قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري أكد نجاح خطط بناء مصر الرقمية منذ ثورة 30 يونيو، مع مواكبة التطورات العالمية وتلقي إشادات من مؤسسات عالمية متخصصة، ضمن رؤية الدولة القائمة على التحول نحو الرقمنة وخلق اقتصاد رقمي قادر على جذب استثمارات إضافية.

ومن أبرز ما تم إعلانه إطلاق استراتيجية الطيف الترددي 2026-2030 لدعم استدامة وتطوير البنية الأساسية للاتصالات وتحسين جودة خدمات الاتصالات للمواطنين، مع تعزيز جاهزية الشبكات للتحول الرقمي ومواكبة الزيادة في الطلب على خدمات البيانات والتطبيقات الرقمية المتقدمة.

وتستهدف الرؤية بناء اقتصاد ومجتمع رقمي آمن وشامل ومستدام يدعم الابتكار ويحفز الاستثمار، مع المساهمة في تنمية الصادرات وتعظيم مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص عمل للشباب بما يتناسب مع مختلف الشرائح والخلفيات العلمية والمهارية.

كما ترتكز أولويات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مواصلة تطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين جودة خدمات الاتصالات وتسريع التحول الرقمي وتطوير بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات ومحفزة للابتكار، إلى جانب تبني تكنولوجيات متقدمة في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والاستثمار في بناء القدرات البشرية.

وبحسب ما ورد، تم تعزيز البيئة التشريعية عبر إطلاق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون حماية البيانات الشخصية والميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول وسياسة الحوسبة السحابية أولًا وسياسة البيانات المفتوحة.

وفي إطار تنفيذ محاور مصر الرقمية التي تقوم على التحول الرقمي والمهارات والوظائف الرقمية والإبداع الرقمي، تم الإشارة إلى أن بناء مصر الرقمية يعتمد كذلك على تطوير البنية التحتية الرقمية وتوفير الإطار التشريعي والتنظيمي.

وشهد القطاع توقيع أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول في مصر، عبر استثمارات من شركات المحمول الأربع وي وفودافون مصر إي أند مصر وأورنج للتوسع في استخدام الطيف الترددي وخدمات الجيل الخامس، إلى جانب الإعلان عن استراتيجية الطيف الترددي 2026-2030.

ووفق تفاصيل الصفقة، تم إتاحة حيزات ترددية جديدة لشركات الاتصالات الأربع بإجمالي 410 ميجاهرتز وبقيمة تصل إلى قرابة 3.5 مليار دولار، كما تم ربط حجم الحيزات الجديدة بإجمالي الحيزات التي تم تخصيصها لشركات المحمول منذ بدء تقديم خدمات المحمول داخل مصر طوال الأعوام الثلاثين الماضية.

وجاء هذا التوسع استكمالًا لما تحقق في يونيو 2025 مع إطلاق خدمات الجيل الخامس 5G، بما يضمن جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل بالتوازي مع نشر الأبراج ومحطات المحمول حيث تم مضاعفة عدد المحطات منذ عام 2019 لتحسين التغطية وجودة الخدمة.

وعلى مستوى المؤشرات الدولية، أشارت بيانات رسمية إلى تقدم مصر إلى المركز 22 عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية GTMI لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي.

وفي مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 الصادر عن مؤسسة Oxford Insights، تقدمت مصر 60 مركزًا منذ عام 2019 من بينها 14 مركزًا خلال عام 2025 لتحتل المرتبة الأولى إفريقيًا وتصل إلى المركز 51 بين 195 دولة، كما تصدرت الترتيب العالمي في محور قدرة السياسات داخل المؤشر ذاته.

كما جاءت مصر ضمن 12 دولة على رأس القائمة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات بعد تحقيق 100% من نقاط المؤشر.

مؤشرات أداء القطاع واستثمارات الشبكات

وزارة الاتصالات عرضت بيانات تفيد بأن مؤشرات الأداء شهدت تطورًا مستمرًا خلال 7 أعوام وأن القطاع حافظ على مكانته كأعلى قطاعات الدولة نموًا بمعدل نمو بلغ 18.9% خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي 2025-2026، مع تجاوز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي نسبة 6% ارتفاعًا من 3.2% في عام 2018.

كما نمت الصادرات الرقمية بما يزيد على 120% منذ عام 2018 لتصل إلى 7.4 مليار دولار في عام 2025 مع استهداف الوصول إلى 9 مليارات دولار.

وبحسب البيانات تم ضخ استثمارات بقيمة 6 مليارات دولار منذ عام 2019 لرفع كفاءة شبكة الإنترنت الثابت والمحمول شملت 2.7 مليار دولار لتحسين خدمات المحمول و3.3 مليار دولار لرفع كفاءة الإنترنت الثابت، وأسهم ذلك في زيادة متوسط سرعة الإنترنت بنحو 16 ضعفًا ليصل إلى 91.3 ميجابت في الثانية لتتصدر مصر ترتيب متوسط سرعة الإنترنت الثابت بعد أن كانت في المركز الأربعين عام 2018.

