياسات على فرص التسوية والاستقرار.

وبخصوص الشأن السوري، أعربت المنظمة عن قلقها من توغلات إسرائيلية داخل الأراضي السورية خارج حدود الجولان المحتل، معتبرة ذلك انتهاكًا للسيادة السورية ودليلًا على توجهات توسعية تتجاوز المبررات الأمنية المعلنة.

وأكدت المنظمة أن استمرار الاحتلال وسياسات فرض الأمر الواقع يمثلان أحد المحركات الرئيسية لدوائر العنف وعدم الاستقرار في المنطقة، مشددة على أن الإفلات من العقاب والتردد الدولي في تطبيق القانون الدولي الإنساني أسهما في تفاقم الأزمة.

واختتمت المنظمة تقريرها بالتأكيد أن مسار المساءلة الدولية شهد تطورات مهمة خلال السنوات الأخيرة، إلا أنه لا يزال يواجه عقبات سياسية وضغوطًا تحد من فعاليته بما يضعف ثقة الضحايا في العدالة الدولية ويقوض منظومة الحماية الحقوقية العالمية.