شهدت العلاقة بين الدولة المصرية والكنائس منذ عام 2014 مسارًا متصاعدًا من التعاون والتنسيق بهدف ترسيخ مبادئ المواطنة وتعزيز الوحدة الوطنية عبر تشريعات وإجراءات تنفيذية ومشروعات استهدفت ملفات ظلت عالقة لسنوات طويلة مع دعم دور الكنائس كشريك في بناء المجتمع.

ومن أبرز الخطوات التي اتخذتها الدولة في هذا الإطار إصدار قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس رقم 80 لسنة 2016 كتشريع ينظم بشكل واضح إجراءات بناء الكنائس وترميمها وتقنين أوضاعها وهو ما ساهم في إنهاء عدد من الإشكاليات المرتبطة بهذا الملف.

وبعد صدور القانون تم تشكيل لجنة حكومية مختصة لتوفيق أوضاع الكنائس والمباني الخدمية التابعة لها وواصلت أعمالها حتى وافقت على تقنين أوضاع 3804 كنائس ومبانٍ خدمية تابعة لمختلف الكنائس حتى عام 2026.

وفي إطار دعم الاستقلال المالي والإداري للطوائف المسيحية صدر عام 2020 قانون إنشاء هيئة أوقاف الكنيسة الكاثوليكية وهيئة أوقاف الطائفة الإنجيلية بما وفر إطارًا قانونيًا مستقلًا لإدارة الأوقاف التابعة للطائفتين.

كما أعادت الدولة إعمار وترميم جميع الكنائس والمنشآت الكنسية التي تعرضت للحرق أو التخريب جراء أحداث العنف والإرهاب وعلى نفقة الدولة خاصة بعد الاعتداءات التي أعقبت فض اعتصامي رابعة والنهضة عام 2013.

وفي عام 2019 تم افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة بوصفها أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط وأحد أبرز الصروح الدينية المسيحية في المنطقة بما يعكس اهتمام الدولة بتوفير دور العبادة ضمن المدن الجديدة ومشروعات التنمية العمرانية.

وتمتد الجهود إلى إنشاء كنائس جديدة داخل المدن والمجتمعات العمرانية خلال السنوات الماضية بالتوازي مع التوسع العمراني إضافة إلى المشاركة في ترميم وتطوير عدد من الأديرة والكنائس التاريخية والمواقع التراثية للحفاظ على التراث القبطي المصري.

وتضمن الاهتمام أيضًا إحياء مسار رحلة العائلة المقدسة عبر تطوير نقاط المسار المختلفة باعتباره مشروعًا دينيًا وسياحيًا وثقافيًا يعكس مكانة التراث القبطي ويعزز مقومات السياحة الدينية.

سياسيًا شهدت السنوات الماضية تعزيز تمثيل الأقباط في مجلسي النواب والشيوخ إلى جانب مناصب تنفيذية وقيادية بما يرسخ مبدأ تكافؤ الفرص والمواطنة كما أكدت الدولة في خطابها الرسمي مبادئ المواطنة والمساواة وعدم التمييز وأن جميع المصريين شركاء في الوطن.

كما استمر التنسيق والتشاور بين مؤسسات الدولة والكنائس المصرية في القضايا الوطنية والمجتمعية بما يعكس انتظام الحوار المؤسسي والتعاون المشترك في الملفات ذات الاهتمام العام.

ومنذ عام 2015 شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالات عيد الميلاد المجيد وزار الكاتدرائية 11 مرة لتقديم التهنئة إضافة إلى مشاركة واحدة عبر تقنية الفيديو كونفرانس خلال جائحة كورونا كما تضمنت الزيارات زيارة خاصة لتقديم واجب العزاء عقب حادث الكنيسة البطرسية عام 2016.

وفي سياق آخر اتخذ الرئيس موقفًا حاسمًا عقب استشهاد 21 مصريًا قبطيًا في ليبيا عام 2015 إذ قدم العزاء لأسر الضحايا مؤكدًا أن دماء المصريين لا تفرق بين مسلم ومسيحي ثم وجه ضربات لمعاقل تنظيم داعش وفق ما ورد ضمن سرد الوقائع المرتبطة بحماية أبناء الوطن دون تمييز.

<pوعلى مدار الفترة من عام 2014 وحتى الآن استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي البابا تواضروس الثاني والقيادات الكنسية في مقر رئاسة الجمهورية خلال مناسبات متعددة شملت لقاءات مع رؤساء الطوائف المسيحية المصرية ووفود الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ورؤساء كنائس الشرق الأوسط إلى جانب وفد مجلس الكنائس العالمي.

وتعكس هذه الخطوات مجمل مسار تعاون بين الدولة والكنائس المصرية خلال السنوات الأخيرة وفق رؤية تقوم على ترسيخ المواطنة وصون حرية ممارسة الشعائر الدينية وتعزيز التماسك المجتمعي باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار الدولة وبناء الجمهورية الجديدة.