وتتضمن المرحلة الثانية من المشروع التوسع في نشر شبكة الألياف الضوئية وربط قرى حياة كريمة البالغ عددها نحو 4500 قرية بكابلات الألياف الضوئية.

الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي

في الأمن السيبراني تواصل مصر تنفيذ الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023-2027 لتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية ورفع مستويات الجاهزية والاستجابة، كما تم البدء بالأعمال التمهيدية للإصدار الثالث لمواكبة التطورات العالمية والاستعداد للتحديات والفرص التي تفرضها التقنيات الحديثة.

وبحسب تصريحات وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فقد تم اعتماد 45 شركة كمقدمي خدمات أمن سيبراني لدعم تنمية سوق الأمن السيبراني ورفع جودة الخدمات وتعزيز الثقة في السوق المصرية.

وفي مجال الذكاء الاصطناعي تم تدشين الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2019 وأسهم تنفيذ محاورها في تقدم ترتيب مصر بـ46 مركزًا في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي، ثم أطلق الإصدار الثاني مطلع عام 2025 ويتضمن ستة محاور هي البيانات والمهارات والنظام البيئي والبنية التحتية والتطبيقات والحوكمة.

ومن المستهدف وفق ما ورد أن تصل نسبة مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى7.7% خلال الفترة الممتدة من2025 إلى2030، كما جرى تقديم أمثلة على تطبيقات مثل منظومة الكشف المبكر عن سرطان الثدي ومنظومة تحويل النص المنطوق إلى نص مكتوب في جلسات المحاكم.

كما أطلقت المبادرة الوطنية الذكاء الاصطناعي لقيادات المؤسسات الحكومية بالتعاون مع الأكاديمية الوطنية للتدريب ضمن دعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي للفترة2025-2030، إضافة إلى استضافة قمة إقليمية لـ عالم الذكاء الاصطناعي AI Everything بمشاركة أكثر من100 مستثمر وخبراء ومتخصصين ورواد أعمال من أكثر من30 دولة.

التعهيد وخدمات التعهيد العابرة للحدود وخطط التوظيف

في خدمات التعهيد تستضيف مصر أكثر من270 مركزًا للتعهيد تقدم خلالها الشركات العالمية خدماتها لعملائها حول العالم، كما تعمل وزارة الاتصالات على تنفيذ المرحلة الثانية من استراتيجية تنمية صناعة التعهيد لتعزيز القدرة التنافسية للمصر أمام التأثيرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي على أسواق العمل.

وبلغت صادرات مصر الرقمية العابرة للحدود5.2 مليار دولار خلال العام الماضي مع استهداف الوصول بها إلى6 مليارات دولار خلال العام الحالي، كما تم توقيع اتفاقيات مع55 شركة عالمية ومحلية للتوسع في استثماراتها بمصر لتوفير نحو75 ألف فرصة عمل جديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

مبادرات رقمية وتدريب وريادة أعمال

على صعيد المبادرات حققت مبادرة قدوة تك إنجازًا غير مسبوق إذ بلغ إجمالي عدد المستفيدات من أنشطتها منذ تدشينها عام2019 وحتى عام2026 نحو43270 مستفيدة، إضافة إلى نشر الوعي الرقمي لنحو19700 سيدة وتأهيل أكثر من70 رائدة معرفية ضمن نموذج رائدات المعرفة على مستوى الجمهورية.

وفي برامج التدريب أشارت البيانات إلى تخريج دفعات جديدة من مبادرات أجيال مصر الرقمية خلال عام2025 بإجمالي أكثر من156 ألف متدرب من مختلف المراحل العمرية مع تدريب277 ألف متدرب ومتدربة منذ إطلاق المبادرات وتحقيق معدلات توظيف تجاوزت85% في معظم المسارات التدريبية ووصلت إلى100% في بعض الدفعات.

التحول الرقمي والخدمات الحكومية والمنصات الإلكترونية

ضمن التحول الرقمي يوجد أكثر من220 خدمة رقمية على منصة مصر الرقمية مع استهداف إضافة50 خدمة جديدة خلال العام الجاري، كما تم إطلاق خدمة إصدار شهادة القيد المعروفة بكعب العمل رقميًا بالتعاون مع وزارة العمل وإجراء رقمنة13 خدمة تابعة للوزارة واستكمالها بنهاية عام2026.

كما أطلقت منصة واعي نت الإلكترونية لمبادرة المواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت بالتزامن مع اليوم العالمي للإنترنت الآمن بهدف دعم جهود الدولة لبناء مجتمع رقمي آمن وتمكين مختلف فئات المجتمع ولا سيما الأطفال والنشء من الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا والتحصين ضد المخاطر والتهديدات الرقمية على شبكة الإنترنت.