أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن تكنولوجيا تخزين الطاقة أصبحت أحد الركائز الأساسية لنجاح التحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة مع التوسع العالمي في الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأشار المركز إلى أن تسريع نشر مصادر الطاقة المتجددة يحتاج إلى رفع سعة تخزين الطاقة عالميًا إلى ستة أضعاف لتصل إلى نحو 1500 جيجاوات بحلول عام 2030.
وأوضح المركز في تحليل جديد بعنوان تكنولوجيا تخزين الطاقة المتجددة أن الطلب العالمي على الطاقة مرشح للارتفاع بنحو 25% بحلول عام 2040 مقارنة بعام 2018 مدفوعًا بالنمو الاقتصادي وتحسن مستويات المعيشة والتوسع في إتاحة الكهرباء.
وأضاف أن الطبيعة المتقطعة لمصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح تخلق تحديات أمام استقرار الشبكات الكهربائية بسبب صعوبة تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وأكد التحليل أن أنظمة تخزين الطاقة تعالج هذه التحديات عبر تخزين فائض الكهرباء خلال فترات الإنتاج المرتفع وإعادة ضخه في الشبكة عند الحاجة بما يعزز مرونة الشبكات ويحسن كفاءتها ويقلل الاعتماد على محطات التوليد التقليدية.
وأوضح المركز أن أنظمة التخزين تعمل عبر تحويل الكهرباء إلى أشكال أخرى من الطاقة مثل الكهروكيميائية أو الكهرومغناطيسية أو الحركية أو طاقة الوضع نظرًا لعدم إمكانية تخزين الكهرباء مباشرة في أنظمة التيار المتردد.
ولفت إلى أن تقنيات التخزين تشمل البطاريات الكهروكيميائية والتخزين المائي بالضخ وتخزين الهواء المضغوط والعجلات الطائرة والمكثفات الفائقة والتخزين المغناطيسي فائق التوصيل مع اختلاف كل تقنية في السعة ودرجة الاستجابة والكفاءة والتكلفة ومستوى النضج التكنولوجي.
وأشار المركز إلى أن البطاريات تعد الأكثر استخدامًا بسبب كفاءتها العالية وسرعة استجابتها رغم تحديات مرتبطة بعمرها التشغيلي وتكلفتها وتأثيراتها البيئية بينما يمثل التخزين المائي بالضخ أكثر التقنيات نضجًا وانتشارًا عالميًا لقدرته على تخزين كميات ضخمة من الطاقة مع حاجته لاستثمارات كبيرة وتوافر ظروف جغرافية مناسبة.
وبي ن التحليل أن بعض التقنيات مثل العجلات الطائرة والمكثفات الفائقة تمنح استجابة فائقة السرعة لكنها ترتبط غالبًا بتطبيقات قصيرة المدى بينما يتميز التخزين المغناطيسي فائق التوصيل بكفاءة مرتفعة للغاية إلا أن تكلفته تحد من انتشاره.
وأكد المركز أن أنظمة تخزين الطاقة تسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة ورفع كفاءة دمج مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكات الكهربائية كما تدعم استقرار الشبكات وقدرتها على مواجهة التقلبات المفاجئة في الإنتاج والاستهلاك وتقليل الحاجة لمحطات التوليد الاحتياطية بما يحقق وفورات اقتصادية ويعزز الجدوى الاستثمارية لمشروعات الطاقة النظيفة.
كما أوضح أن دمج الطاقة المتجددة في الشبكات التقليدية ما زال يواجه تحديات تتعلق بتذبذب الإنتاج وعدم التوافق الزمني بين الإنتاج والاستهلاك إلى جانب تعقيد ربط أنظمة التخزين بالشبكات الذكية والأنظمة الهجينة ومحطات الطاقة الافتراضية وهو ما يستدعي تطوير حلول أكثر كفاءة وقابلية للتوسع إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي في البحث والتطوير خاصة في مناطق أقل مشاركة مثل أفريقيا وأمريكا الجنوبية.
وتطرق المركز إلى اتجاهات مستقبلية تتمثل في تطوير تقنيات جديدة أكثر كفاءة مثل البطاريات الصلبة وبطاريات الليثيوم كبريت وبطاريات الصوديوم أيون وأنظمة تخزين الهيدروجين مع دمج الذكاء الاصطناعي وأنظمة إدارة الطاقة الذكية لتحسين كفاءة التشغيل وإطالة العمر الافتراضي لأنظمة التخزين.
وبحسب التحليل فإن البطاريات ستؤدي دورًا رئيسيًا لتحقيق مستهدفات COP28 التي تشمل مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة عالميًا ثلاث مرات وتحسين كفاءة الطاقة بحلول عام 2030 مشيرًا إلى أن البطاريات ستستحوذ على نحو 90% من الزيادة المطلوبة في سعات التخزين ضمن سيناريو الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 مع ارتفاع قدراتها إلى نحو 1200 جيجاوات.
وأضاف المركز توقعه بأن تتجاوز الإيرادات العالمية لقطاع تخزين الطاقة المرتبط بدمج الطاقة المتجددة 23 مليار دولار خلال عام 2026 مع تضاعف احتياجات التخزين إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها الحالية بحلول عام 2030.
<p وعلى الصعيد المصري ذكر المركز أن الدولة تواصل تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في الطاقة المتجددة حيث وقعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء في فبراير 2025 اتفاقًا مع شركة أميا باور الإماراتية لإنشاء محطتين مستقلتين لتخزين الطاقة بالبطاريات بإجمالي سعة 1500 ميجاوات ساعة بواقع محطة قدرة 500 ميجاوات ساعة في الزعفرانة وأخرى قدرة 1000 ميجاوات ساعة في بنبان مع إنشاء محطات محولات وربطها بالشبكة القومية بما يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030 واستراتيجية الطاقة 2040 التي تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030 و65% بحلول عام 2040.
<p واختتم التحليل بالتأكيد على أن أنظمة تخزين الطاقة تمثل حجر الأساس لتطوير منظومات طاقة حديثة عبر تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك ودعم دمج مصادر متجددة وتعزيز استقرار وكفاءة الشبكات الكهربائية مشيرًا إلى أن التطور المتسارع في تقنيات التخزين يفتح المجال لبناء منظومة طاقة أكثر استدامة ومرونة خلال السنوات المقبلة.

